![]()
فيما يترقّب لبنان خطة الجيش للبدء في المرحلة الثانية من حصر السلاح بيد الدولة، الخاصة بشمال نهر الليطاني، صعّد حزب الله من لهجته، وجدد تأكيده أن سلاحه لن يُسلّم.
ومع هذه التطورات، تبرز تساؤلات بشأن كيفية تعامل الحكومة اللبنانية مع ملف حصر السلاح في مراحل ما بعد جنوب الليطاني، وما إذا كانت إسرائيل ستُنفّذ تهديداتها بتوسيع العمليات العسكرية في لبنان.
ويُصرّ الحزب على لسان أمينه العام نعيم قاسم، بأنه نفّذ ما عليه في اتفاق وقف إطلاق النار المُبرم في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وهو الشق المتعلق بجنوب نهر الليطاني.
ويشدّد قاسم على أن السيادة الوطنية اليوم تعادل صفرًا في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، منتقدًا لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار التي تُنفذ مطالب إسرائيل، على حد قوله.
الجيش يشترط الحصول على إجماع لبناني
وجاء حديث الأمين العام للحزب في ذروة النقاش اللبناني بشأن المرحلة الثانية من حصر السلاح، بعد الانتهاء من المرحلة الأولى المتعلقة بجنوب نهر الليطاني.
الأكاديمية والباحثة السياسية حياة الحريري: على حزب الله أن يُدرك أن هذا الانقسام والتصعيد يُضعف من قرار الدولة اللبنانية#الأخيرة pic.twitter.com/zm08cuWrNs
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 17, 2026
ويُتوقع أن يُسلّم الجيش اللبناني خطته لحصر السلاح في شمال نهر الليطاني، إلى الحكومة مطلع فبراير/ شباط المقبل، كما أشار وزير الإعلام اللبناني في وقت سابق.
ونُقِل أن الجيش طلب الحصول على إجماع لبناني قبل البدء في حصر السلاح شمالي الليطاني، تمامًا كالإجماع الذي حظيَ به ملف حصر السلاح جنوب الليطاني.
وفي الأيام الماضية، صعّدت إسرائيل من هجماتها على لبنان، بدءًا بالاغتيالات التي أدت الجمعة إلى استشهاد مواطنين، في غارتيْن إسرائيليتيْن استهدفتا مركبتيْن في جنوب البلاد، بحسب بيان لوزارة الصحة.
وإضافة إلى الاغتيالات، زادت إسرائيل من أوامر الإخلاء، وشملت بلدات شمال نهر الليطاني، مع التركيز على البقاع الغربي.
وعقب أوامر الإخلاء تلك، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي في الأيام الماضية على مبانٍ سكنية في بلدات سُحمُر وصغبين وعين التينة والمنارة في البقاع الغربي، سبقتها غارات على مبانٍ في بلدات كفرحتى وجباع، ومواقع في وديان وجبال إقليم التفاح.
“التصعيد والانقسام يُضعفان لبنان”
تعليقًا على المشهد، تقول الأكاديميّة والباحثة السياسية حياة الحريري، إن على حزب الله إدراك أن الانقسام والتصعيد يضعفان قرار الدولة اللبنانية ومهمتها في استكمال حصر السلاح.
ومن بيروت، توضح الحريري في حديثها إلى التلفزيون العربي، أن رئيس الجمهورية والحكومة والجيش حريصون على إتمام مهمة حصر السلاح عبر إعطاء ضمانات للحزب بشكل سلِسٍ لا يُؤدى إلى صدام داخلي.
وتشير إلى أن حصر السلاح في شمال الليطاني لا يرتبط فقط بعناصر حزب الله، وإنما بكل ما له علاقة ببيئة المقاومة، مضيفةً أن الدولة تحاول تطمين الحزب بأن حصر السلاح لن يؤدي إلى استهداف بيئته.
وتؤكد الباحثة السياسية أن إسرائيل تستفيد من أي انقسام لبناني وتستغله عبر الضغط على الدولة اللبنانية لإظهارها على أنها عاجزة عن اتخاذ قرار موحد والوفاء بالتزاماتها.
وتتوقّع أن تستمر إسرائيل في تصعيدها المدروس المُتزامن مع ضغوط الوسطاء لتأخير أي ضربة شاملة على لبنان،
وتخوّفت الحريري من الاعتياد على الاعتداءات الإسرائيلية المدروسة طالما أنها لا تشمل مرافق الدولة اللبنانية، محذّرة من أن هذا الأمر سيؤدي إلى فرض واقع جديد لصالح إسرائيل، في ظل عدم قدرة الحزب على الدخول في مواجهة معها.
وتُرجّح أغلب المؤشرات والدلائل أن حزب الله لن يتعاون في مسألة حصر السلاح شمال الليطاني، وأنه سيحاول الحفاظ على سلاحه فيها، وتحديدًا أسلحته الثقيلة وبنيته التحتية.
