![]()
تشهد الساحة السورية تطورًا لافتًا يجمع بين تقدّم ميداني للجيش السوري ومسار سياسي أمني جديد مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، في مشهد يعكس مُحاولة إعادة ترتيب مُعقّدة للملف في شمال البلاد وشرقها.
ميدانيًا، حقّق الجيش السوري تقدّمًا في عدة مناطق في ريف الحسكة، منها محيط منطقة الشدادي ومناطق أخرى جنوب المحافظة، في وقت تتواصل فيه العمليات ضد خلايا “تنظيم الدولة” الذي تؤكد وزارة الدفاع السورية أنّه لا يزال يُشكّل التهديد الأول للأمن الوطني.
أما على صعيد المشهد السياسي، أعلنت الرئاسة السورية التوصّل إلى تفاهم مشترك مع قوات “قسد” بشأن عدد من القضايا المُتعلّقة بمستقبل محافظة الحسكة، على أن يبدأ تنفيذ الاتفاق عند الساعة الثامنة مساء اليوم بالتوقيت المحلي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية.
ما هي بنود الاتفاق؟
ينصّ الاتفاق على:
- منح “قسد” مهلة أربعة أيام للتشاور الداخلي، بهدف إعداد خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عمليًا؛
- دمج جميع القوات العسكرية والأمنية لقسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، إضافة إلى المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية؛
- تتعهّد الرئاسة السورية بأنّ الجيش لن يدخل مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي وكل القرى الكردية، وسيظلّ منتشرًا على أطرافها، مع الاكتفاء بقوات أمن محلية داخل المدن، على أن تُناقش لاحقًا التفاصيل والجدول الزمني للدمج السلمي الكامل للمحافظة؛
- يطرح قائد “قسد” مظلوم عبدي مرشحًا لمنصب مساعد وزير الدفاع، ومرشحًا آخر لمنصب محافظ الحسكة، إضافة إلى أسماء لتمثيل المنطقة في مجلس الشعب؛
وأعلنت “قسد” التزامها الكامل بوقف إطلاق النار، مؤكدةً أنّها لم تبادر إلى أي عمل عسكري ما لم تتعرّض قواتها لأي هجمات في المستقبل. كما أبدت انفتاحها على المسارات السياسية والحلول التفاوضية والحوار، واستعدادها للمضي قدمًا في تنفيذ اتفاقية 18 يناير/ كانون الثاني الحابي بما يخدم التهدئة والاستقرار.
ضغط أميركي
على الصعيد الدولي، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك في تصريح لافت، إنّ ما وصفها بـ”أعظم فرصة متاحة لأكراد سوريا” تأتي في ظل المرحلة الانتقالية التي تقودها حكومة الرئيس أحمد الشرع، مشيرًا إلى أنّ دمشق الآن مستعدة ومؤهلة لتولّي المسؤوليات الأمنية بما فيها السيطرة على مراكز احتجاز “تنظيم الدولة” ومعسكراته.
تفاهم جديد بين الحكومة السورية و”قسد” بالتزامن مع تقدم للجيش السوري في مناطق الحسكة.. ما أبرز بنود الاتفاق وما الانعكاسات على الميدان؟ pic.twitter.com/7UvSF0C7LX
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 20, 2026
واعتبر أن الغرض الأساسي لوجود “قسد” كان مكافحة “تنظيم الدولة”، وأنّه اقترب من نهايته، مؤكدًا أنّ واشنطن لا ترغب في وجود عسكري طويل الأمد داخل سوريا وتسعى إلى “انتقال أمني منظّم” بدل إطالة أمد دور انفصالي لقسد.
وفي هذا الإطار، تتقاطع 3 مسارات في شمال سوريا: تقدّم ميداني للجيش، وتفاهم سياسي أمني مع “قسد”، وضغط دولي باتجاه إنهاء الصيغ العسكرية المؤقتة.
ولا تزال هذه المسارات هشّة، لكنّها تعكس محاولة واضحة لإعادة رسم خريطة السيطرة والإدارة في واحدة من أكثر مناطق سوريا تعقيدًا وحساسية.
