نتنياهو في الأمم المتحدة رغم الانتقادات الدولية.. هل تتسع عزلة إسرائيل؟

نتنياهو في الأمم المتحدة رغم الانتقادات الدولية.. هل تتسع عزلة إسرائيل؟

Loading

في وقت يتصاعد فيه الخطاب الناقد لتل أبيب في العديد من دول العالم، تنديدًا بالعدوان الإسرائيلي المتواصل في فلسطين وامتداده إلى محيطها، ولا سيما سوريا ولبنان، إلى جانب التهديدات التي تتجاوز حدود المنطقة، استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقطع مصور سخر فيه من خطابات الزعماء الذين ينددون بسياساته وأفعاله.

وفي الولايات المتحدة، سُمح لنتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بالوصول إلى نيويورك، رغم تنديد عمدة المدينة زهران ممداني بجرائمه، في وقت رُفضت فيه تأشيرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ما اضطره إلى مخاطبة العالم عبر تقنية الفيديو.

أما خطاب الرئيس الفلسطيني أمام الجمعية العامة، فأعاد طرح المواقف والمطالب الفلسطينية المعروفة، في وقت وصفت فيه كلمتا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وملك الأردن عبد الله الثاني بأنها كانتا شديدة اللهجة تجاه تل أبيب.

“حماية أميركية لنتنياهو”

وفي هذا السياق، قال هاني البسوس، أستاذ العلاقات الدولية، إن نتنياهو ما زال يتمتع بالحصانة الدبلوماسية والسياسية، والحماية الأميركية التي تمنحه مساحة واسعة للتحرك بعنجهية معروفة عنه منذ سنوات، متجاهلًا القيم والمواثيق الدولية، رغم وجود أوامر اعتقال صادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية لم تُنفذ.

وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من استديوهات لوسيل، أن هذه الحماية وفّرت له هامشًا كبيرًا للعبث في الساحة الدولية، بينما تستمر الضغوط الإنسانية الهائلة في غزة ولبنان والمنطقة نتيجة السياسات الإسرائيلية التي خلّفت كوارث إنسانية، دون أن يتحرك المجتمع الدولي لوقفها.

وأضاف أن نتنياهو، رغم العزلة السياسية والاقتصادية والمقاطعة الدولية، يواصل المضي في نهجه غير آبه بالمطالبات العالمية، مستندًا إلى الدعم الأميركي.

ويرى البسوس أن هذه العزلة قد تدفع إسرائيل في المدى القصير إلى مزيد من القمع والتشدد، بدعم من اليمين الإسرائيلي، لكنها على المدى الطويل قد تفتح الباب أمام تحولات إيجابية، إذ بدأت موازين قوى جديدة تلعب دورًا مهمًا في الضغط على إسرائيل وتقييد سياساتها في الشرق الأوسط تجاه الفلسطينيين.

هل يستطيع الاتحاد الأوروبي الضغط على إسرائيل؟

من جهته، قال آندرو وايتلي، مدير منظمة “مشروع بريطانيا-فلسطين”، إن نتنياهو قادر بالفعل على إلقاء خطاب في الأمم المتحدة، لكن كثيرًا من الحضور انسحبوا أثناء كلمته كما حدث في العام الماضي، في ظل الجرائم المرتكبة التي تلقى صدى واسعًا عالميًا.

وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من ساو باولو أن طبيعة الأمم المتحدة تسمح لجميع الزعماء بالحديث على منبرها، بغض النظر عن خلفياتهم أو الجرائم التي ارتكبوها.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يعاني من انقسامات داخلية، ومع ذلك، يمتلك الاتحاد الأوروبي تأثيرًا ملموسًا على إسرائيل، كونه أكبر سوق لمنتجاتها، ما يفرض عليه مسؤولية أكبر في الدفاع عن حقوق الإنسان.

وشدد وايتلي على أن اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل يجب أن تُعلّق، وألا تُوظف في خدمة إسرائيل في هذه المرحلة، بل ينبغي أن تُستخدم كأداة ضغط لحملها على احترام القيم الإنسانية والقانون الدولي.

لماذا يستمر الدعم الأميركي لإسرائيل؟

من جهته، قال تود بيليت، أستاذ الإدارة السياسية في جامعة جورج واشنطن، إن منع بعض الزعماء العرب من حضور اجتماعات الأمم المتحدة مقابل السماح لنتنياهو بالظهور هناك يبعث برسالة واضحة عن الانقسام داخل الولايات المتحدة نفسها. وأوضح أن ترمب يحظى بدعم قوي من جماعات يهودية وإسرائيلية، ويتمتع بشعبية في إسرائيل، وهو ما يجعله أكثر تمسكًا بمساندة تل أبيب.

وأضاف في حديث للتلفزيون العربي من واشنطن، أن نتنياهو يستغل هذه الفرصة، رغم وجود شريحة واسعة من الأميركيين منزعجة من سياسات إسرائيل.

وأشار بيليت إلى أن الاحتجاجات التي رافقت خطاب نتنياهو لن تؤثر على ترمب، نظرًا لعلاقته الراسخة مع نتنياهو، مؤكّدًا أن ترمب لا يُبدي اهتمامًا بالرأي العام الداخلي، ولن يغيّر موقفه تجاه إسرائيل.

“غطاء أميركي لنتنياهو”

بدوره، قال عادل شديد، الباحث في الشأن الإسرائيلي، إن استقبال نتنياهو في الأمم المتحدة ومنع الرئيس الفلسطيني من الحضور يعكس بوضوح أن ما يقوم به نتنياهو ما كان ليحدث دون موافقة ودعم الإدارة الأميركية والرئيس ترمب، إذ يحظى نتنياهو بغطاء سياسي كامل رغم كونه مطلوبًا أمام القضاء والمحاكم الدولية.

وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من الخليل، أن هذا الموقف يُفهم أميركيًا وإسرائيليًا على أنه تكريس للإرادة الأميركية باعتبارها المرجع الوحيد، في ظل تغييب القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

وأشار شديد إلى أن الهتافات التي أطلقها الوفد المرافق لنتنياهو ضد الفلسطينيين وإيران وحزب الله داخل الأمم المتحدة تهدف إلى ترسيخ صورة في الوعي الجمعي الإسرائيلي بأن هذه المؤسسات الدولية خصوم لإسرائيل، وبالتالي لا بد من التعامل معهم بعنجهية.

وأضاف أن تصريحات نتنياهو الاستفزازية، تعكس وقاحة تستند إلى الغطاء الأميركي، مؤكّدًا أنه لو صدرت مثل هذه التصريحات عن مسؤول عربي لكانت ردود الفعل الدولية سريعة وحادة، لكن العالم يلتزم الصمت أمام نتنياهو.