وحدة ري مشروع الجزيرة بين (المشروعة) والجدوى الاقتصادية

وحدة ري مشروع الجزيرة بين (المشروعة) والجدوى الاقتصادية

Loading

وحدة ري مشروع الجزيرة بين (المشروعة) والجدوى الاقتصادية

عبدالسلام العقاب
يعد مشروع الجزيرة من أكبر المشاريع الزراعية في السودان ، وهو مشروع قومي يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية. ومن ثم فإن أي قرار يتعلق بإدارته يجب أن يقوم على أسس قانونية سليمة ودراسات موضوعية تضمن المصلحة العامة
كتبت من قبل في هذه المساحة عن الزيارة غير الموفقة التي قام بها السيد رئيس مجلس الوزراء الي ادارة مشروع الجزيرة ببركات
و غير موفقة لانها كانت بروتكولية او زيارة علاقات عامة اكثر من انها زيارة رسمية لأكبر رقعة زراعية في افريقيا و الشرق الأوسط تروي ريا انسيابيا
و لقد كانت فرصة لادارة المشروع لتجدد طلبها الملح جدا بتبعية وحدة الري من وزارة الري الي ادارة مشروع الجزيرة
تم التأكيد علي قبول الطلب فورا و أصدر بعدها السيد رئيس مجلس الوزراء قراره بتبعية وحدة الري الي ادارة المشروع
و هنا يبرز سؤال قانوني جوهري
هل صدر القرار بناء على توصية لجنة مختصة درست جدوى التبعية أم أنه جاء فقط استجابة لطلب إدارة المشروع ؟
و وفقا لمبدأ المشروعية الإدارية ، يجب أن يستند كل قرار إداري إلى سبب مشروع وغاية عامة ،، لا إلى مجاملة أو ضغوط شخصية .
ففي حالة ان القرار لم يستند لمسوغ قانوني و دراسة جدوي من تلك التبعية فإن القرار يكون عرضة للطعن بعدم المشروعية لأنه يفتقر إلى الأساس القانوني والموضوعي الذي يبرر إنشائه
ثم ان غياب الأثر العملي من ان تحقق التبعية إضافة نوعية في الأداء إذ يؤكد الواقع أن القنوات لم تتغير ،، وطلبات المياه ما زالت ترفع لوزارة الري
و المهندسون العاملون بالوحدة هم أنفسهم الذين كانوا يعملون في عمليات الري سابقا .
ثم أن توزيع المياه لا يزال يتم بنفس الآلية السابقة بل زادت الشكوي من العطش حتي في الاقسام القريبة من بركات
هذا يعني أن قرار التبعية لم يحدث أثرا جديدا ، وهو ما يخالف مبدأ التوافق الإداري الذي يوجب أن تكون القرارات متفقة مع تحقيق المصلحة العامة.
ثم أن هناك عبئا ماليا مزدوجا حيث تنص القوانين المالية على أن أموال التنمية تخصص لأغراض محددة مثل صيانة القنوات والكراكات والمواسير وإزالة الحشائش و الأطماء .
إلا ان ما تتداوله الوسائط و مجالس العامة أن العاملين بوحدة الري يتقاضون مرتبين ،، أحدهما من الحكومة الاتحادية والآخر من ميزانية المشروع و هذا الوضع يشكل ازدواجا في الصرف ، ويعد مخالفة لمبدأ ترشيد المال العام، حيث تحول أموال التنمية إلى مرتبات وحوافز بدلا من استخدامها في الأغراض المقررة قانونا.
بقي ان نعلم ان رئيس مجلس الوزراء مسؤول عن سلامة القرارات الإدارية التي تصدر باسمه، ويجب أن يعيد النظر في القرار إذا ثبت أنه يفتقر إلى المشروعية أو جدواه الاقتصادية
و وزير المالية مسؤول عن ضبط الصرف من ميزانية التنمية ،، وعليه أن يراجع المرتبات المزدوجة للعاملين بوحدة الري التابعة حديثا لادارة مشروع الجزيرة و أن يوقف أي تجاوزات تمس المال العام .
ختاما
إن تكوين وحدة الري بمشروع الجزيرة، بصورتها الحالية يثير إشكالات قانونية وإدارية ومالية ويظهر أن القرار لم يحقق المصلحة العامة بل أضاف أعباء جديدة بلا أثر عملي. لذلك أري إعادة النظر في القرار بما يضمن عودة تبعية عمليات الري إلى وزارة الري والموارد المائية ،، مع مراجعة مالية دقيقة توقف ازدواج المرتبات وتعيد توجيه أموال التنمية إلى أغراضها الأصلية
و الله من وراء القصد و هو الهادي لسواء السبيل
عبدالسلام العقاب