محمد حسين كسلا ينعى «شيكو».. موسيقار الكرة الهلالية

محمد حسين كسلا ينعى «شيكو».. موسيقار الكرة الهلالية

Loading

رحيل فنان هادئ من جيل الدافوري الجميل

شيخ إدريس بركات(شيكو)، الذي انتقل إلى رحمة الله فجر  الثلاثاء 3 فبراير 2026م بالقاهرة. شيكو، الموسيقار…
شيخ إدريس بركات، هو واحد من جيلنا، نشأ وترعرع في سوح الجزيرة، ولفت أنظار عشاق الكرة منذ أن كان صبيًا. التقينا معه كثيرًا في ملاعب الدافوري، قبل أن نلعب للأندية، ففي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي كانت مدني عبارة عن مساكن ومدارس تتخللها ميادين الكرة.
لم يكن هناك فرق كبير بين ود أزرق، والدباغة، والقسم الأول، والدرجة، والمزاد، وبانت، ودردق، وجزيرة الفيل؛ فالأجواء واحدة، وتحديات الكرة هي السائدة بين الأحياء والفرق. تصحو المدينة على أصوات الصغار وهم يركضون خلف الكرة في ميادين المدارس والأحياء، وحتى فسحة الفطور كانت الأولوية فيها للدافوري قبل الطعام.
في تلك الأجواء المفعمة بالعشق الجنوني لكرة القدم، نشأ جيل كامل مسكون بحبها، تجري فنونها في دمائه. هو نفس جيل عبدالعظيم قِلّة، والفاضل سانتو، والأسيد، وطيفور، والريح؛ الكوكبة التي انتقاها “زراع” ليصنع فريق العمالقة، أو ما عُرف بالكرة الأرستقراطية.
وكان زراع يقول دائمًا:
من لا يُجيد فنون السيطرة والتمرير والتابلوهات، فلا مكان له بيننا…
أما من يُتقن ترويض الكرة، فمكانه محفوظ إلى جوار شيخ إدريس والأسيد.
لفت شيكو أنظار جمهور مدني عندما سُمح له بالمران مع العمالقة، وتألق في صفوف فريق النيل العريق، ومن هناك شق طريقه نحو قمة الكرة السودانية مع الهلال. كان يمثل مدرسة الفن الهادئ: سيطرة، تمرير، تهديف، ولوحات فنية آسرة، مع تجنب الاحتكاك قدر الإمكان.
نادرًا ما رأيناه في صدام أو عراك؛ فطبيعة لعبه كانت قائمة على المراوغة والتمرير والامتصاص دون تعريض جسده النحيف للأذى. وديع الطبع داخل الملعب وخارجه، رزين الصوت، سمح الخلق، يحتاج من يجالسه أن يقترب ليستمع.
هذه النوعية من اللاعبين، الذين وهبهم الله موهبة طاغية وأسلوبًا مختلفًا، يظل الفن هو الرابط الذي يشد الجماهير إليهم. شيكو، وحجو، وطنطاوي، ومن امتد لفنهم لاحقًا كالرشيد المهدية، وفائز نصر الدين، والوالي، تركوا نقشًا دائمًا في ذاكرة عشاق الكرة الهلالية… كرة البهجة والدهشة.
نسأل الله الرحمة والمغفرة للكابتن شيخ إدريس بركات، وأن يسكنه فسيح جناته، ويجعل البركة في ذريته.
إلى جنات الخلد يا حبيبنا شيكو، ولا نملك إلا أن نقول:
إنا لله وإنا إليه راجعون.
د. محمد حسين كسلا