مفاوضات مسقط قائمة.. هل تنجح واشنطن وطهران بتخطي العراقيل؟

مفاوضات مسقط قائمة.. هل تنجح واشنطن وطهران بتخطي العراقيل؟

Loading

أكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنّ المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة ستعقد في مسقط الساعة العاشرة صباح الجمعة، نافيًا بذلك تقارير تحدّثت عن انهيار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول أميركي تأكيده أنّ المحادثات الإيرانية الأميركية ستعقد في سلطنة عمان يوم الجمعة. بينما ذكر مصدر لوكالة “أسوشييتد برس”، أنّ البيت الأبيض وافق على نقل المحادثات مع إيران إلى عُمان بدلًا من تركيا، بعد أن حثّ قادة عرب الولايات المتحدة على الاستماع إلى طهران.

مفاوضات مسقط عادت لمسارها

كما نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين قولهم إنّ التحضيرات لعقد المفاوضات النووية في مسقط عادت إلى مسارها، بعد تدخّل عدد من القادة العرب والمسلمين.

وأضاف المسؤولون أنّ 9 دول على الأقل تواصلت مع الإدارة الأميركية، وطلبت من الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستمع لما سيقوله الإيرانيون في مسقط.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين للموقع: “طلبوا منا الإبقاء على الاجتماع والاستماع إلى ما لدى الإيرانيين ليقولوه. أبلغنا العرب أننا سنعقد الاجتماع إذا أصرّوا، لكننا متشككون للغاية”. فيما قال مسؤول أميركي ثانٍ إنّ إدارة ترمب وافقت على عقد الاجتماع “احترامًا” لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة و”من أجل مواصلة السعي في المسار الدبلوماسي”.

وأوضح الموقع أنّه من المتوقع أن يُسافر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس ترمب ومستشاره، إلى الدوحة غدًا الخميس، لإجراء محادثات حول إيران مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قبل أن يتوجها إلى سلطنة عُمان للقاء المسؤولين الإيرانيين.

ترمب يحذّر خامنئي

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع شبكة “أن بي سي نيوز” الأربعاء، إنّ على المرشد الإيراني علي خامنئي أن يشعر بالقلق، في وقت تُعزّز الولايات المتحدة حشودها العسكرية في المنطقة.

وكان ترمب قد أرسل حاملة طائرات أميركية إلى الشرق الأوسط، ولم يستبعد عملًا عسكريًا جديدًا عقب الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال حرب الـ12 يومًا  في يونيو/ حزيران الماضي.

العودة إلى “خطط العمل الشاملة المشتركة”

وفي هذا الإطار، يشير أستاذ الأمن الدولي والسياسات الخارجية ستيفن زونس إلى أنّ إصرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الحديث عن قضايا بخلاف القضية النووية، لاسيما البرنامج البالستي الصاروخي ودعم وكلاء إيران في الشرق الأوسط والمجموعات شبه العسكرية، قد يفضي إلى فشل مسار المفاوضات. 

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من سان فرانسيسكو في كاليفورنيا، يرى زونس أن إيران “أخطأت في دعمها للمجموعات المتطرفة لأنها زعزعت استقرار المنطقة، وقد استفزت إسرائيل للانخراط في حرب إبادة جماعية”.

ويقول: “إن إيران بطبيعة الحال ليست طرفًا خيرًا بطرق مختلفة، وهذا ينسحب على صواريخها؛ فصواريخها تهديد مشروع”، لافتًا إلى أنّه على الولايات المتحدة العودة إلى “خطط العمل الشاملة المشتركة” التي انسحب منها ترمب منذ سنوات خلال عهدته الأولى. 

المشكلة تكمن في المطالب الأميركية

من جهته، يشير أستاذ إدارة النزاعات بمعهد الدوحة للدراسات إبراهيم الخطيب إلى أنّنا أمام خيار الضغط الأميركي على إيران في سبيل الذهاب نحو التفاوض، وخصوصًا في ظل تهديدات تأتي مع واقع مركب في المنطقة متمثل بوجود قوات أميركية تتزايد. وبذلك، يرجح الخطيب أن ذلك هو أحد أساليب ضغط التفاوض التي تفرضها واشنطن على طهران.

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من إستوديو التلفزيون العربي في لوسيل، يلفت الخطيب إلى أنه لا يمكن أخذ هذا التهديد بمعزل عن سياق زيارة “ويتكوف” لإسرائيل، والتهديدات المتزايدة من قبل واشنطن. 

وبحسب الخطيب، فإن التصعيد يرتبط بالجهوزية الأميركية وخيارات إدارة ترمب، وما إذا كانت ترغب بإسقاط النظام الإيراني. 

ويوضح أنّ الولايات المتحدة تدرس خياراتها وتعلم أنّ الذهاب قدمًا نحو حرب واسعة ومحاولة إسقاط النظام في طهران يعني الدخول في حرب كبيرة سيكون لها تبعات على المنطقة وعلى حلفاء أميركا وعلى إسرائيل. 

ويشير الخطيب إلى أنّ الولايات المتحدة قد تفكّر في إمكانية السيطرة على الواقع في إيران وعدم الذهاب نحو حالة من الفوضى تعم المنطقة. لكن ذلك لا يحتاج لقصف جوي بل لقوات برية، وهو ما لا تملكه واشنطن. 

ويرى الخطيب أن مكان المفاوضات لا يمثل المشكلة الحقيقية، بل تكمن في المطالب الأميركية. 

التفاوض بشأن القدرات الدفاعية هو بمثابة انتحار

من جانبه، يشير الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط عباس أصلاني إلى أن إيران مصممة على أنها تريد أن تتفاوض بشأن الملف النووي فقط، لأن الأميركيين لديهم شواغل بشأن وصولها إلى السلاح النووي، فيما تقول إيران إنّها لا تسعى لذلك وهي منفتحة على الشفافية بشان أنشطتها النووية. 

ولفت إلى أن إيران واجهت ضربات عسكرية إسرائيلية وأميركية، وبالتالي فإن التفاوض بشأن القدرات الدفاعية (لاسيما البالستية) هو بمثابة انتحار؛ وعندها ستحرم إيران نفسها من القدرات التي تمكّنها من الدفاع عن نفسها. 

أما فيما يخص القضايا الإقليمية، فإن إيران منفتحة على عقد مباحثات مع دول الإقليم والأطراف ذات الصلة، ولكنها تقول إن هذه القضايا لا تخضع للمفاوضات مع الولايات المتحدة، لأنه لا يمكن التفاوض نيابة عن دول المنطقة، والأمر منوط بدول المنطقة معًا من دون وجود قوة أجنبية.

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من طهران، يجد أصلاني أن إدارة ترمب هي من تغير موقفها بعد أن وافقت على التفاوض بشأن الملف النووي. ويرى أنه إذا استطاعت إيران والغرب الوصول إلى اتفاق نووي فستستقر الأوضاع في المنطقة.

وقال: “كان ثمة اتفاق يركز على البرنامج النووي فقط، ولكن الولايات المتحدة غيرت موقفها على نحو مفاجئ وأرادت أن يكون الأمر شاملاً، لكن هذا سوف يزيد الطين بلة ويعقد المسألة ويثير شكوكًا بشأن نوايا واشنطن وصدقها”.