![]()
بعد أن ربطت الانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، بالعثور على جثة آخر جندي أسير في غزة، أعلنت تل أبيب اليوم الإثنين انتهاء ملف المحتجزين في القطاع، بعد أن أتمَّ الجيش الإسرائيلي عملية التعرف على رُفات ران غاويلي ودفنِه.
ويأتي هذا الإعلان بعد يوم واحد من تأكيد المتحدث باسم “كتائب القسام”، أنّ حركة المقاومة الإسلامية “حماس” جادة بشأن العثور على الجثة، وأنّ الحركة تعاملت مع الملف بشفافية كاملة، وأنجزت ما هو مطلوب منها.
وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الخروج بصورة “المنتصِر أمام جمهوره”، مؤكدًا أمام الكنيست أنّ لتل أبيب مصلحة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، لأنّها تشمل نزع السلاح.
نتنياهو يتجاهل فتح معبر رفح
أمّا فيما يتعلق بملف إعادة الإعمار، فلا يراه رئيس الوزراء الإسرائيلي ضمن المرحلة التالية، فيما أغفل كليًا الحديث عن فتح المعابر.
ومن جهته، شدّد القيادي في “حماس” سهيل الهندي، في تصريحات خاصة للتلفزيون العربي، على أنّ القرار حول سلاح المقاومة، هو خيار وطني تُقرّره الحركة مع الفصائل كافة.
ودعا الهندي الإدارة الأميركية والوسطاء إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار كاملة، والالتزام بجميع الاستحقاقات المترتبة عليه، لاسيما فتح معبر رفح بالاتجاهَين، مؤكدًا أنه لا مبرر لإبقاء المعابر مغلقة، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية.
“إسرائيل ستلجأ إلى ذرائع جديدة”
وفي هذا الإطار، يشير الكاتب والباحث السياسي إياد القرا إلى أنّ جثة الأسير الإسرائيلي الأخيرة كانت الذريعة التي كان يتخذها الاحتلال سببًا لعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من خانيونس، يلفت إلى أنّ الغزيين ينظرون بإيجابية لتطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق رغم عدم التزام إسرائيل بتطبيق المرحلة الأولى. لكنه يؤكد أنّ إسرائيل ستجد مجددًا ذرائع جديدة ومنها نزع سلاح حركة “حماس” التي أشار إليها نتنياهو.
ويلفت القرا إلى أن إسرائيل ماطلت في استخراج الجثة لمدة ثلاثة أسابيع، وواصلت قتل الفلسطينين والتدمير في المنطقة التي تُوجد بها جثة الجندي والتي سلّمت “حماس” إحداثيتها لإسرائيل.
نزع سلاح المقاومة ذريعة نتنياهو الجديدة
من جهته، يشير الخبير في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شحلت إلى أن النقطة الأساسية في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار هي نزع سلاح المقاومة.
ويؤكد شلحت من أستوديو التلفزيون العربي في لوسيل، أنّ نزع السلاح هو نقطة خلاف جوهرية بين إسرائيل والمقاومة، لافتًا إلى أنّ هذه النقطة ستُمثّل الذريعة الإسرائيلية في هذه المرحلة.
ويشير الخبير في الشأن الإسرائيلي إلى أنّ “حماس” لا ترفض نزع السلاح جملة وتفصيلًا، لكنّها تؤكد أن نزع السلاح أمر غير ممكن في ظل وجود احتلال في قطاع غزة.
ويقول شلحت: “إنه من الواضح أن إسرئيل ستمضي قدمًا في عرقلة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، من خلال التشديد على شرط نزع السلاح، كما عرقلت تطبيق المرحلة الأولى”.
وبحسب شلحت، “يجب أن تنتقل الكرة إلى ملعب الولايات المتحدة والوسطاء”، لافتًا إلى أن توجيه “حماس” نداء إلى الولايات المتحدة الأميركية ليس صدفة.
تحديات المرحلة الثانية
من جانبه، يرى فوزي العشماوي السفير ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أنّ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بلغ “مرحلة متقدمة وأفضل ما فيها هو أن جميع الأطراف تستطيع القول أنها حققت مكاسب وإنجازات”.
ويقول في حديث إلى التلفزيون العربي من القاهرة: “إن الجانب الأميركي يستطيع الادعاء أنه يقود في خطة سلام وأن خطة الرئيس دونالد ترمب تمضي قدمًا، فهو يُحقّق في الشرق الأوسط ما لم يستطع تحقيقه في أوكرانيا وفنزويلا”.
ويضيف: “إن حماس أوقفت القتال ولا تزال موجودة في القطاع وأعطت أولوية لمعاناة سكان القطاع، فيما يستطيع نتنياهو أن يقول أنّه استردّ كافة الأسرى والجثامين وأنّ قواته لا تزال موجودة في مساحة كبيرة من قطاع غزة ولن تنسحب من القطاع إلّا بضمانات معينة تتعلق بسحب سلاح المقاومة”.
كما يشير السفير ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إلى الجهود المضنية التي بذلها الوسطاء في ملف القطاع، لافتًا إلى أن تشكيل لجنة لإدارة القطاع مثّل اختراقًا وانجازًأ كبيرًا في ظل التحديات القائمة.
وبحسب العشماوي، يواجه الوسطاء تحديًا يتمثّل في تأمين استمرار تدفق المساعدات وفتح معبر رفح بالاتجاهين وبدء مرحلة التعافي ووضع خطط لإعادة الغعمار بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية. كما يُعدّ نزع سلاح المقاومة من أصعب التحديات التي يواجهها الوسطاء.
ويلحظ أن “حماس وافقت على مقترح ترمب الذي يتضمن نزع السلاح، فيما ترى مصر أن سحب سلاح حماس لا يتم بالقوة والعنف بل بطريقة حكيمة ومتدرجة، على أن يكون للسلطة الفلسطينية دور أساسي في القطاع”.
