![]()
الاثنين 30 مارس 2026
تعرض مشروع “السليت” الزراعي في ولاية الخرطوم لدمار كبير خلال فترة احتلال التمرد للولاية. فقد تم نهب الآليات والجرارات والماشية والمحاصيل، وحتى ألواح الطاقة الشمسية. كما قُطعت الأشجار البستانية التي ظلت مثمرة لسنوات، مثل المانجو والبرتقال والجوافة وغيرها. باختصار، تحولت المزارع الخضراء إلى صحارى قاحلة وكئيبة.
وبعد استعادة الجيش لولاية الخرطوم وطرد القوات المتمردة، عاد أصحاب المزارع إلى المشروع في محاولة لاستعادة الحياة الطبيعية والمساهمة في الإنتاج والأمن الغذائي، وتحريك عجلة التجارة. لكنهم فوجئوا بواقع جديد لا يقل سوءًا عن فترة الاحتلال الغاشم.
طلبت الولاية منهم رسوم تجديد الأراضي التي حلت خلال فترة الحرب، وفرضت عليهم دفع مليون جنيه عن كل فدان، إضافة إلى رسوم أخرى. وبالنظر إلى المطلوبات الاستثمارية العاجلة لاستعادة العمل، والتي تتطلب رأسمالًا ضخمًا، أصبح غالبية أصحاب المزارع في موقف لا يُحسد عليه. تهدد الولاية بإلغاء الحكر وطردهم من مزارعهم، دون أدنى اعتبار لما خسروا وقاسوه من آلام وأوجاع الحرب.
وحددت لهم موعدًا مع بداية شهر أبريل 2026، أي بعد يومين فقط.
مثل هذه الروح – قبل السلوك نفسه – تعكس وجهًا قاتمًا لمستقبل البلاد. لا شيء تغير في منهج الحكم الذي ينظر دائمًا إلى جيب المواطن، ويكبّل فرص الانطلاق نحو غد أفضل.
في أي دولة رشيدة، تقدم الحكومة الدعم اللازم لمثل هؤلاء المزارعين، وترجوهم أن يسارعوا لاستعادة الإنتاج إلى أفضل مما كان عليه قبل الحرب.
الأمر لا يتعلق بالمستثمرين السودانيين في أهم قطاع إنتاجي فحسب، بل بفتح فرص العمل للشباب. فكلما تقلص القطاع الخاص وجفت الدماء في عروقه، انحسرت فرص العمل وزادت البطالة، وازدهرت تجارة المخدرات لتدمّر ما تبقى من القوى الشبابية الحية.
يبلغ مشروع السليت الزراعي، الواقع في شرق النيل بولاية الخرطوم، مساحته 18 ألف فدان. ويوفر المحاصيل الزراعية والبستانية والألبان والدواجن، إضافة إلى البيئة الخضراء التي تضخ العافية في مناخ الولاية.
إعادته بأسرع ما يمكن إلى العمل، وبصورة أفضل مما كان عليه قبل الحرب، يفترض أن تكون أولوية قصوى للولاية.