وعاد الحبيب

وعاد الحبيب

Loading

بسم الله الواحد الأحد

جاء في حديث شريف
إن لله عبادا اختصهم بقضاء حوائج الناس، حببهم للخير، وحبب الخير إليهم، أؤلئك هم الآمنون من عذاب يوم القيامة.

سادتي المسؤولون والضيوف الأكارم
الهامة، القامة .. الهمام الملهم د. أبوذر محمد علي

طاب يومكم
مسكاقجلو

بدأ أبوذر يمتدرس وهو كأشقائه نظيف الملبس، حريص الاستيعاب، وفق برنامج والده التاجر بالسوق، القيادي،المعتني بالشأن العام السلوك القويم أولا، الترفيه بحساب، السهر محظور وكان قاعدة الانطلاق، وكنت شاهدا من كثب.
بتتويج تخرجه طبيبا رأى والده أن الأهل أحق بالخدمة بدءا فكان أن عين د. أبوذر مديرا طبيا لمستشفى دلقو العريق وشقيقه د. سيف اليزل مديرا طبيا مؤسسا لمستشفى الترعة الوليد.
خدم د. أبوذر مواطني المنطقة بأسرها عبر مستشفى دلقو سنوات عامرة بالتفاني الطبي الإنساني وضبط الإيقاع الإداري، فضلا عن البذل في ميادين ترقية الشأن العام في نكران ذات فهو زائر كبار السن في بيوتهم زي أبوي حاجنتود وعمي يوسف فضل شوف العين والمتصدر الشباب في النادي والمشروع الزراعي وكل حقل ونفير.
بعد التخصص والتراكم الخبراتي افتتح عيادته الشهيرة بالخرطوم، مقصد الغلابى تحت شعارها العظيم:
إن كنت لا تملك الرسوم، رجاء لا تتحرج!
وقاد جمعية دلقو الكبرى بالخرطوم باقتدار تحف به ثقة الأهل الوطيدة، بل ظل قياديا مؤتمنا في الفعاليات النوبية على المدى.
ما إن تسلم وزارة الصحة بالشمالية حتى تفشى مرض يعصف بالقطاع الجنوبي فتوجه فورا لقلب الحدث بكل ما توافر من إمكانات مادية وبشرية ولوجستية ولم يبرح مروي إلا بالانتصار، وهكذا جعل الإشراف الحقلي منهجه ونكران الذات ديدنه حتى إنه كان يحمل عبوات الأدوية والمعدات على كتفه بمقتضى الحال وضمير الإنسانية المتقد.
لاحقا دهمه مرض عصيب بالقاهرة فطار إلى لندن، التي يألف مجتمعها السوداني ويؤلف فتابعه الألوف حتى اجتاز المستشفى، ثم تلته عملية نقل كلية بالقاهرة فتسابقت حناجر المآذن بالدعاء وكان يوما عصيبا تابعنا تفاصيله في سهاد وإشفاق حتى زرع فينا شقيقه د. خضر الطمأنينة.
وكانت مناسبة الكرامة بالقاهرة التي تحولت لحشدية استفتاء على شعبيته ومحبة الناس له، كيف لا وقد ظل حتى في فترة النقاهة متابعا أوضاع مستشفياتنا بالتفصيل، معالجا عللها، فالمعادن النفيسة تلتمع عند الابتلاء.
اليوم أمامه رغد العيش في لندن والقاهرة والخليج غير أنه يختار بحب جارف العيش بيننا رغم ما فيه من عناء.
من جانبنا نبادله عاشق أمنا دلقو والمدى النوبي والاندياح السوداني حبا بحب.
اللحظة يرفرف فوقك حبيبنا د. أبوذر جناحا السعادة: التعافي وحضن البلد فحبابك مرحبابك بطعم رطب القنديلة وغلاوة دهب أرضنا الحبلى بالخيرات، المفعم
بعشق البلد الذي لا يصدأ.
صانك المولى كنزا
السلام عليكم