![]()

بنغازي – السوداني: سعيد عباس
جموع وآلاف السودانيين الذين فروا من جحيم الحرب الدائرة في البلاد واتجهوا إلى ليبيا، هرب معظمهم من نيران المعارك بعد أن فقدوا فيها الغالي والنفيس، والأرواح، والأوراق الرسمية الثبوتية. فأصبح مصير تلك الأوراق بين مطرقة القذائف والرصاص وسندان النهب والسلب والشفشفة.
اتخذت رئاسة مجلس الوزراء قراراً شجاعاً في الأيام الماضية بتخفيض قيمة استخراج الجواز السوداني بنحو 30%، وأوفدت عددًا من الفنيين والمختصين في السجل المدني إلى دولة ليبيا؛ تسهيلاً ومساندةً للمواطنين حتى يتم توفيق أوضاعهم الرسمية والقانونية بصورة أفضل.
التقت صحيفة (السوداني) بسعادة السفير عبد الرحمن محمد رحمة الله، القنصل العام للسودان في بنغازي، في الحوار التالي:
*كيف تلقيتم خبر تخفيض رسوم الجواز بنسبة 30%، وهل وضعتم القرار حيز التنفيذ بسرعة؟
قوبل القرار بمسؤولية كاملة من الجهات المختصة (وزارة المالية والخارجية)، ووُضع موضع التنفيذ بصورة عاجلة لأبعد الحدود، مما يعكس اهتمام الدولة برعاياها خاصة في الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد. ومن ثم تم ابتعاث مأموريات إلى السفارات والقنصليات لتنفيذ ذلك، وهو أمر يُقدَّر كثيرًا في مثل هذه الظروف.
*كيف تم الترتيب داخل ليبيا لوصول تلك الأعداد الكبيرة إلى القنصلية، وهم قادمون من مدن بعيدة عن بنغازي؟
رتبنا لتلك الحشود من خلال الجاليات التي نعتبرها أذرعًا مساعدة ومساندة لنا، ونظمنا جداول محددة وفق أيام الأسبوع، بحيث تأتي جالية واحدة من كل منطقة في يوم معين. وقد نسقنا مع الأجهزة الليبية الداخلية المختصة والجهات ذات الصلة، ومهدنا طريق الوصول بعد التنسيق مع المسؤولين هناك وتسهيل المرور عبر البوابات المختلفة.
*في حال تزايد الأعداد بشكل أكبر، هل ستمددون فترة التخفيض حتى يستفيد الجميع؟
أرجو وآمل ذلك التمديد إذا لم تكن الفترة كافية لتغطية كل الوافدين. ولكن لا تزال هناك فترة متبقية حتى نهاية مارس القادم، وأنا على ثقة بأن الدولة السودانية تدرك احتياجات رعاياها في دول المهجر، ولذلك لا أستبعد إضافة فترة تمديد أخرى إذا لزم الأمر.
*ما حجم الطاقم الفني الذي أتى من السودان؟
أوفد إلينا طاقم فني متكامل مزود بأحدث الأجهزة الرقمية الحديثة لإنجاز الإجراءات. وحتى الآن يعملون بكفاءة ومهنية واقتدار عالٍ رغم الضغط الكبير. والمأمورية برئاسة مقدم من الإدارة العامة للجوازات، ورائد من السجل المدني، بالإضافة إلى عدد من المساعدين الأكفاء.
*الغالبية العظمى من السودانيين اللاجئين بسبب الحرب يسألون بإلحاح عن مشروع العودة الطوعية ومدى جديته؟
مشروع العودة الطوعية – بحمد الله – يسير على قدم وساق، وتبقى فيه مسائل فنية قليلة جدًا، وبعدها – بإذن الله – سيتم ترحيل كل المسجلين للعودة الطوعية.
*كم عدد ركاب السفينة وما ميزاتها؟
السفينة تحمل ألفي راكب، وهي مجهزة بكل سبل الراحة والرفاهية، بالإضافة إلى السماح لكل راكب بـ100 كجم أمتعة مجاناً.
*هل وصل المشروع إلى مرحلة التنفيذ؟ ومن لهم الأولوية؟
رسمنا خطة من ثلاث مراحل:
أولاً: مرحلة التسجيل الإلكتروني (انتهت بحمد الله).
ثانياً: مرحلة التصنيف وتحديد الأولويات (الأسر أولاً، ثم المرضى والعجزة وكبار السن، ثم موظفو الدولة الذين سيكون لهم دور كبير في إعادة دوران دولاب العمل).
ثالثاً: مرحلة الاتصال والتواصل النهائي بين الطرفين للتنفيذ.
*ومن هما الطرفان؟
الجانب السوداني: اللجنة العليا التي شكلها د. كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء، وتضم مجلس الوزراء، ووزارة الخارجية، ووزارة المالية، وجهاز المغتربين، والشرطة، والجهات الصحية المختصة.
أما الجانب الليبي: لجنة تشجيع العودة الطوعية التي شكلها الإخوة الليبيون، ولها دور كبير وفاعل. وقد تم الاتفاق على الترحيل من ميناء بنغازي إلى ميناء بورتسودان.
*هل يمكن تحديد تاريخ معين لأول رحلة بحرية؟
أطمئن كل من سجّل بأننا سنحدد موعد أول رحلة في القريب العاجل جداً، بعد الاجتماع القادم – بإذن الله – مع اللجنتين.
*ألا ترون أن مبنى القنصلية أصبح ضيقًا وغير قادر على استيعاب الحشود اليومية؟
بذلت القنصلية قصارى جهدها لتوفير وتأمين الخدمات، فشيدت صالات جديدة، ووسعت المكان، واستغلت كل المساحات. لكن المشكلة الأساسية أننا حددنا أيامًا معينة لكل جالية، والتزم رؤساء الجاليات بذلك، إلا أن عددًا كبيرًا يأتون فرادى بعيدًا عن القوائم، مما يسبب التجمهر. ولا نستطيع رد أي شخص، خاصة أنه قطع مئات الكيلومترات، فنضطر للتعايش مع الواقع بقدر المستطاع.
*هل لديك رسالة للسودانيين في ليبيا، خاصة القادمين إلى القنصلية؟
رسالتي أخص بها الشباب أولاً: أنتم سفراء لبلادكم وأمتكم، فيجب أن تمثلوا السودان بأجمل صورة من خلال حسن المظهر في الشارع العام، والانضباط السلوكي والأخلاقي، والبعد عن التجمع والتجمهر.
وأوصي كل القادمين لخدمات السجل المدني والجوازات بالالتزام بالتنسيق مع جالياتهم أولاً وأخيرا.
*ختاماً، هل لديكم أنشطة أخرى لخدمة الرعايا غير الجوازات والسجل المدني؟
نعم، نحن الآن نعد العدة من خلال لجان فنية لاستقبال طلاب الشهادة السودانية في بنغازي عبر الجاليات – رأس الرمح في هذه المشاريع – وسنقوم – بإذن الله – بتهيئة السكن والإعاشة والترحيل بأفضل طريقة ممكنة.