وضعت شروطًا مشددة.. لماذا وافقت إسرائيل على دخول القوة الدولية إلى غزة؟

وضعت شروطًا مشددة.. لماذا وافقت إسرائيل على دخول القوة الدولية إلى غزة؟

Loading

يمثل قرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر بالموافقة على إدخال قوة استقرار دولية إلى قطاع غزة تطورًا سياسيًا وأمنيًا جديدًا، في وقت تسعى الولايات المتحدة إلى دفع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاصة بمستقبل القطاع، رغم استمرار العقبات السياسية والميدانية التي تعترض تنفيذها.

وجاءت الموافقة الإسرائيلية مصحوبة بشروط أمنية مشددة، إذ احتفظت تل أبيب بحق الموافقة على الدول المشاركة في القوة الدولية، وعلى دخول كل دفعة من عناصرها، مع اشتراط التنسيق الكامل مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ومن المقرر أن تضم المرحلة الأولى نحو 200 عنصر فقط، على أن تقتصر المشاركة على دول ترتبط بعلاقات سلام مع إسرائيل ولا تتخذ مواقف قانونية أو دبلوماسية ضدها.

معضلة التطبيق

وبحسب الخطة، ستنتشر القوة في منطقة محدودة جنوب رفح خارج ما يعرف بـ”الخط الأصفر“، فيما تواصل إسرائيل التمسك بالسيطرة على هذا الخط، وترفض أي انسحاب منه قبل نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بصورة كاملة.

كما يجري العمل على إنشاء قاعدة مخصصة لاستقبال القوة قرب معبر كرم أبو سالم.

ورحب “مجلس السلام” بالخطوة، معتبرًا أنها تمثل إحدى ركائز تنفيذ خارطة الطريق التي تتضمن دعم نزع السلاح، وتمهيد انتقال إدارة القطاع إلى سلطة فلسطينية انتقالية، إلى جانب تدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة بالتعاون مع مصر والأردن.

غير أن هذه الترتيبات ما تزال تصطدم باستمرار الخلاف حول سلاح حماس، وبقاء القوات الإسرائيلية في أجزاء واسعة من قطاع غزة.

وفي محاولة لتجاوز حالة الجمود، طرح المجلس فكرة إنشاء “منطقة تجريبية” جنوب رفح، وهي منطقة سكنية وإنسانية مؤقتة تستوعب نحو 50 ألف فلسطيني تحت حماية القوة الدولية وفي منطقة تخضع للسيطرة الإسرائيلية.

وتشمل الخطة توفير مساكن مؤقتة وخدمات إنسانية وطبية وأمنية، بكلفة تقدر بنحو 150 مليون دولار، مع السماح للسكان بالتنقل بينها وبين المناطق الخاضعة لسيطرة حركة حماس.

لكن هذه المقترحات أثارت تساؤلات بشأن فرص نجاحها، سواء داخل الأوساط الأميركية أو الإسرائيلية، في ظل الشكوك بشأن استعداد الفلسطينيين للانتقال إلى منطقة تخضع فعليًا للإدارة الإسرائيلية، فضلًا عن استمرار الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن مستقبل القطاع.

وبينما تتحدث خطة ترمب عن انسحاب إسرائيلي تدريجي بعد استكمال الترتيبات الأمنية، يواصل وزراء في الحكومة اليمينية التأكيد على أن إسرائيل لن تنسحب من غزة، فيما يدعو بعضهم إلى إعادة الاستيطان في القطاع، الأمر الذي يعكس استمرار التباين بين الرؤية الأميركية ومواقف أطراف داخل الائتلاف الحاكم.

وفي الوقت نفسه، تواصل الأزمة الإنسانية فرض نفسها على المشهد، مع استمرار النزوح واتساع المناطق العسكرية ونقص المياه والغذاء والدواء، ما يجعل الحديث عن إعادة الإعمار أو إنشاء إدارة جديدة للقطاع سابقًا لأوانه بالنسبة لكثير من السكان.

“خطوة مجتزأة من الاتفاق”

وتعليقًا على ذلك، يرى الكاتب والباحث السياسي إياد القرا أن الموافقة على إدخال القوة الدولية لا تمثل تحولًا جذريًا في مسار الحرب، بل تعد جزءًا مجتزأً من الاتفاق الذي كان مطروحًا لتنظيم الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة.

ويذكر القرا في حديثه إلى التلفزيون العربي، بأن الاتفاق الأصلي يقوم على انسحاب إسرائيل من جميع مناطق القطاع، بما فيها المنطقة الصفراء، مع تمكين لجنة إدارية من تولي إدارة غزة، بما يحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.

ومتحدثًا من مدينة غزة، يضيف أن ما يجري حاليًا يعكس محاولة أميركية لإحياء أجزاء من الخطة الأصلية بصورة تدريجية، إلى جانب مسعى إسرائيل لتحسين صورتها السياسية قبل اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب.

ويعتبر القرا أن تنفيذ هذه الخطوات بصورة منفصلة عن بقية بنود الاتفاق قد يحولها إلى “حقل تجارب” لا يعالج جوهر الأزمة، والمتمثل في إنهاء الحرب وترتيبات الانسحاب ومستقبل إدارة قطاع غزة.