![]()
تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركًا عسكريًا أميركيًا واسعًا، مع توجه حاملة طائرات ثالثة إلى المنطقة وانضمام آلاف البحارة ومشاة البحرية إلى القوات الموجودة بالفعل، في أكبر حشد عسكري أميركي في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية.
وتتجه حاملة الطائرات “ثيودور روزفلت” من سان دييغو في ولاية كاليفورنيا إلى الشرق الأوسط، لتنضم إلى حاملتي الطائرات “جورج واشنطن” و”جورج إتش دبليو بوش” الموجودتين في المنطقة، بحسب موقع “أكسيوس”.
ويستعد البنتاغون، بالتوازي مع ذلك، لاحتمال زيادة حجم القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في وقت تتصاعد فيه التوترات مع إيران، بينما تلوّح طهران بالرد على أي هجوم أميركي محتمل.
واشنطن تعزز قواتها البحرية
بحسب صحيفة “واشنطن بوست”، يخطط الجيش الأميركي لاحتمال زيادة قواته في المنطقة لتصل إلى ثلاث مجموعات قتالية لحاملات طائرات خلال نوفمبر/ تشرين الثاني.
وعند اجتماع هذه المجموعات، يمكن أن تضم نحو 20 ألف جندي وما يصل إلى 150 طائرة مقاتلة، إلى جانب عدد من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة، وفق الصحيفة.
ولا تقتصر التعزيزات الأميركية على حاملات الطائرات، إذ تتجه أيضًا مجموعة “ماكين آيلاند” البرمائية إلى المنطقة، وتضم ثلاث سفن برمائية وآلافًا من مشاة البحرية، بحسب “أكسيوس”.
وتشمل هذه التعزيزات، وفق وكالة “أسوشيتد” برس، نحو 9 آلاف عنصر إضافي، بينهم قرابة 7 آلاف بحّار ونحو ألفي جندي من مشاة البحرية، ما قد يرفع إجمالي عدد القوات الأميركية في المنطقة إلى أكثر من 50 ألفًا.
ويتزامن هذا الحشد البحري مع تعزيز واشنطن دفاعاتها الجوية في منطقة الخليج، إذ أرسلت الولايات المتحدة، بحسب “أكسيوس”، بطاريتي باتريوت إضافيتين إلى دول خليجية لحماية منشآت النفط والغاز الطبيعي.
إيران تشدد موقفها بشأن مضيق هرمز
في المقابل، ترفع طهران سقف رسائلها بشأن مضيق هرمز، وسط تصاعد الحديث عن احتمال اتساع المواجهة. وقال نائب قائد الحرس الثوري الإيراني إن قوات بلاده تسيطر بالكامل على المضيق، مؤكدًا أن العدو لا يجرؤ على الاقتراب منه.
وفي السياق نفسه، كشفت وكالة “تسنيم” تفاصيل مشروع قانون جديد بشأن إدارة مضيق هرمز، أعدته لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، تمهيدًا لعرضه على جلسة علنية.
وبحسب المتحدث باسم اللجنة، ستتمحور إدارة إيران للمضيق حول الأمن والمصالح الوطنية، بما يضمن قدرتها على ممارسة الرقابة والسيطرة على مداخله ومخارجه.
أكبر حشد عسكري أميركي في المنطقة منذ 2003.. البنتاغون يستعد لاحتمال إرسال آلاف الجنود وطهران تلوح بالرد على أي هجوم#الأخيرة@jamel_ezzedini pic.twitter.com/0N21ZiGL4z
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 2, 2026
وينص مشروع القانون على حظر عبور السفن الإسرائيلية وسفن الدول المعادية، إضافة إلى السفن المشاركة في عمليات عسكرية ضد إيران أو التي تنقل شحنات عسكرية.
أما سفن الدول التي لا تعتبرها إيران معادية، فيشترط المشروع حصولها على تصريح من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، وفق المعايير التي يحددها القانون.
“التحشيد الأميركي لن يحقق أهدافه”
وبشأن قراءة طهران للتحشيد العسكري الأميركي، قال الدبلوماسي السابق محمد مهدي شريعتمدار إن هذا الحشد، سواء كان بهدف الضغط والتهديد أو بغرض التصعيد، لن يحقق للإدارة الأميركية أي جدوى.
وأضاف في حديثه للتلفزيون العربي من طهران أن واشنطن جرّبت كل أشكال الضغوط، من العقوبات الاقتصادية التي وصفتها بالخانقة إلى الهجمات العسكرية الواسعة، لكنها لم تنجح في ثني إيران عن مواقفها الثابتة أو تحقيق أهدافها.
حاملة طائرات أميركية ثالثة تتجه إلى الشرق الأوسط.. كيف تقرأ طهران هذا التطوّر؟#الأخيرة@jamel_ezzedini pic.twitter.com/8OViLd8CCj
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 2, 2026
وأشار شريعتمدار إلى أن الرأي السائد بين الخبراء السياسيين والعسكريين هو أن هذا التحشيد لا يقتصر على رفع أوراق تفاوضية، بل يمهّد لتصعيد محتمل، مرجّحًا أن يتم ذلك بعد الانتخابات النصفية الأميركية.
وأكد شريعتمدار أن المسؤولين في إيران على أهبة الاستعداد، غير أن طهران لا تسعى إلى الحرب مطلقًا. فقد أثبتت، رغم ما واجهته من ضغوط وهجمات، أنها متمسكة بالحلول الدبلوماسية.
وأوضح أن إيران تفاوضت فتعرضت للهجوم، ووقّعت مذكرة تفاهم مع الرئيس ترمب ثم جرى خرقها، ومع ذلك ما زالت تصر على المسار السياسي وتؤكد أن خيارها الأول هو الحل السلمي.
هل تستعد واشنطن لجولة تصعيد جديدة؟
وحول ما إذا كان التحشيد العسكري الأميركي مجرد ورقة تفاوضية من إدارة الرئيس ترمب أم استعداد عملي لجولة تصعيد جديدة ضد إيران، قال مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق مايك ميلوري إن الأمر ما زال غير محسوم.
وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من مونتانا أن السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الخطوة تهدف فقط إلى استبدال حاملة طائرات موجودة في المنطقة وإراحة طواقمها، أم أنها إضافة فعلية لقوة جديدة تمهيدًا لتصعيد محتمل.
وأضاف أن الحاملة قد تكون متجهة للصيانة أو لتعزيز تجهيزاتها، لكن الصورة لن تتضح إلا عند وصولها إلى المنطقة. فإذا كانت لتعويض الموجودين، فالأمر يقتصر على تبديل، أما إذا كانت لتعزيز القوة، فهذا يعني استعدادًا لتنفيذ أوامر الرئيس في حال قرر التصعيد.
