![]()
نقلت وكالة “رويترز”، الإثنين، عن مسؤول أميركي قوله إن الولايات المتحدة “مستعدة للتعاون” إذا رغبت إيران في التواصل مع واشنطن.
وقال المسؤول، ردًا على سؤال بشأن الشروط التي يتعيّن على إيران الوفاء بها لإجراء حوار من هذا القبيل: “أعتقد أنهم يعرفون الشروط”، مضيفًا: “إنهم على علم بالشروط”.
“لينكولن” تنتشر في الشرق الأوسط
وجاءت هذه التصريحات في أعقاب إعلان الولايات المتحدة وصول مجموعة هجومية بحرية بقيادة حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، بعد تهديد الرئيس دونالد ترمب بالتدخل على خلفية الاحتجاجات في إيران، في حين حذّرت طهران من أنها مستعدة للرد على أي هجوم أميركي.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في منشور على إكس أن حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن والسفن المرافقة لها “منتشرة حاليًا في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين”.
ويعزز انتشار الحاملة ومجموعتها الضاربة بشكل كبير القوة النارية الأميركية في المنطقة، في وقت هدّد فيه ترمب بالتدخل عسكريًا في إيران، قائلًا الأسبوع الماضي إن واشنطن سترسل “أسطولًا ضخمًا… تحسبًا لأي طارئ”.
“ليست خيارات طويلة”
وضمن هذا السياق، قال اللواء محمد الصمادي، محلل الشؤون الأمنية والعسكرية في التلفزيون العربي، إن وصول حاملة الطائرات “لينكولن” إلى المنطقة الآن يأتي بحجم قوات أقل مما كان عليه في يونيو/حزيران الماضي، حيث كان هناك 3 حاملات طائرات، إضافة إلى 3 مدمرات، والغواصة “أوهايو”، وطائرات F-35 وطائرات F-18، فضلًا عن وجود طائرات B-2 وB-52 في قاعدة دييغو غارسيا.
وأضاف الصمادي، أن حجم القوة الحالية أقل مما كان سابقًا، لكنها قوة ردعًا، وقد تنفذ ضربة وتمنح الولايات المتحدة خيارات واسعة لتنفيذ عمليات هجومية، لكنها ليست خيارات طويلة الأمد ولا مهيأة لحرب طويلة الأمد.
واستدرك: “لذلك قد نشهد عمليات سيبرانية، وقد تكون هناك ضربة مفاجئة، لكن علينا ألا نغفل وجود قنوات خلفية بين الولايات المتحدة وإيران، وقد يكون هناك اتفاق على أن تكون الضربة محدودة بعقلية الاحتواء أو بعقلية الرد”.
ولفت الصمادي إلى أن “هناك دائمًا قنوات خلفية بين الولايات المتحدة وإيران فيما يتعلق بالضربات، سواء قبل تنفيذها أو بعدها”.
ومضى يقول: “ترمب تحدث عن سلاح سري استخدمه في تنفيذ عملية اعتقال مادورو، وهذا السلاح السري، حتى الآن، يمكن وصفه بأنه يندرج ضمن إطار الحرب النفسية للتأثير على معنويات الخصم”.
والنقطة الثانية وفق الصمادي “التحشيدات الجارية لا تعني تعظيم قدرة الولايات المتحدة فقط، بل يجب أيضًا عدم التقليل من قدرة الخصم، وخاصة أن إيران تمتلك قدرات ردع في مجال الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، إضافة إلى الطائرات المسيرة، كما تشير المعلومات إلى ورود منظومات الدفاع الجوي الصينية HQ-9B أو منظومات الدفاع الجوي S-400 من روسيا”.
ولذلك يمكن القول وفق الصمادي: “إن إيران اليوم ليست بمستوى كفاءة الولايات المتحدة من حيث المقارنة العسكرية، لكنها في وضع أفضل دفاعيًا مما كانت عليه في يونيو/ حزيران 2025”.
“الهدف من التحرك الأميركي”
وبشأن مدى ترك الولايات المتحدة في هذا التوقيت مخرجًا للحل لإيران، رأى مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز مدى الكرمل إمطانس شحادة، أن “الهدف من أي تحرك عسكري أميركي محتمل ضد إيران غير واضح حتى الآن، وخاصة أن ترمب تحدث عن تغيير النظام، أو إسقاط النظام، أو تأديب النظام، أو تغيير سياساته، لكن الأمور ما زالت ضبابية”.
وأضاف شحادة في حديث للتلفزيون العربي أنه “إذا كانت الضربة محدودة فقط لتأديب النظام وتلقينه درسًا بهدف تغيير سياساته، فهذا سيناريو مختلف. أما إذا كان الهدف فعليًا تغيير النظام، فهذا أمر أصعب بكثير، ويتطلب حربًا طويلة الأمد، مع نتائج غير مضمونة”.
واعتبر شحادة أن “الدخول في حرب طويلة في منطقة بعيدة عن الأراضي الأميركية، في الشرق الأوسط، مع وجود قواعد عديدة للجيش الأميركي تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية وقريبة جغرافيًا من إيران، هو سيناريو بالغ الخطورة”.
وذهب شحادة للقول: “أعتقد أن هدف تغيير النظام عبر عمل عسكري فقط سيكون مغامرة عسكرية كبيرة، إلا إذا كانت هناك ترتيبات تُحاك خلف الكواليس من قبل أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية داخل إيران، وهذا احتمال لا يمكن استبعاده تاريخيًا”.
وختم بالقول: “إسرائيل أثبتت في السابق وجود اختراقات جدية داخل الدولة الإيرانية في مجالات عديدة، وليس فقط في المجال العسكري، وقد قال رئيس الموساد الأسبق إن إسرائيل تعمل في مجالات متعددة داخل إيران، بما فيها المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية والاجتماعية”.
