أسامه عبد الماجد يكتب: توظيف الوزير !!

أسامه عبد الماجد يكتب: توظيف الوزير !!

Loading

أسامه عبد الماجد يكتب:
توظيف الوزير !!

0 دعاني والي جنوب دارفور آنذاك علي محمود إلى مؤتمر صحفي بديوان الحكم الاتحادي في الخرطوم.. وخلال المؤتمر واثناء طرح أحد الصحفيين سؤالاً قال للوالي كيف تمنحك الحكومة مرتباً؟.. لكن محمود المعروف بصرامته قاطعه قبل أن يكمل سؤاله قائلاً: “كيف ماتديني الحكومة مرتب حتى الرئيس عندو مرتب، وأولادي يأكلوا من وين؟ وأنت جريدتك مابتديك مرتب”.
0 تذكرت هذه الواقعة والصحفي قليل الحيلة.. وهو الأن بصفوف مليشيا أولاد دقلو رغم انها فعلت مافعلت بأهله لكن امثال سلك كُثر.. وأنا أتابع شكوى وزير الثروة الحيوانية، د. أحمد المنصوري الذي اختار الإعلان عن ضعف راتبه بصورة استعراضية بدلاً من اللجوء إلى القنوات الرسمية أو مخاطبة رئيس الوزراء.. صحيح أن مسألة ضعف رواتب المسؤولين ليست جديدة فقد سبقتها تصريحات مماثلة.
0 منها حديث وزيرة المالية السابقة هبة محمد علي عن عدم كفاية راتبها الشهري.. بل وتساؤلها عن أوضاع أصحاب الدخل الأقل.. كما أقر الرئيس السابق عمر البشير بأن راتبه لا يكفيه مشيراً إلى اعتماده على الزراعة كمصدر دخل إضافي.. ووصف وزير المالية جبريل إبراهيم راتب الوزير بأنه “مضحك” وأن مرتب المواطن يكفيه لثلاثة أيام.
0 أن الخطير للغاية في حالة المنصوري استعداده للالتحاق بعمل اضافي في الإمارات.. وبعيداً عن محاولته لإظهار الزهد أو الاستقلال المالي او الشكوى واللجوء إلى الإعلان العلني مطالباً أصدقاءه ومتابعيه بمساعدته في إيجاد وظيفة بدول الخليج..
فانه اكد عدم إدراكه لجريمته والجميع يعلم تصنيف السودان للإمارات كدولة معادية تدعم مليشيا أولاد دقلو.
0 حتى لو أحسنا الظن وافترضنا أن الوزير لم يكن يقصد التودد لأبوظبي مبكراً تحسباً لأي تعديل وزاري قادم.. خاصة أنه قضى ما يقارب نصف عمره – أو أكثر – يعمل في الإمارات وجاء منها لتولي منصبه.. فإن ذلك أعاد إلى الأذهان نموذجاً دبلوماسياً سيئاً تمثل في سفير السودان السابق لدى الإمارات عبد الرحمن شرفي.. يعكس تصرف المنصوري خللاً واضحاً في فهم المسؤولين لأساسيات الأمن القومي.
0 ويشير ذلك إلى وجود ثغرات واضحة في أداء الحكومة.. وعدم إدراك كاف لخطورة المرحلة التي يمر بها السودان.. ويتجلى هذا في تصريحات وتصرفات عدد من الوزراء.. بما في ذلك رئيس الوزراء حيث يبدو أنهم لا يستشعرون حجم التحديات الخطيرة التي تواجه البلاد.. فالسودان يمر بمرحلة دقيقة تهدد وجوده وتمس استقراره.
0 أما عند مقارنة الأداء الحكومي بالعسكري.. فالحكومة بصورتها الحالية تشكل عبئاً على الجيش والشعب بدل أن تكون داعمه لهما.. وكامل إدريس “مقوم نفسو” بقضايا فرض رسوم عبور تبلغ 34 ألف جنيه.. دون اتخاذ خطوات جادة في قضايا مهمة كتشكيل لجان مختصة لدراسة وتخفيف الآثار السلبية للحرب في إيران وغيرها من القضايا الحيوية.
0 كشف الرجل عيوب حكومة كامل إدريس وأظهر عملياً وجهها الحقيقي البعيد عن الواقع.. ولم يكن ذلك مستغرباً عند التأمل في الطريقة التي تم بها اختيار الوزراء.. حيث خضعوا لمقابلات شخصية بعضها جرى “افتراضياً” .. لك ان تتخيل أن لجنة الاختيار ضمت كامل إدريس، الحفيان، مستشاره المقال الجعيفري.. إضافة إلى أونور (لا نعرف له صفة او دور في الحكومة)
0 ان هذا المشهد العبثي يقودنا إلى ضرورة ازاحة الستار عن الصيغة التي تم من خلالها التوصل إلى اتفاق مع شخصيات مثل المنصوري لتولي منصب وزاري.. هل توجد عقود مبرمة معهم؟ وإن وجدت فهل تصرف مستحقاتهم بالجنيه أم بالعملات الأجنبية.. كما كان الحال مع حمدوك ومجموعته بمن فيهم مستشار البرهان أمجد فريد – غير جدير بالمنصب – الذين كانوا يتقاضون أجورهم من الاتحاد الأوروبي ؟.
0 وكذلك هل سمحت اللجنة لأي وزير بمزاولة أعمال أخرى.. حتى وإن كانت قد تضعه تحت تأثير جهات أخرى مقابل عوائد مالية إضافية؟.. إن حالة المنصوري الذي ضرب بقواعد الأمن القومي وظروف الحرب عرض الحائط.. تبدو حاضرة بشكل ملحوظ لدى بعض الوزراء بل وتمتد كذلك إلى عدد من السفراء.. غير المؤهلين لقيادة بعثات دبلوماسية في زمن الحرب.. وهو أمر سنعود إليه لاحقاً بمزيد من التفصيل.
0 في المقابل تقدم تجارب دول أخرى نماذج مختلفة.. ففي مصر يعتبر ملف المياه قضية أمن قومي حاضرة في خطاب جميع المسؤولين حتي الصغار منهم.. بينما في الصين التي زرتها مرتين فان (الاشتراكية ذات الخصائص الصينية) نغمة علي كل شفاه مسؤول وهى تبنى اقتصاد سوق اشتراكي تحت إشراف الدولة لتحقيق تنمية سريعة كنموذج غير قابل للمساس.. هذه القضايا تمثل خطوط حمراء وهو ما يبرز التناقض في أن يطلب مسؤول سوداني وظيفة في دولة صنفت عدوة.
0 ان خطوة الوزير تحمل إشارة ضمنية أنه يضع مصالحه الشخصية فوق أي اعتبار سياسي أو أخلاقي.. تكشف وجود تشوهات في الصورة العامة للمسؤول.. وتؤكد الحاجة إلى وضع معايير صارمة تضمن التفرغ الكامل للمناصب العامة وتحافظ على هيبة الدولة في الداخل والخارج.
0 ومهما يكن من أمر.. كيف يمكن لمسؤول صرح قبل شهر عن تدفقات استثمارية هائلة بقيمة 121 مليار دولار لتمويل مشاريع الثروة الحيوانية أن يفشل في إدارة شؤونه الشخصية ؟

الأحد 29 مارس 2026
osaamaaa440@gmail.com