محلل سياسي: التطورات في إثيوبيا يمكن أن تجعل حرب السودان “أكثر إقليمية”

محلل سياسي: التطورات في إثيوبيا يمكن أن تجعل حرب السودان “أكثر إقليمية”

Loading

محلل سياسي: التطورات في إثيوبيا يمكن أن تجعل حرب السودان “أكثر إقليمية”

أمستردام – 24 سبتمبر 2026 – راديو دبنقا

تصاعدت حدة التوتر في إقليم تيغراي الإثيوبي المجاور للسودان بعد سيطرة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على مطار مقلي عاصمة الإقليم، وإيقاف حركة الطيران بين العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ومطارات مقلي وأكسوم وشري، وسط تصاعد الاقتتال في عدد من الأقاليم عقب تشكيل تحالف من سبع حركات مسلحة ضد الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا، ومخاوف من تأثير هذه الأوضاع على السودان.

ويقول الصحفي والمحلل السياسي خالد محمد طه في مقابلة مع راديو دبنقا: إن أي تصعيد إثيوبي كبير يمكن أن يجعل الحرب السودانية أكثر إقليمية وأقل قابلية للعزل داخل الحدود السودانية.

ويؤكد خالد أن هذه التطورات تعتبر أخطر بكثير مما يبدو بالنسبة للسودان، خاصة وأن شرق السودان نفسه ليس مستقراً سياسياً وعسكرياً. ويتوقع أنه إذا اتسعت الحرب في تيغراي، فإن الفشقة يمكن أن تعود إلى واجهة الصراع، وكذلك منطقة جنوب النيل الأزرق، وهذا ربما يكون أخطر ملف بالنسبة للسودان الآن؛ لأن الأزمة الإثيوبية تأتي في لحظة شديدة الحساسية أصلاً على الحدود السودانية – الإثيوبية.

ويرى خالد أنه ليس بالضرورة أن تقوم إثيوبيا بمهاجمة السودان، بل إن الخطر الأكبر هو أن تتحول الحدود إلى حزام حرب بالوكالة، أي أن تستخدم الأطراف السودانية والإثيوبية المتصارعة الحدود والمناطق الطرفية والمجتمعات المحلية والممرات اللوجستية لخدمة حروبها الداخلية، وبذلك يصبح السودان عملياً محاطاً بجبهة إثيوبية مضطربة، بينما هو نفسه يخوض حرباً الداخلية.

تحول مهم

واعتبر التطورات التي حدثت خلال الأيام الأخيرة تمثل تحولاً مهماً في طبيعة الأزمة الإثيوبية؛ لأنها لم تعد مجرد عودة للتوتر بين حكومة آبي أحمد وجبهة تحرير شعب تيغراي، بل بدأت تأخذ شكل تقاطع مسلح بين أزمات أقاليم متعددة.

وأشار إلى أن هناك ثلاثة تطورات مترابطة ينبغي قراءتها معاً: استيلاء قوات تيغراي على مطار مقلي، وإعلان تحالف سبع جماعات مسلحة ضد الحكومة الفدرالية، واتساع التداخل بين الأزمة الإثيوبية والحرب السودانية والحدود الإثيوبية – السودانية.

فبعد أشهر من الاشتباكات والضربات بالطائرات المسيّرة بين القوات الفدرالية وقوات تيغراي، سيطرت قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على مطار ألولا أبا نيغا في مقلي فجر 23 سبتمبر، بعد إخراج أو تحييد الشرطة الفدرالية الموجودة فيه. وعلى إثر ذلك علقت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها إلى مقلي وأكسوم.

ودعا لعدم التعامل مع السيطرة على المطار باعتبارها مجرد عملية عسكرية محدودة؛ فمن الناحية العسكرية يمكن أن يصبح المطار مهماً إذا اتسعت المواجهة وأصبحت عمليات الإمداد والنقل الجوي جزءاً من الصراع. ويضيف أن الحدث يمثل انتقالاً من مرحلة الضغط السياسي والعسكري المتبادل إلى محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة.

طبيعة التحالف

وأكد الصحفي والمحلل السياسي خالد محمد طه أن أهمية تحالف الجماعات السبع تمتد جغرافياً من تيغراي وأمهرة في الشمال إلى أوروميا وبني شنقول – جومز والصومال الإثيوبي في الوسط والجنوب. وبَيَّن خالد أن التحالف لا يجمع جماعات متشابهة أيديولوجياً، وإنما يجمعها أساساً الخصومة مع الحكومة المركزية ومشروع آبي أحمد السياسي، وهذا يجعل التحالف مختلفاً عن أي تحالف عسكري تقليدي.

وأشار في الوقت نفسه إلى نقطة ضعف واضحة تتمثل في أن هذه الجماعات لديها خلافات عميقة حول الأرض والحدود والنظام الفدرالي وشكل الدولة الإثيوبية ومستقبل الأقاليم، وهذا يعني أن التحالف قد يكون قوياً في إنتاج الضغط على المركز، لكنه ليس بالضرورة متماسكاً بما يكفي لإنتاج بديل سياسي موحد.

وأضاف: “عموماً يجب الحذر من افتراض أن هذه الجماعات ستخوض حرباً مشتركة ومنسقة في الوقت نفسه؛ فالإعلان السياسي شيء، ووجود قيادة عمليات مشتركة وقدرات لوجستية واتصالات وتمويل موحد شيء آخر”.

The post محلل سياسي: التطورات في إثيوبيا يمكن أن تجعل حرب السودان “أكثر إقليمية” appeared first on Dabanga Radio TV Online.