![]()
أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية، أمس الاثنين 9 مارس 2026، قرارًا بتصنيف «جماعة الإخوان المسلمين السودانية / الحركة الإسلامية السودانية» كـ«كيان إرهابي عالمي مصنَّف بشكل خاص» (Specially Designated Global Terrorist)، مع نية تصنيفها كـ«منظمة إرهابية أجنبية» (Foreign Terrorist Organization) اعتبارًا من 16 مارس 2026.
ويشمل القرار فيلق «البراء بن مالك»، الذي وصفته الوزارة بالجناح العسكري للجماعة.
يمثل هذا القرار نقطة تحول كبرى على المستويين الخارجي والداخلي. ورغم أنه كان متوقعًا، وظهرت إرهاصاته منذ فرض عقوبات سابقة على الدكتور جبريل إبراهيم وفيلق البراء بن مالك، فإن الوضع الآن – في ظل الظروف الدولية والإقليمية – يكتسب زخمًا كبيرًا.
سارع تحالف «صمود» إلى إصدار بيان مؤيد للخطوة التي ظل يدعو إليها بإلحاح طوال السنوات الماضية، إذ يعوّل عليها لإحداث تغيير في موازين القوى السياسية في السودان. وبصدور القرار، أحرز «صمود» هدفًا ذهبيًا في مرمى الإسلاميين الذين يبدون لهم عداءً مستميتًا.
سيكون للقرار تأثير كبير على ما يُسمّى «مشروع الحوار السوداني–السوداني»، إذ يعني التصنيف الإرهابي استبعاد أي مجموعة تأتي تحت لافتة الحركة الإسلامية. كما يؤثر على المكونات السياسية شبه المتحالفة مع الإسلاميين، مثل الكتلة الديمقراطية وغيرها من المكونات السياسية والمجتمعية التي تتمتع بمساحة حركة واسعة داخل السودان.
لم يشمل التصنيف حزب المؤتمر الوطني، مما يفسح المجال أمام العمل السياسي للإسلاميين دون الارتباط المباشر باللافتة الأيديولوجية، أو ربما تجاوزه القرار لأن الحزب أساسًا يعاني من ضمور وتآكل بفعل الانقسامات الداخلية التي تضرب كيانه.
خارجيًا، سيكون لقرار التصنيف تأثيرات ممتدة، إذ ستجتهد المؤسسات المالية والاقتصادية في الحفاظ على مسافة آمنة تؤمّن ظهرها، خاصة إذا تطور القرار إلى عقوبات تجعل مجرد التعامل مع أطراف سودانية ذات ارتباط بالجماعة يحمل مخاطر التعرض لعقوبات أمريكية، على غرار تلك التي فُرضت على أحد البنوك الفرنسية بمليارات الدولارات.
الجانب الإيجابي في القرار الأمريكي يتعلق بمساعي السلام. فقد ظلت الحركة الإسلامية تستميت في معارضة أي حديث عن المفاوضات أو التسوية السياسية السلمية، وسبق لي أن نبهت مرارًا إلى هذا الخطأ الفادح. رفض التعاون مع مبادرات السلام يقطع الصلات مع المجتمع الدولي ويؤدي إلى عزلة السودان دوليًا وإقليميًا.
وقد تتحرك جهود السلام إذا أدركت الحكومة السودانية أنها بحاجة إلى التعامل بجدية مع هذا الملف، بدلًا من شراء الوقت بخطاب مزدوج يحاول تمديد انتظار تحرك قطار السلام.
أما بالنسبة للحركة الإسلامية، فلم تكن في حاجة أصلًا إلى انتظار بلوغ الأمور مرحلة التصنيف الإرهابي. إنها تواجه تحديًا يتطلب شجاعة القرار: أن تعلن رسميًا حل نفسها وأجهزتها، ليس استجابةً للقرار الأمريكي فحسب، بل لأن ذلك ما يستوجبه الواقع السوداني. ومصلحة البلاد فوق أي اعتبار.
حديث المدينة – الثلاثاء 10 مارس 2026