![]()
وصلت الاحتجاجات على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية في إيران اليوم الخميس، إلى العاصمة طهران، حيث تجمّع محتجين في مناطق منها شارع وبلوار آيتالله كاشاني الحيوي، ومنطقة يوسف آباد وخيابان آزادى، حيث ردّد المتظاهرون شعارات مناهضة للحكومة الإيرانية.
وأظهرت صور من طهران حشودًا وسيارات تُطلق أبواقها تأييدًا للمتظاهرين، حيث بدا جزء من شارع آية الله كاشاني مليئا بالمحتجّين. كما عرضت قنوات تلفزيون ناطقة بالفارسية مقرّها خارج إيران ومنصّات تواصل اجتماعي، تظاهرات كبيرة في مدن من بينها تبريز في الشمال ومشهد في الشرق.
وتستمرّ الاحتجاجات التي دخلت يومها الثاني عشر، مع دعوات من المعارضة في الخارج لتنظيم إضرابات وتحركات إضافية، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية والمطالب السياسية المناهضة للسلطات.
وتُعدّ هذه الاحتجاجات الأوسع في الجمهورية الإسلامية منذ تظاهرات العامين 2022 و2023 التي أعقبت وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها، على خلفية انتهاك قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء.
وأفادت وسائل إعلام محلية وبيانات رسمية عن مقتل 21 شخصًا على الأقل، منذ بدء الاجتجاجات، من بينهم عناصر من قوات الأمن، بينما تحدّثت منظمة “إيران هيومن رايتس” التي تتخذ من النرويج مقرًا لها، عن مقتل 45 متظاهرًا على الأقل منذ اندلاع الاحتجاجات، من بينهم ثمانية قاصرين.
إلى ذلك، أشارت مجموعة “نتبلوكس” لمُراقبة الإنترنت، إلى انقطاع الخدمة بشكل تامّ “على مستوى البلاد” اليوم الخميس، مضيفة أنّ هذا الأمر “يأتي في أعقاب سلسلة إجراءات رقابة رقمية تستهدف المحتجين في جميع أنحاء البلاد، وتُعرقل حقّ الناس في التواصل في لحظة حرجة”.
مواجهات في كرمان
وبدأت الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد في ظلّ عقوبات أميركية ودولية.
واستخدمت قوات الأمن الإيرانية الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي لتفريق محتجين في أنحاء عدة من البلاد، وسط دعوة المعارضة في الخارج إلى احتجاجات إضافية.
وشهدت مدينة كرمان جنوب إيران اليوم الخميس، مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، التي أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين على تدهور الأوضاع الإقتصادية.
وأظهرت مقاطع فيديو إغلاقًا واسعًا للمحال التجارية في مناطق مثل خيابان شريعتي وحي سلسبيل.
المعارضة تدعو لمظاهرات جديدة
سياسيًا، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الخميس، إلى “أقصى درجات ضبط النفس” في التعامل مع الاحتجاجات المُستمرّة التي تشهدها البلاد، في وقت تتصاعد فيه المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين.
وقال بزشكيان في بيان: “يجب تجنّب أي سلوك عنيف أو قسري”، داعيًا إلى “أقصى درجات ضبط النفس والحوار والتواصل والاستماع إلى مطالب الشعب“.
في المقابل، قال رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا الذي أطاحته الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني في العام 1979، إنّ التحركات بلغت مستوى “غير مسبوق”، داعيًا إلى تحرّكات جديدة واسعة مساء اليوم الخميس،
وكانت أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية التي تتّخذ من العراق مقرًا لها، ومن بينها حزب “كوملة” المحظور من سلطات طهران، دعت إلى إضراب عام الخميس في المناطق ذات الغالبية الكردية في غرب إيران والتي شهدت حراكًا احتجاجيًا مكثفًا.
ونشرت منظمة “هرانا” الحقوقية مقطع فيديو قالت إنّه من مقاطعة كوه شنار في محافظة فارس بجنوب إيران، لمتظاهرين يهتفون وهم يُحطّمون تمثالًا للقائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني الذي اغتيل بغارة أميركية في بغداد عام 2020.
وعرضت محطات تلفزيونية ناطقة بالفارسية موجودة خارج إيران أيضًا مشاهد لإحراق تمثال لقاسم سليماني في مدينة كاشان بوسط إيران. ولم يتسن التحقق فورًا من صحة هذه المشاهد.
وأشارت “هرانا” الى أنّها سجّلت تحرّكات احتجاجية في 348 موقعًا في كل محافظات إيران الـ31 خلال الأيام الأخيرة.
أما منظمة “هنغاو” الحقوقية التي تُركّز على الأكراد وسائر الأقليات في غرب إيران، فاعتبرت أنّ الاستجابة كانت واسعة في نحو 30 بلدة ومدينة للدعوة إلى الإضراب، وعرضت لقطات لمتاجر مغلقة في محافظات إيلام وكرمانشاه ولورستان في غرب إيران.
ورأت منظمة العفو الدولية أنّ “الاحتجاجات قُوبلت باستخدام غير مشروع للقوة”، مضيفة أنّ “قوات الأمن الإيرانية أصابت وقتلت على السواء أشخاصًا مشاركين أو غير مشاركين في التظاهرات”.