![]()
فرضت الولايات المتحدة الأميركية، عشية جولة مفاوضات وصفت بالحاسمة في جنيف، عقوبات جديدة على كيانات مرتبطة بإيران.
وأكد الرئيس دونالد ترمب أن إيران تطوّر صواريخ قادرة على الوصول إلى التراب الأميركي والأوروبي، في خطاب مزدوج يتراوح بين التهديد واستعداد للتفاوض.
المفاوضات بين الضغط والتخوف الأمني
تسوّق واشنطن المواجهة مع إيران كضرورة للأمن القومي، وليس كخيار سياسي، فيما تتحول المفاوضات إلى أداة ضغط إستراتيجية أكثر من كونها مسارًا للتسوية.
ووفق تحليل الخبراء، فإن المعادلة الأميركية تقوم على “السلام عبر القوة”، وهو نهج يفتح الباب للحرب بقدر ما يؤجلها.
إيران ترد بخطاب مضاد
في المقابل، تبنت طهران خطابًا مضادًا ينفي الاتهامات الأميركية ويوجهها لواشنطن بتهمة التضليل الممنهج، مع تمسكها بإطار تفاوضي يهدف إلى كسر حالة اللاسلم واللاحرب.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن إيران مستعدة للتفاوض لإيجاد حل دون تقديم تنازلات جوهرية، مؤكدًا أن طهران تدير العملية كمدخل لتحول إستراتيجي لمعالجة التخوفات الأميركية، مع الحفاظ على جهوزيتها لكل السيناريوهات.
إسرائيل تعتبر جنيف نافذة أخيرة قبل الحسم
في إسرائيل، يُنظر إلى جنيف كفرصة أخيرة قبل أي حسم محتمل، لكنها ليست فرصة تسوية بحسب تصريحات المسؤولين الإسرائيليين.
وذكرت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن الجيش الأميركي يعتزم نشر 6 مقاتلات إضافية من طراز “إف-22” في إسرائيل، ما يرفع العدد الإجمالي لهذه الطائرات إلى 18 مقاتلة.
وفي السياق عينه، قال ستيف ويتكوف إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى إلى بحث ملف البرنامج الصاروخي الإيراني في حال التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران، مؤكدًا أن أي اتفاق نووي محتمل يجب أن يكون غير محدد المدة ويستمر إلى أجل غير مسمى.
وأوضح أن المفاوضات الجارية حاليًا بين الولايات المتحدة وإيران تتركز على القضايا النووية بشكل أساسي.
جنيف على حافة التصعيد
وتعليقًا على المشهد، يرى أستاذ إدارة النزاع في معهد الدوحة للدراسات العليا، إبراهيم فريحات، أن تصريح ويتكوف يقطع الطريق على مناورة دبلوماسية إيرانية استمرت خلال الفترة الماضية، وتمثلت في طرح فكرة الاتفاق المرحلي، مؤكدًا أن مسار التطورات بات مرتبطًا بلقاء جنيف.
وسط استعداد الطرفين الأميركي والإيراني لجولة مفاوضات حاسمة.. أي دلالات للتحشيدات العسكرية في المنطقة؟
#للخبر_بقية@jamel_ezzedini pic.twitter.com/xfH5SDf4t1
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 25, 2026
ويضيف فريحات في إطلالة من استوديوهات التلفزيون العربي في لوسيل، أن تصريحات ويتكوف وترمب بشأن تهديد الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى، تعكس انخفاض فرص نجاح المفاوضات.
ويوضح أن هذه التصريحات تمثل تمهيدًا للرأي العام الأميركي لاحتمال التصعيد.
المشاركة الإسرائيلية في الحرب على إيران
إلى ذلك، يقول الباحث في الشأن الإسرائيلي جاكي خوري، إن الرواية الإسرائيلية تؤكد “عدم إمكانية الوثوق بأي اتفاق مع إيران، مستندة إلى تجربة الاتفاق السابق في عهد إدارة بايدن”، وذلك لإقناع الرئيس دونالد ترمب بأن طهران واصلت تخصيب اليورانيوم ودعم أذرعها في المنطقة.
ويشير إلى وجود شبه إجماع سياسي وشعبي في إسرائيل على ضرورة توجيه ضربة لإيران، واعتبار المرحلة فرصة غير مسبوقة.
ويردف خوري متحدثًا للتلفزيون العربي من الناصرة، أن إسرائيل قد لا تشارك عسكريًا بشكل أساسي، لكنها ربما تقدم دعمًا لوجستيًا واستخباراتيًا وهجمات سيبرانية.
ويلفت إلى أن أي إضعاف لإيران سيمنح بنيامين نتنياهو ورقة سياسية مهمة في أزماته الداخلية.
واشنطن تشدد الخناق على إيران
من جانبها، ترى مديرة معهد نيو لاينز للإستراتيجيات والسياسات، كارولين روز، أن خطاب ترمب يؤكد تصميم الإدارة الأميركية على منع إيران من بلوغ مستوى تخصيب يسمح لها بامتلاك سلاح نووي، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي أكد أنه لم يسمع تعهدًا صريحًا من طهران بعدم السعي لامتلاك هذا السلاح.
بعد تصريحات الجانب الإيراني والأميركي بشأن أهدافهما من محادثات جنيف.. أي سيناريو قد تنتهي به المفاوضات بين الطرفين؟
#للخبر_بقية@jamel_ezzedini pic.twitter.com/wFlNpWkpVc
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 25, 2026
وتضيف خلال حديثها للتلفزيون العربي من نيويورك، أن المقاربة الأميركية تقوم أولًا على تفكيك البرنامج النووي، ثم الانتقال إلى التفاوض بشأن الملفات الأمنية ودور إيران الإقليمي.
وتشير إلى أن واشنطن قاومت ضغوطًا، خاصة من إسرائيل، لتوسيع المفاوضات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية. لافتة إلى غياب مؤشرات واضحة على نجاح المحادثات، في ظل تهديدات ترمب وتصاعد الحشد العسكري.
