![]()
حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الخميس، من أن أي احتكار أو تضخيم لأسعار السلع سيُواجَه “بجدية وحزم”، مشددًا على ضرورة عدم شعور المواطنين بأي نقص في إمدادات وتوزيع المواد الأساسية، في وقت تشهد فيه البلاد احتجاجات متواصلة على غلاء المعيشة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مقتل شرطي إيراني طعنًا خلال اضطرابات وقعت قرب العاصمة طهران، مع دخول الاحتجاجات يومها الثاني عشر.
وذكرت وكالة أنباء فارس أن الشرطي شاهين دهقان قُتل في مدينة ملارد غربي طهران “أثناء محاولته السيطرة على الاضطرابات”، مؤكدة أن السلطات تعمل على تحديد هوية المتورطين.
الاحتجاجات في إيران
وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر/ كانون الأول بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران، قبل أن تتوسع لتشمل 25 من أصل 31 محافظة إيرانية، وتركّزت خصوصًا في غرب البلاد.
وبحسب منظمة إيران هيومن رايتس، قُتل منذ بدء الاحتجاجات 27 متظاهرًا على الأقل حتى يوم الأربعاء، جراء إطلاق نار أو أشكال أخرى من العنف في ثماني محافظات، منسوبة إلى قوات الأمن.
وتُعد هذه الاحتجاجات الأخطر في إيران منذ موجة 2022–2023 التي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها من شرطة الأخلاق، رغم أنها لم تبلغ بعد حجم تلك الحركة أو حجم احتجاجات سابقة مثل “الحركة الخضراء” عام 2009 أو تظاهرات عام 2019، لكنها تمثل تحديًا جديدًا للسلطات.
ويأتي هذا المشهد الداخلي في ظل مرحلة سياسية وأمنية حساسة، خصوصًا بعد حرب استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو/ حزيران الماضي، ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية النووية والعسكرية وأهداف مدنية، وأدّت إلى مقتل شخصيات بارزة في النخبة الأمنية.
احتجاجات في بروجرد بمحافظة لُرِستان غربي إيران، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع قيمة العملة وسط دعوات لتوسيعها pic.twitter.com/37rtLeH3so
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 7, 2026
طهران تندد بالتصريحات الأميركية
وفي السياق نفسه، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانًا أدانت فيه تصريحات لمسؤولين أميركيين وصفتها بـ”التدخلية والمضللة” بشأن التطورات الداخلية في البلاد، معتبرة أنها تعكس استمرار سياسة العداء و”الضغط الأقصى”، وتشمل التهديد والتدخل في الشؤون الداخلية والتحريض على العنف وخلق الفوضى.
وأكد البيان أن إيران تقرّ بحق الاحتجاجات السلمية وفق الدستور، وتسعى إلى تلبية المطالب المشروعة في إطار القانون، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الأزمة الاقتصادية يعود إلى “الحرب الاقتصادية والمالية الشاملة” التي تشنها الولايات المتحدة عبر عقوبات غير قانونية.
كما اعتبرت الخارجية الإيرانية أن السياسات الأميركية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى حرب نفسية وحملات إعلامية لنشر معلومات مضللة، إلى جانب التهديد بالتدخل العسكري والتحريض على الإرهاب، مؤكدة أن هذه الممارسات تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان.
وختم البيان بالتشديد على أن العقوبات الأميركية تُعد إجراءات قسرية غير إنسانية تمس حقوق الإنسان وسبل عيش الإيرانيين، مؤكدًا أن “الشعب الإيراني لن يسمح بالمساس بسيادة البلاد واستقلالها وكرامتها الوطنية”.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذر من أن الولايات المتحدة “جاهزة للتحرك” في حال قيام إيران باستهداف وقتل المتظاهرين.
وكتب ترمب قبل أيام على منصته “تروث سوشال”: “إذا أطلقت إيران النار على متظاهرين سلميين وقتلتهم، وهو ما اعتادت عليه، فإن الولايات المتحدة مستعدة للتدخل لإنقاذهم”، مضيفًا: “نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للتحرك”.
