يا جماعة (لا للحرب): أرونا خريطة اليوم التالي لاسكات البنادق!

يا جماعة (لا للحرب): أرونا خريطة اليوم التالي لاسكات البنادق!

Loading

نحن في عصر حرب المسيّرات. التصميم والإرادة والشجاعة والعزيمة التي لا تلين كلّها محل احترام وإكبار. ولكن من الذي يريد حرباً تدوم أربعين عاماً كحرب البسوس، يتولى تمويلها بسخاء وكرم قومٌ أورثهم الله مال قارون يبذلون الدرهم والدينار بغير حساب؟!

 

حرب يدفع ثمنها ملايين البسطاء والفقراء موتاً وقهراً وتشريداً ودماراً، بينما يجلس المقتدرون من الطبقات التي تعلوهم، يتابعون صور الموتى ومقطوعي الأطراف والمقهورين عبر شاشات هواتفهم، وهم متمددون على الأرائك، وقد امتلأت بطونهم بأطايب الطعام والشراب في بلدان أخرى لا تطالها المسيّرات!

 

أصالةً عن نفسي، وإنابةً عن عموم «البلابسة»، وددت أن أستبق الحوار السوداني-السوداني المزمع، فأفتتح حواراً خاصاً بي مع الأحباب من ملة «صمود»، أصحاب شعار «لا للحرب». وإليهم أتوجه بالحديث:

 

بعد إعمال الفكر وإطالة النظر، بدا لي أن أنتقل إلى ربعكم، فأقول وأردد معكم: لا للحرب. ولكن، حتى يكون انتقالي علي بيّنة، وانضمامي إلى صفوفكم على بصيرة، أود أن أطرح عليكم سؤالاً، وأنتظر الإجابة عنه، عسى أن يهديني الله إلى ما هداكم إليه.

 

حين نقول: «لا للحرب»، ثم يوفّقنا الله فيصغي المتحاربون إلى النداء، وتتوقف الحرب، وتصمت البنادق وتهجع المسيّرات، كيف تتصورون الأوضاع في لحظة وقف الحرب، وفي اليوم التالي لها؟ هل تقضي رؤيتكم بأن يقف كل طرف عند حدود ما يسيطر عليه من أرض، فيكون لآل دقلو وحلفائهم من القبائل في الغرب ما هو تحت أيديهم من البلاد، يقيمون عليه نظامهم ويحكمونه، ثم يكون للجيش المركزي وأنصاره، بالتالي، ما تحت أيديهم من السودان؟ فيكون ذلك إيذاناً بقيام وضع جديد، بنظامين وعاصمتين على غرار النموذج الليبي؟!

 

أم أن ما تقصدونه حقاً هو أن تتوقف الحرب، ثم يعود الجميع إلى المربع الأول، أي إلى ما كانوا عليه في 14 أبريل 2023، قبل اندلاع الحرب بيوم واحد؟ وهو ما يعني عودة الفريق أول محمد حمدان دقلو وشقيقه الفريق عبد الرحيم دقلو وغيرهما إلى مناصبهم، واستردادهم كامل سلطاتهم، وعودة فيالقهم وكتائبهم المدججة بالسلاح إلى الخرطوم وولايات الشمال، كما كان الحال قبل الحرب؟

 

إنني في أمسّ الحاجة إلى إجابة واضحة عن هذا السؤال، حتى تكتمل الصورة في ذهني وتتضح معالمها أمام ناظريّ. ذلك أنني، إن قررت مفارقة قومي من البلابسة بإحسان والانضمام إليكم والانتظام في صفوفكم، أريد أن آتيكم عن علم وبصيرة، لا عن جهل بما تدعون إليه، ولا عن غموض فيما تطمحون إلى تحقيقه. بارك الله فيكم ونفع بكم!