![]()
إتجاه البوصلة.
بقلم / الجزولي هاشم.
… “حين يتحول الصمود إلى فعلٍ مُنتِج”
في زمن التوترات الكبرى، لا تُقاس المؤسسات بعدد بياناتها، بل بقدرتها على الصمود، وبما تقدمه فعليًا للناس وهم في ذروة الاحتياج. ومن هذا الميزان الدقيق، تبرز وزارة الصحة بولاية النيل الأبيض نموذجًا جديرًا بالتقدير، ليس فقط لصبرها على العسر، بل لقدرتها على العطاء وهي تعمل تحت ضغط الواقع وتعقيداته.
لقد أثبتت تجربة الوزارة أن القيادة الواعية لا تُربكها الأزمات، بل تعيد ترتيب الأولويات، وتشد من أزر طاقمها، وتحوّل التحديات إلى دوافع للعمل. فالدور الذي يقوم به وزير الصحة، ومعه طاقم الوزارة بمختلف مستوياتهم، يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة المرحلة، وإدراكًا بأن صحة المواطن ليست ملفًا مؤجلًا، ولا ترفًا إداريًا، وإنما جبهة متقدمة من جبهات الصمود الوطني.
ما يلفت النظر في أداء وزارة الصحة بالنيل الأبيض ليس فقط استمرارية الخدمة، بل وضوح الرؤية، وتحديد الهدف، والانحياز العملي للناس، لا بالشعارات بل بالفعل اليومي. فحين تشتد الأزمات، تُختبر القيادات، ويُختبر معها صدق الفرق العاملة، وقد أثبت هذا الطاقم أنه أهل للثقة، وقادر على العمل بروح الفريق، رغم شح الإمكانات وضغط الظروف.
إن من ثبت وأنتج وقت العُسر، هو بلا شك أكثر قدرة على الإنتاج وقت اليسر. وهذه قاعدة لا تخطئها تجارب الدول ولا مسارات المؤسسات. فالصبر الذي تبديه الوزارة اليوم، والخبرة التي تراكمها، والعمل الذي يُنجز في ظروف استثنائية، كلها تشكل رصيدًا حقيقيًا لمستقبل أكثر استقرارًا وكفاءة.
لذلك، فإن الرسالة الأهم في هذه اللحظة هي: دعوها تواصل. فالمسار واضح، والرؤية محددة، والنتائج – رغم كل شيء – ماثلة. والاستمرارية هنا ليست مجاملة، بل خيار عقلاني، ودعمٌ لنهج أثبت جدارته في زمن التوتر.
وهكذا، يستقيم اتجاه البوصلة: حين تُمنح الثقة لمن صمد، ويُدعم من اختار العمل طريقًا، لا الانسحاب، ولا التبرير…
مبروك المعدات الطبية لمستشفى كوستي.