![]()
الطاهر الخير.. عودة القائد واستئناف مسيرة البناء والإعمار بالجزيرة
| د. محمد تبيدي
—————-
وعلى حد قولي:
إذا عاد العزم بعد غيابٍ قصير
عاد الوطن يخطو بخطوٍ كبير
لا تنكسر الأرض إن غاب رجالها
ففي الرجوع حياةٌ لكل المصير
في لحظةٍ تتجاوز حدود الغياب الجسدي إلى معاني الحضور الفاعل، عاد والي ولاية الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير من رحلة استشفاء، لا ليستأنف موقعه فحسب، بل ليبعث رسالةً أعمق مفادها أن مسيرة البناء لا تتوقف، وأن الإرادة حين تتجدد، تُعيد ترتيب المشهد وتمنح الواقع دفعةً جديدة نحو التعافي.
لم تكن عودته عودةً عادية، بل جاءت في توقيتٍ بالغ الحساسية، حيث تتقاطع تحديات إعادة الإعمار مع تطلعات المواطنين لواقعٍ أفضل، بعد فترةٍ أثقلت كاهل الولاية بالخدمات المتراجعة والبنى التحتية المنهكة. غير أن المؤشرات الأولى لتحركات الوالي عقب عودته، عكست نهجاً عملياً قائماً على النزول الميداني، والوقوف المباشر على مواقع العمل، بعيداً عن مكاتب الانتظار وتقارير الورق.
في ملف الصحة، برزت تحركات واضحة لإعادة تأهيل المؤسسات العلاجية، وعلى رأسها مركز الجزيرة للإصابات، الذي يُعد واحداً من أهم المرافق المتخصصة في الإقليم. وقد حملت زيارات الوالي رسائل حاسمة بضرورة تسريع عمليات التأهيل، وتوفير معينات التشغيل، في ظل إدراكٍ عميق لحجم المعاناة التي يواجهها المرضى، خاصة في الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً.
أما في قطاع البنى التحتية، فقد اتجهت الجهود نحو إعادة الحياة لشبكات الطرق والخدمات الأساسية، باعتبارها العمود الفقري لأي عملية تنموية. إذ لا يمكن الحديث عن استقرارٍ اقتصادي أو اجتماعي دون وجود طرق سالكة، وخدمات مياه وكهرباء مستقرة، وهي الملفات التي ظلت حاضرة بقوة في أجندة الوالي، من خلال التنسيق مع الجهات المختصة والدفع نحو حلول عملية تتجاوز مرحلة الوعود.
وفي الجانب الزراعي، الذي يمثل روح الجزيرة ونبضها الاقتصادي، برز اهتمام واضح بإعادة تأهيل المشاريع الزراعية، وعلى رأسها مشروع الجزيرة، بما يسهم في تعزيز الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي. وقد جاءت هذه التحركات في سياق إدراك أهمية الزراعة كرافعة أساسية للاقتصاد المحلي، ومصدر استقرار لآلاف الأسر التي تعتمد عليها في معاشها اليومي.
ولم تغب الجوانب الأمنية عن المشهد، حيث ظل الاستقرار يمثل شرطاً أساسياً لنجاح أي جهود تنموية. وقد عكست التحركات الأخيرة تنسيقاً متزايداً بين الأجهزة المختلفة لضبط الأوضاع، وتأمين المؤسسات الخدمية، بما يهيئ بيئةً مناسبة لعودة الحياة الطبيعية تدريجياً.
ما يميز تجربة الطاهر إبراهيم الخير في هذه المرحلة، هو الجمع بين الواقعية والطموح، حيث لا تُطرح الحلول في إطارٍ مثالي بعيد عن الإمكانات، بل تُبنى على قراءة دقيقة للواقع، مع السعي المستمر لتحسينه خطوةً خطوة. وهو نهجٌ قد يبدو بطيئاً في ظاهره، لكنه أكثر رسوخاً في نتائجه، وأقرب لتحقيق الاستدامة.
إن عودة الوالي من رحلة الاستشفاء، وتحوله مباشرة إلى ميدان العمل، تعكس صورة القائد الذي يدرك أن الزمن في مثل هذه الظروف لا يحتمل الترف، وأن كل يومٍ تأخير يعني مزيداً من المعاناة للمواطن. وهي رسالة كذلك لكل مؤسسات الدولة بأن المرحلة تتطلب مضاعفة الجهود، وتقديم المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى.
في المحصلة، تبدو ولاية الجزيرة اليوم أمام فرصةٍ حقيقية لإعادة ترتيب أولوياتها، مستفيدةً من هذا الزخم الإداري والسياسي، ومن رغبةٍ واضحة في تجاوز آثار المرحلة السابقة. ويبقى التحدي الأكبر في استدامة هذا الحراك، وتحويله إلى واقعٍ ملموس يلمسه المواطن في تفاصيل حياته اليومية.
وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة