نظام قتالي معقّد يمنع انهيار الجيش الإيراني.. ما هو الدفاع الفسيفسائي؟

نظام قتالي معقّد يمنع انهيار الجيش الإيراني.. ما هو الدفاع الفسيفسائي؟

Loading

في خضم العدوان الإسرائيلي الأميركي المستمر على الأراضي الإيرانية، بدأت طهران بتطبيق إستراتيجية دفاعية طويلة الأمد تُعرف باسم “الدفاع الفسيفسائي”، وذلك بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وعدد من كبار القادة العسكريين في ضربة جوية استهدفت العاصمة طهران.

تعتمد هذه الإستراتيجية على إنشاء وحدات إقليمية مستقلة في كل محافظة من محافظات إيران البالغ عددها 31، تعمل بشكل لا مركزي بعيدًا عن القيادة الهرمية التقليدية، مما يمنح هذه الوحدات القدرة على اتخاذ قرارات تكتيكية مستقلة، والتصرف بسرعة أمام أي تهديد محتمل.

وقد تم تطوير هذا النظام على مدى عقدين، استنادًا إلى دراسات شاملة للهزائم العسكرية التي تكبدتها القوات الأميركية في العراق وأفغانستان، حيث أظهرت تلك الحروب أن القوات المتفوقة تقنيًا تواجه صعوبة كبيرة أمام المقاومة اللامركزية، التي يمكنها الاستمرار في عملياتها رغم الضغوط المكثفة.

إستراتيجية الدفاع الفسيفسائي الإيرانية

تتيح هذه العقيدة لإيران الاستمرار في تنفيذ عمليات هجومية ودفاعية متفرقة، تشمل استهداف قواعد أميركية وإسرائيلية في المنطقة، مع القدرة على إحداث اضطرابات إستراتيجية في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، ما يؤثر بشكل مباشر على حركة الشحن العالمية، ويعكس مدى فعالية هذه الإستراتيجية في تعزيز قوة الرد الإيرانية على أي عدوان محتمل.

الدفاع الفسيفسائي كحرب عصابات لامركزية

ويشير خبراء إستراتيجيون إلى أن الدفاع الفسيفسائي الإيراني يندرج ضمن إطار حرب العصابات اللامركزية، حيث يجمع بين عناصر الدفاع التقليدية وغير التقليدية، ويهدف إلى استنزاف القوات المعادية على المدى الطويل من خلال تنفيذ هجمات مفاجئة ومحددة بعناية، مع الاحتفاظ بإمكانية إعادة توحيد الوحدات عند الحاجة لضمان فعالية العمليات العسكرية.

ويؤكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تعليقه على الضربات الجوية التي طالت طهران، أن هذه الإستراتيجية تمكّن إيران من تحديد توقيت الرد وطريقة تنفيذ العمليات العسكرية، مشددًا على أن الهجمات الجوية والاستهداف المباشر للمراكز القيادية لا تؤثر على قدرة إيران على خوض الحرب.

وأضاف أن الوحدات الإقليمية المستقلة تضمن استمرارية العمليات العسكرية، مع الحفاظ على القدرة على التحرك بشكل سريع ومرن، ما يمنح إيران قدرة عالية على الصمود في وجه الضغوط العسكرية غير المسبوقة التي تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل.

استمرارية العمليات وتعزيز القدرة الدفاعية

وتظهر التطورات الحالية كيف أن إستراتيجيات الدفاع الفسيفسائي تمنح إيران قدرة على الاستمرار في العمليات العسكرية رغم فقدان القيادة المركزية، حيث تستمر الوحدات الإقليمية في مهاجمة أهداف إسرائيلية وقواعد أميركية ودولية، بما يعكس فاعلية هذا الأسلوب الدفاعي الذي يمزج بين المرونة والتكتيك والرد الإستراتيجي طويل المدى.

كما أن هذا النموذج يعزز قدرة إيران على حماية مصالحها الحيوية واستمرارية عملياتها العسكرية، وهو ما يمثل تحولًا نوعيًا في طريقة إدارة الصراعات العسكرية في المنطقة.