![]()
بعد الزيادة في أسعار المحروقات ..
أين وقود الحصاد ؟
كتب/ عبد اللطيف الفكي
طرأت مؤخرا زيادة كبيرة في أسعار المحروقات مع الثبات العميق بل أحيانا إنخفاض حاد في أسعار المنتجات الزراعية التي سكب المزارعين من أجلها جهدهم وعرقهم ودمائهم وتحملوا مخاطر الديون التي تنتظرهم وتثقل كاهلهم .
من المعلوم أن الزراعة أصبحت تتطلب تمويل بمبالغ ضخمة لمواجهة مستلزماتها مثل تحضير الأرض والذي يعتمد علي الوقود إعتمادا كليا وتوفير المدخلات من أسمدة سائلة وجافة وتقاوي ومبيدات والأيدي العاملة ثم عمليات الري والتي أصبحت في زماننا هذا أحيانا تحتاج إلي تدخل بطلمبات لرفع المياه في حال شحها وسحبها وتفريقها في حالات الغرق بفعل الأمطار أو تكسر الترع والقنوات بسبب عدم كفاءتها وقدرتها علي تحمل سعاتها المصممة لها وأحيانا لا تتحمل نصف ما صممت له . ثم بعد ذلك تأتي عمليات الحصاد وهي ايضا لا تقل كلفة عما سبق من عمليات كما أن أغلب عمليات الحصاد تتم آليا وهنا تدخل مرة أخري الحوجة لتوفير الوقود وفي أوان محدد مهما كلف الأمر بالنسبة للمزارعين ( وهنا أعني تحديدا السوق الأسود ) ونجد المزارع يقبل بأى سعر للوقود حتي يتثني له حصاد محصوله خوفا من التلف بسبب البهائم الحرائق والرياح وعوامل الطقس المختلفة .
مما سبق نجد أن المزارع في نهاية موسمه الزراعي يجد نفسه في كماشة ( شرك أمزريدو ) بين مطرقة السوق وتدني الأسعار بفعل كثرة العرض من جانب وبين إضطراره لأن يبيع منتجه بسعر الطلب الموجود في السوق والذي يتحكم فيه السماسرة ويخضع لرغبات التجار من الجانب الآخر . وخير مثال لذلك الزيادة في سعر الدقيق ورغيف الخبز وإنخفاض سعر القمح المنتج محليا مع ملاحظة إرتفاع كل أسعار الواردات بسبب الحرب الإيرانية الصهيوأمريكية وتأثر الملاحة الدولية بذلك .
أين الدولة وأين إدارة مشروع الجزيرة والمناقل من كل هذا ؟
إن الزراعة ليست نشاطا تقليديا عاديا يمارسه فئة من الناس في المجتمع فحسب بل هي نشاط إقتصادي يجب أن تضع له الدول سياسات تسهم في تطويره وتؤسس له ما يجعله نشاطا جاذبا بتأمين إحتياجات المزارعين بلا تقصير أو تأخير لأنه ينتج القوت والغذاء الذي يطعم المجتمع كافة بلا تمييز بالإضافة لانتاج مدخلات الصناعة التحويلية وتأمين بقاء الدولة وعدم خضوعها لعمليات الإبتزاز السياسي وإستلاب الإرادة إقليميا ودوليا وما أحوجنا لقيادة تعلم وتعمل .