همسة وطنية   دكتور طارق عشيري    المنظور الاستراتيجي لعودة السودان                           الي «إيقاد»

همسة وطنية    دكتور طارق عشيري     المنظور الاستراتيجي لعودة السودان                            الي «إيقاد»

Loading

همسة وطنية

دكتور طارق عشيري

المنظور الاستراتيجي لعودة السودان

الي «إيقاد»

 

لازلت علي يقين تام ان السودان هو قلب القارة الإفريقية النابض لهاو لايمكن ان تتطور القارة والسودان بمعزل عنه لاننا الاجدر في كل النواحي اقتصاديا وسياسيا لهذه المعطيات فان عودتنا إلى منظومة إيقاد لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها مجرد عودة إلى( مقعدٍ)في منظمة إقليمية، وإنما باعتبارها (خطوة استراتيجية) لإعادة (تموضع السودان)في محيطه الأفريقي والإقليمي بعد الحرب.

السودان دولة محورية في شرق أفريقيا، وموقعه الجغرافي يجعله مرتبطاً بصورة مباشرة( بقضايا الأمن الإقليمي)، والحدود، والهجرة، والتجارة، والمياه، والبحر الأحمر. ولذلك فإن استعادة السودان لدوره داخل «إيقاد» يمكن أن تفتح مساحة (جديدة للدبلوماسية السودانية)، خاصة في (الملفات) التي تتجاوز الحدود الوطنية.

والمنظور الاستراتيجي للعودة يقوم على عدة محاور:

أولاً: استعادة الحضور السياسي.

يحتاج السودان إلى أن يكون حاضراً في المنابر الإقليمية التي تناقش قضايا المنطقة، لا أن يكون( موضوعاً للنقاش من الآخرين فقط) والعودة تتيح له طرح رؤيته ومصالحه بصورة مباشرة.

ثانياً: الأمن الإقليمي.

استقرار السودان يرتبط باستقرار جواره، والعكس صحيح. ولذلك يمكن للسودان أن يدفع باتجاه تعاون إقليمي أكثر فاعلية في مكافحة الجريمة العابرة للحدود، وتأمين الحدود، ومنع انتشار السلاح، ودعم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

ثالثاً: الاقتصاد والتكامل الإقليمي.

يمكن للسودان أن يستثمر عضويته وعلاقاته الإقليمية في تنشيط التجارة، وربط الموانئ والأسواق، وتطوير النقل البري والبحري، والاستفادة من موقعه( كبوابة محتملة) بين القرن الأفريقي وشمال أفريقيا والبحر الأحمر.

رابعاً: الدبلوماسية السودانية الجديدة.

العودة إلى «إيقاد» يجب أن تكون جزءاً من (سياسة خارجية أكثر توازناً وواقعية)، تقوم على المصالح الوطنية، وحسن الجوار، وعدم تحويل السودان إلى ساحة صراع للمحاور الإقليمية والدولية.

خامساً: السودان شريك في صناعة الحل وليس مجرد متلقٍ للحلول.

وهذه ربما أهم نقطة؛ فالسودان ينبغي أن ينتقل من التعامل مع المنظمات الإقليمية باعتبارها جهات تتدخل لمعالجة أزماته، إلى أن يكون طرفاً فاعلاً في صياغة الحلول الإقليمية.

إن عودة السودان إلى «إيقاد» يمكن أن تكون بداية لمرحلة جديدة من الحضور السوداني في أفريقيا، إذا (اقترنت)بإرادة سياسية (واضحة)، ومؤسسات (دبلوماسية قوية)، و(رؤية استراتيجية) تحدد ماذا يريد السودان من المنظمة وماذا يستطيع أن يقدم لها.

السودان لا يعود إلى إيقاد ليشغل مقعداً، بل ليعود إلى موقعه الطبيعي في صناعة مستقبل شرق أفريقيا وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

The post همسة وطنية   دكتور طارق عشيري    المنظور الاستراتيجي لعودة السودان                           الي «إيقاد» first appeared on مسار ميديا.