فضائح جيفري إبستين.. هل تضع ترمب وإدارته في مأزق سياسي وقانوني؟

فضائح جيفري إبستين.. هل تضع ترمب وإدارته في مأزق سياسي وقانوني؟

Loading

ما زالت ملفات جيفري إبستين، الملياردير الأميركي المدان بجرائم جنسية بحق قاصرات، تثير جدلاً واسعًا وتحدث صدمة في عواصم مختلفة حول العالم، فقد أدت إلى فتح تحقيقات قضائية، واستقالات لمسؤولين، وحتى انقسامات داخل بعض العائلات المالكة في أوروبا.

وفي واشنطن، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تجاوز الملف والمضي قدمًا، بينما يصرّ الديمقراطيون على أن الإدارة حاولت التغطية على ما قد يدين الرئيس.

من جهتها، دافعت المدعية العامة الأميركي بام بوندي عن ترمب أمام الكونغرس، مؤكدة أنه “الأكثر شفافية في تاريخ الأمة”.

وجيفري إبستين، رجل أعمال أميركي اتُّهم بإدارة شبكة واسعة من الاستغلال الجنسي للقاصرات، بعضهن لم تتجاوز أعمارهن 14 عامًا، ووجد ميتًا في السجن بنيويورك عام 2019 أثناء احتجازه.

وتضمنت ملفات القضية أسماء شخصيات عالمية بارزة مثل الأمير البريطاني أندرو، والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، والحالي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، والمغني مايكل جاكسون، وحاكم ولاية نيو مكسيكو الأسبق بيل ريتشاردسون.

وزارة العدل مسؤولة عن حماية الضحايا لا الرئيس

وفي هذا الإطار، قالت إيفيت ألكسندر عضو مجلس واشنطن العاصمة عن الحزب الديمقراطي ردًا على سؤال حول ما تخشاه الإدارة من الإفراج عن نصف ما تبقى من هذه الوثائق، إن وزارة العدل تتحمل مسؤولية حماية الولايات المتحدة الأميركية، خصوصًا عندما تتضمن هذه الملفات أسماء ضحايا، وأوضحت أن دور الوزارة هو محاسبة من ارتكب الجرائم، وليس حماية الرئيس.

وفي حديث للتلفزيون العربي من واشنطن، شددت ألكسندر على أن الوثائق تكشف بشكل صريح عن أسماء مرتكبين وآلاف الضحايا، ما يفرض على المدعية العامة التعامل مع هذه القضايا وملاحقة المسؤولين عنها، بما في ذلك الرئيس الأميركي. وأضافت أن مسؤولية الوزارة تكمن في مواجهة الجرائم ومقاضاة المتورطين، لا في الدفاع عن الرئيس.

وأشارت إلى أن المدعية العامة حتى الآن لم تلتقِ بأي من الضحايا الذين وردت أسماؤهم في الملفات ولم تُجرِ معهم تحقيقات، وهو ما يثير تساؤلات حول جدية الإجراءات. كما لفتت إلى أن غيسلين ماكسويل (شريكة إبستين)، التي ذُكرت في هذه القضايا، ما زالت تقضي عقوبتها في سجن مريح وتحاول التوصل إلى اتفاق لتجنب الإدلاء بمعلومات حول الجرائم التي شاركت فيها.

وأضافت أن المدعية العامة تخلت عن مسؤوليتين أساسيتين: محاكمة ماكسويل والحصول على شهادتها، والتحقيق مع الضحايا الذين كانوا جزءًا من هذه الأحداث.

وختمت ألكسندر بالقول إن ترمب ورد اسمه في وثائق جيفري إبستين أكثر من بيل كلينتون، مشيرة إلى أنه أنكر معرفته به رغم ما تكشفه الوثائق، ورأت أن ما يظهر الآن هو أن بام بوندي تبدو منشغلة بحماية الرئيس أكثر من اهتمامها بالتعامل الجدي مع القضية، وهو ما يعكس وجهة نظر الكثير من الأميركيين.

القضية تحولت إلى ساحة صراع سياسي

من جهته، قال بيتر روف، المحلل السياسي والكاتب في مجلس “نيوزويك”، إن هذه القضية تعود إلى أكثر من 21 عامًا، ما يعني أن بعض الأدلة اختفت، والشهادات تغيرت، وبعض الشهود ربما خضعوا للتحقيق لكن دون اعتماد رسمي أو متابعة، موضحًا أن الديمقراطيين ينظرون إليها اليوم من زاوية سياسية، ويصرون على أن الرئيس ترمب مذنب رغم عدم وجود إثباتات واضحة.

وفي حديثه للتلفزيون العربي من واشنطن، أشار روف إلى أن هناك من يقول إن البحث في تفاصيل الوثائق قد يكشف عن خطأ ارتكبه ترمب، حتى وإن لم تتضح معالمه بعد، لكنه أضاف أن بعض الجمهوريين يرون أن الوثائق قد تحتوي أيضًا على معلومات تتعلق بالرئيس السابق بيل كلينتون أو أعضاء سابقين في الكونغرس، فضلًا عن مانحين ديمقراطيين، إذ كان إبستين مرتبطًا بجمع الأموال لهم.

واعتبر أن هذه الفوضى السياسية غطّت على جوهر القضية التي يفترض أن تكون جنائية بحتة. 

وأشار روف إلى أن المشكلة تكمن في أن الجرائم التي ارتكبها إبستين خضعت للتقادم القانوني، كما أن الإفراج الكامل عن الوثائق قد يتضمن معلومات غير مدققة أو غير مثبتة، ما يفتح الباب أمام نشر مزاعم يصعب التحقق منها.

وختم بالقول إن المدعية العامة تتولى التحقيقات بشكل شخصي، وهو أمر ليس من مسؤوليتها، بل يجب أن يتم عبر محققين مختصين، مع ضرورة مراجعة القوانين القائمة أو تعديلها بما يتناسب مع هذه القضايا، مؤكدًا أنه لا يمكن محاكمة شخص وإدانته على جريمة مضت دون أساس قانوني واضح.

الشفافية والمساءلة هما الأساس

من ناحيته، قال ليون فريسكو، نائب وزير العدل الأسبق، إن قضية جيفري إبستين ترتبط بمسألتين أساسيتين: “الشفافية والمساءلة”.

وفي حديث للتلفزيون العربي من واشنطن، أوضح أن الشفافية تستند إلى قانون صادر عن الكونغرس يقضي بنشر جميع وثائق إبستين ما لم تكن سرية، لكن الجدل ما زال قائمًا حول ما إذا كانت الوثائق كلها قد أُفرج عنها بالفعل.

وأضاف أن نشرها بشكل متقطع يثير الشكوك ويغذي نظريات المؤامرة، مشددًا على ضرورة أن تبذل وزارة العدل جهدًا أكبر لضمان الوضوح، سواء عبر نشر جميع الوثائق أو تبرير إبقاء بعضها سرًا.

أما فيما يتعلق بالمساءلة، أشار فريسكو إلى أن بعض الجرائم في الولايات المتحدة تسقط بالتقادم، لكن إذا كانت هناك جرائم لم يشملها التقادم، فيجب التحقيق فيها ومحاسبة كل من ساعد أو شارك إبستين في جرائم الاتجار.

وعن سبب الاهتمام العالمي بالقضية، أوضح أن هناك جانبين: الأول يتعلق بالأشخاص الذين وردت أسماؤهم في الوثائق وكان لهم دور مباشر في تسهيل جرائم إبستين، والثاني يتعلق بأشخاص ارتبطوا به اجتماعيًا أو طلبوا خدمات منه، وهؤلاء يشعرون بالعار رغم عدم تورطهم في الجرائم. وأشار إلى أن بعضهم اضطر إلى الاستقالة من مناصب مهمة بسبب هذه الروابط.

وأضاف أن إدارة ترمب وأفرادًا منها تعرضوا أيضًا للتدقيق بسبب علاقاتهم السابقة بإبستين، حيث يُطرح سؤال حول طبيعة هذه العلاقات وما إذا كانوا قد قدموا معلومات دقيقة للكونغرس عند استجوابهم. وأكد أن الكونغرس قد يضطر إلى اتخاذ قرارات بشأن ما إذا كان بعض المسؤولين قد كذبوا بشأن صلاتهم بإبستين.

وختم فريسكو بالقول إن الأولوية الآن يجب أن تكون في تحديد مواطن الخلل التي سمحت لإبستين بالاستمرار، والعمل على إصلاح هذه الأنظمة، وضمان العدالة للضحايا الذين لم يحصلوا عليها بعد، ومحاسبة كل من كان جزءًا من شبكة الاتجار.