![]()
((فلاش)) كلمة إنجليزية تعني الوميض، ذلك الضوء الذي تنفجر به الكاميرا للحظة حتى تلتقط صورة.
لكن عند بعض المحسوبين على الإعلام السوداني، يبدو أن الفلاش لم يعد وظيفةً للكاميرا، بل أصبح وظيفةً بدوام كامل للإعلامي نفسه!
كلما وجدوا كاميرا… وقفوا.
كلما ظهر مصوّر… ابتسموا.
كلما وُجد احتفال… تصدّروا المشهد.
وكلما اشتغل الفلاش، اشتغل معه الشعور بأن التاريخ قد سجّل إنجازًا جديدًا!
يا جماعة الخير… الصورة ليست إنجازًا، والفلاش ليس شهادة خبرة!
بعضهم يعتقد أن كثرة الصور تمنحه وزنًا مهنيًا، وأن الوقوف بجوار الشخصيات المهمة يضيف إلى سيرته ما لم تضفه سنوات العمل.
والحقيقة أن فاقد الشيء لا يعطيه؛ فمن فقد الإنجاز، قد يحاول تعويضه بالظهور، ومن عجز عن صناعة الأثر، قد ينشغل بصناعة الصورة.
الإعلام ليس حُمّى ظهور، ولا منافسة على من يحتل منتصف الصورة، ولا سباقًا على من يظهر في أكبر عدد من اللقطات.
الإعلام مهنة قبل أن يكون صورة، ورسالة قبل أن يكون شهرة، وأثر قبل أن يكون حضورًا.
فلا تغتروا بالفلاشات…
فالفلاش يستطيع أن يضيء الوجه، لكنه لا يستطيع أن يضيء العقل.
ويستطيع أن يجمّل الصورة، لكنه لا يستطيع أن يصنع إنجازًا.
وقد يجعلك ظاهرًا في اللقطة، لكنه لا يجعلك حاضرًا في المشهد الإعلامي.
أما أقزام القوم، فليطمئنوا…
يمكنهم استخدام الفلاش مرة، ومرتين، ومئة مرة؛
لكنهم لن يزدادوا طولًا مهنيًا سنتيمترًا واحدًا.
لأن القامة الإعلامية لا تُقاس بارتفاع الصورة…
بل بارتفاع الإنجاز.
أما الفلاش؟
فهو مجرد ضوء…
يشتغل لحظة، ثم ينطفئ!
#مشاهدات_عمر_المونة