إعلان الزبيدي عن مرحلة انتقالية لانفصال جنوب اليمن.. ما تداعياته؟

إعلان الزبيدي عن مرحلة انتقالية لانفصال جنوب اليمن.. ما تداعياته؟

Loading

وسط التطور السريع للأحداث في اليمن، وتحت وقع سخونة الأجواء الميدانية، خرج رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، مُعلنًا الدخول في مرحلة انتقالية لعامين، يتبعها استفتاء على استقلال الجنوب.

ووضع الزبيدي المتحمّس بطبيعة الحال لإعلان دولة الجنوب، الخطوة المعلنة في إطار “حق الشعوب في تقرير المصير”، قائلًا: إن الاستفتاء المُزمع، سيجري تحت أعين مراقبين دوليين.

“إعادة القضية الجنوبية إلى المربع الأول”

ويأتي إعلان الزبيدي الأُحادي، في وقت أكد فيه مصطفى نعمان نائب وزير الخارجية اليمني للتلفزيون العربي، أن الحكومة اليمنية لا تتعامل مع القضية الجنوبية إلا عبر مرجعيات معترف بها، لافتًا إلى أن الزبيدي أعاد القضية إلى المربع الأول بعد أن شعر بالهزيمة.

ونعمان الذي حذر من أخذ الزبيدي اليمن إلى حافة حرب أهلية، لفت إلى ألّا تواصل مع الإمارات حتى اللحظة، داعيًا أبو ظبي إلى تحديد موقفها من إعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي.

أما في الميدان المشتعل، فأعلنت وسائل إعلام تابعة للانتقالي أنّ الطيران السعودي شنَّ غارات في محيط مطار سيئون، فيما أكدت مصادر للتلفزيون العربي، أن قوات “درع الوطن”، سيطرت على معسكر الخشعة في حضرموت، فيما انسحبت قوات الانتقالي باتجاه قطن. وفيما يتعلق في معسكر اللواء السابع والثلاثين في الخشعة، والذي يعد أكبر قاعدة عسكرية في حضرموت، فأعلن محافظ المدينة السيطرة عليه كليًا.

سياسات “التجويع والتركيع”

وفي هذا الإطار، يقول أوسان بن سدة، المحلل السياسي اليمني، إنّ إعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي جاء بأقل قدر ممكن من الاستجابة لضغط الشارع الجنوبي، الذي خرج في مختلف المدن والمحافظات على مدى أشهر، وقبلها سنوات طويلة، مطالبًا باستعادة الدولة وإعلانها بشكل كامل، حسب قوله.

ويضيف بن سدة، في حديث للتلفزيون العربي من لندن، أن الشارع الجنوبي تحمّل الكثير من النتائج السياسية العكسية، سواء تلك القادمة من الرياض، أو ما وصفه بسياسات “التجويع والتركيع” التي يتعرض لها شعب الجنوب، معتبرًا أن الأخطر من ذلك هو تجاهل جوهر القضية الجنوبية.

وتابع أن إعلان الزبيدي الدخول في فترة انتقالية تمتد لسنتين يعقبها استفتاء يطرح تساؤلات جوهرية، قائلًا: “هل ما يقوله الزبيدي لأنصاره، ببساطة، هو انتظروا قليلًا، سنؤجل الانتصار لمدة سنتين؟ وكأن الرسالة تقول إننا غير قادرين على تحقيق هذا الهدف في الوقت الراهن”.

وفي المقابل، رأى بن سدة أن هذا الطرح لا يعكس فشلًا، وإنما يمثل مقاربة مختلفة، موضحًا أن الزبيدي على تواصل مع المجتمع الدولي، ولديه إشارات عديدة في هذا الاتجاه، ويتعامل بعقلانية عالية مع ملف فك الارتباط، حسب رأيه.

ويوضح أن إعلان الدولة يتطلب، بحسب رأيه، ترتيبات لاحقة مع المجتمعين الدولي والإقليمي، إلى جانب التعامل مع صراعات دولية متشابكة، في ظل الأهمية الاستراتيجية الكبيرة التي يتمتع بها الجنوب.

ويشير إلى أن ما أسماه بـ”الشارع الجنوبي”، رغم صعوبة المشهد، بات يتفهم التعقيدات السياسية والتوازنات الدولية التي تحيط بالقضية الجنوبية.

“الفاشية السياسية”

من جانبه، يعتبر عبد الملك اليوسفي، المحلل السياسي اليمني، أن من يقرأ بيان المجلس الانتقالي الجنوبي يلحظ حالة من الاضطراب والتشنّج، مشيرًا إلى أنه يعتمد على مقاربة وصفها بـ”الهشّة والشعبوية”.

ويضيف اليوسفي، في حديث للتلفزيون العربي من القاهرة، أن الشعبوية في هذا السياق تكاد تلامس شكلًا من أشكال “الفاشية السياسية”، التي تحاول مصادرة قرار شعب الجنوب، وهو حق أقرت به المرجعيات والتوافقات السابقة وبدعم إقليمي، معتبرًا أن المجلس الانتقالي يسعى إلى مصادرة هذا الحق لصالح شخص واحد، في إشارة إلى عيدروس الزبيدي.

وتابع أن ما أعلنه الزبيدي لا يمثل دخولًا في مرحلة انتقالية، بقدر ما يُدخل القضية الجنوبية في “نفق مظلم”، ويعيدها إلى ما قبل مرحلة التوافقات، بعدما كانت تُقدَّم للعالم وللإقليم بوصفها قضية عادلة لا يمكن تجاهلها، تعبّر عن حق شعب الجنوب، حسب قوله.

ويشير اليوسفي إلى أن الزبيدي قدّم القضية الجنوبية، بحسب وصفه، كبؤرة توتر وعنصر تهديد للاستقرار في اليمن والمنطقة، بل وللأمن والسلم الدوليين، في ظل الحساسية الكبيرة للجغرافيا السياسية اليمنية، ولا سيما بعد التطورات الأخيرة في البحر الأحمر.

وانتقد اليوسفي ما وصفه بالتناقض الواضح في البيان، قائلًا إنه يحرّض على الشمال، ثم يعود للحديث عن تأجيل الاستحقاق لمدة سنتين، قبل أن يدعو الإقليم إلى التدخل، معتبرًا أن هذا التعنّت أسهم في دفع التحالف نحو الخيار العسكري.

ويوضح أن حالة الاضطراب والتناقض في البيان انعكست أيضًا بشكل واضح في الخطاب الإعلامي للمجلس الانتقالي وآلته الإعلامية، محذرًا من خطورة المسار الذي يتبناه الزبيدي.

وأضاف: “أقول هذا وأخاطب إخوتنا في المجلس الانتقالي، وأعمّم ذلك على الجميع، مع التأكيد على أن هناك عقلاء داخل المجلس يدركون خطورة ما يذهب إليه عيدروس الزبيدي”.

وخلص إلى أن الخلافات العميقة التي تعصف اليوم بالأطر القيادية داخل المجلس الانتقالي باتت تعكس أزمة حقيقية في المشروع السياسي برمته، حسب قوله.

“بيان غريب ومتناقض مع نفسه”

من جانبه، يرى خالد باطرفي، الأكاديمي والمحلل السياسي، أن عيدروس الزبيدي “أحرق كل جسوره” مع مختلف الأطراف، سواء على مستوى الداخل اليمني، أو مع دول الإقليم والمجتمع الدولي، وحتى مع حلفائه السابقين والداعمين له، حسب قوله.

ويضيف باطرفي، في حديث للتلفزيون العربي من جدة، أن الزبيدي بات يعاني من أزمة داخلية حادة داخل المجلس الانتقالي نفسه، مشيرًا إلى أن طائرة سعودية كانت في طريقها إلى عدن في الأول من يناير/ كانون الثاني الجاري، للتفاوض مع عدد من قيادات المجلس، مُنعت من الهبوط بأوامر مباشرة من الزبيدي.

ويوضح أن منع هبوط الطائرة يعود، بحسب تقديره، إلى عدم رغبة الزبيدي في تواصل قيادات ووزراء من المجلس الانتقالي مع السعودية، ما يعكس حالة من انعدام الثقة وخلافات داخلية عميقة داخل المجلس.

ويشير باطرفي إلى أن الواقع الميداني لم يعد في صالح المجلس الانتقالي، في ظل انسحابات واسعة من قواعد عسكرية وتفكك في الجبهة الداخلية، معتبرًا أن هذا الوضع دفع الزبيدي إلى الخروج بـ”بيان غريب ومتناقض مع نفسه” في محاولة للخروج من المأزق.

ويضيف أن الزبيدي يصرّ على المضي في مسار المرحلة الانتقالية، مع تغيير في التوقيت فقط، قائلًا: “ليس اليوم بل غدًا، لكن المبدأ واحد”، مؤكدًا أن المرجعيات لا تزال هي نفسها، والمتمثلة في مخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، وقرار مجلس الأمن 2216.

وتساءل باطرفي: “ما الجديد في الأمر؟”، مشيرًا إلى أن الحوثيين سبق أن حاولوا الالتفاف على هذه المرجعيات عبر مبادرات وإعلانات مماثلة، لكنها لم تُقبل دوليًا، متسائلًا عن سبب القبول بمثل هذا الطرح اليوم من قبل الزبيدي.

وختم بالقول إن هذه الخطوات تفتح تساؤلات جدية حول مستقبل المجلس الانتقالي ومشروعه السياسي في ظل التعقيدات الحالية.