حصر السلاح شمال الليطاني.. هل تنجح خطة الجيش اللبناني وسط الانقسام السياسي؟

حصر السلاح شمال الليطاني.. هل تنجح خطة الجيش اللبناني وسط الانقسام السياسي؟

Loading

على وقع عدوان إسرائيلي متواصل، يحتدم النقاش السياسي في لبنان، بشأن حصر السلاح بيد الدولة شمال نهر الليطاني.

فبينما يصر حزب الله على موقفه القائل إن “اتفاق وقف إطلاق النار لم يتطرق إلى جغرافيا شمال النهر”، تؤكد الحكومة اللبنانية أن الدولة لن تتراجع عن ملف السلاح.

وأواخر العام 2025، أعلن الجيش اللبناني أن خطته لحصر السلاح “حققت أهداف مرحلتها الأولى في جنوب نهر الليطاني (دون تحديدها)، ودخلت مرحلة متقدمة”، محذرًا من أن اعتداءات إسرائيل واحتلالها مواقع لبنانية “يؤثر سلبًا” على استكمالها.

وبانتظار حضور خطة الجيش إلى طاولة الحكومة تطرح تساؤلات عن موقف الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل منها، وكيفية انعكاسه على المشهد الحكومي، لاسيما بعد عودة قائد الجيش من زيارة إلى واشنطن عرض خلالها رؤية الجيش لخطة حصر السلاح في شمال نهر الليطاني.

وتُطرح في هذا السياق أسئلة محورية: كيف يتحضر لبنان لمرحلة حصر السلاح شمالي نهر الليطاني؟ هل سيحظى الجيش بدعم الأطراف كافة لاستكمال المهمة؟، وكيف سيتعامل الثنائي الشيعي مع هذا الواقع؟ ما خيارات لبنان للتعامل مع العدوان الإسرائيلي المتواصل؟

“الغطاء السياسي شرط أساسي”

في معرض الرد على سؤال حول ما إذا كانت خطة الجيش في شمال الليطاني قد تؤثر عمليًا أو تنعكس سلبًا على السلم الأهلي، أوضح العميد خليل الجميل، القائد السابق لقطاع جنوب الليطاني في الجيش اللبناني، أن الخطة محصورة بين نهر الليطاني ونهر الأولي، مشددًا على أن الأولوية الأساسية للجيش هي الحفاظ على الاستقرار الداخلي، يليها ضبط الأمن وتنفيذ المهام الموكلة إليه.

وفي حديثه إلى التلفزيون العربي من بيروت، أضاف الجميل أن مهمة الجيش ستكون أسهل بكثير إذا حظيت بغطاء سياسي من مختلف مكونات الحكومة، ولا سيما حزب الله. لكنه أكد في المقابل أنه في حال غياب هذا الغطاء، لن يلجأ الجيش إلى استخدام القوة ضد أي طرف، بل سيحافظ على السلم الأهلي باعتباره أولوية قصوى، مهما كان الضغط الخارجي شديدًا.

وعن المرحلة الثانية من خطة الجيش المتعلقة بحصر السلاح، أوضح الجميل أنها لا تزال قيد التحضير، وأن الجيش ينتظر أولًا الدعم السياسي من الحكومة، وثانيًا الدعم اللوجستي والبشري اللازم لتنفيذها.

وأكد أن هذه المرحلة ستكون أخف وأسهل من المرحلة الأولى، لكنها جزء من خطة مؤلفة من خمس مراحل، والجيش بانتظار رد الحكومة على طلباته لاستكمالها.

وأشار الجميل إلى أن الجيش سيضع خطة زمنية أقصر من تلك التي اعتمدها في تنفيذ مهمته بين نهر الليطاني والخط الأزرق، لكن المهل الزمنية ستبقى قابلة للتعديل، إذ لا يمكن للجيش أن يلتزم بمدة غير واقعية، بل ستحدد بالتنسيق مع السلطة السياسية وفق الإمكانيات المتاحة.

وختم الجميل بالقول إن إمكانيات الجيش في هذه المرحلة أقل مما كانت عليه في قطاع جنوب الليطاني، حيث كانت هناك قوات اليونيفيل والمراقبين الدوليين، بينما سينفذ المرحلة المقبلة بمفرده، وهو بحاجة إلى دعم لوجستي إضافي إلى جانب الغطاء السياسي، وهو دعم ما زال ضعيفًا، ما يفسر طول المدة المتوقعة، وإن كانت أقصر من تلك التي استلزمتها خطة جنوب الليطاني.

“الخلاف على آليات التنفيذ لا على مبدأ حصرية السلاح”

وفي معرض الإجابة عن سؤال حول أسباب خشية الثنائي الشيعي من مواجهة داخلية، أوضح مدير مركز الاستشراف الإقليمي للمعلومات، عباس ضاهر، أن هذه المخاوف لا تقتصر على الثنائي الشيعي وحده، بل تشمل جميع الأطراف اللبنانية، وذلك في حال تحولت التباينات السياسية إلى صدام داخلي حول آليات تنفيذ مبدأ حصرية السلاح، وليس حول المبدأ نفسه.

وفي حديثه إلى التلفزيون العربي من بيروت، شدد ضاهر على ضرورة التمييز بين مبدأ حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني أو الدولة، وهو مطلب أُقرّ في مجلس الوزراء رغم التحفظات، وبين الخلاف القائم اليوم حول كيفية التنفيذ، وتوقيته، وما يرتبط بالموقف الإسرائيلي الذي لم يلتزم بالاتفاقيات والقرارات الدولية ولم يواكب جهود الدولة اللبنانية.

وأضاف أن المشكلة ليست في الجانب اللبناني، بل في الجانب الإسرائيلي، موضحًا أنه لو انسحبت إسرائيل من النقاط المحتلة وأوقفت اعتداءاتها، لكان ذلك أحرج كل من يعارض أو يتمسك بالسلاح خارج إطار الدولة.

وتابع ضاهر أن رفع حزب الله لسقف مواقفه يدخل في إطار التفاوض، إذ لا يمكنه تقديم تنازلات مجانية في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن التباين الداخلي أو مع الخارج يتمحور حول الأولويات: متى وكيف وأين يجب أن يبدأ التنفيذ.

وأشار ضاهر إلى أن الثنائي الشيعي ليس فريقًا واحدًا بل فريقين متحالفين، يختلفان في بعض القضايا، لكنهما يتوحدان في القضايا الإستراتيجية المرتبطة بالمقاومة ومواجهة الاحتلال، إضافة إلى تحالفات داخلية مع أطراف أخرى.

وختم بالقول إن أي خطة عسكرية يضعها الجيش اللبناني ستكون وطنية ومسؤولة ومتوازنة، ولا يتوقع أن يعارضها أي فريق سياسي مهما كان حجمه أو دوره.

“أي انقسام داخلي يخدم الاحتلال ويضعف الدولة”

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت حصرية السلاح تحتاج إلى توافق داخلي لبناني، أكدت الأكاديمية والباحثة السياسية حياة الحريري أن المشكلة الأساسية تكمن في استمرار الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى أن لبنان في ظرفه الحالي لا يستطيع فرض شروط تتناسب مع مصالح بعض الأطراف السياسية، خصوصًا أن هناك قرارًا حكوميًا اتُخذ بحصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية.

وفي حديثها إلى التلفزيون العربي من بيروت، أوضحت الحريري أن حزب الله يعلن في كل تصريحاته أنه سلّم السلاح في منطقة جنوب الليطاني، لكنه غير مستعد لمناقشة الأمر في شمال الليطاني إلا ضمن إطار إستراتيجية دفاعية، معتبرة أن هذه النقطة هي جوهر المشكلة.

وشددت الحريري على أن الشعب اللبناني لا يريد حربًا أهلية أو صدامًا داخليًا، وأن مجرد طرح هذا الموضوع يعمّق الانقسام القائم ويصبّ في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي، لأنه يضعف مؤسسات الدولة ويهدد فكرة وجودها.

وعن مخاطر التأخر في وضع خطة حصرية السلاح، رأت الحريري أن أي تعطيل أو امتناع عن توفير الغطاء السياسي للجيش اللبناني يصبّ أولًا في مصلحة إسرائيل، التي تستفيد من الانقسام الداخلي ومن ضعف الدولة في التنفيذ.

وأضافت أن السلطة السياسية ملزمة بتحديد سقف زمني واضح، إذ إن الدول الداعمة للجيش اللبناني، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبعض الدول العربية، تشدد على ضرورة وجود مهلة محددة، لأن المهلة المفتوحة تعني استمرار غياب القرار السياسي الواحد وضعف الدولة في التنفيذ.

وأوضحت أن الجيش سيحدد هذه المهلة وفق إمكانياته، على أن توافق عليها السلطة السياسية وتصدر القرار اللازم لتغطية الجيش.

وختمت الحريري بالقول إن نجاح الحكومة في تحديد هذه المهلة سيساعد على تخفيف الضغط عن لبنان، لأن المعركة ليست فقط عسكرية، بل هي أيضًا معركة قرار وسيادة وقدرة على التنفيذ، لكنها حذرت من أنه إذا لم تستطع الحكومة تنفيذ القرار، فإن إسرائيل ستواصل اعتداءاتها وقد يتجه الوضع نحو التصعيد.