نتنياهو يخرج لبنان من حسابات وقف الحرب.. هل تسعى إسرائيل لإفساد الهدنة؟

نتنياهو يخرج لبنان من حسابات وقف الحرب.. هل تسعى إسرائيل لإفساد الهدنة؟

Loading

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أول تصريح رسمي، دعمه لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بتعليق الهجمات ضد إيران لمدة أسبوعين، مؤكدًا أنّ قرار وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان، مشيرًا إلى أنّ التهدئة المقترحة تقتصر على جبهات محددة دون أن تمتد إلى الساحة اللبنانية.

ويأتي هذا التصريح في تناقض واضح مع ما أعلنه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي أشار في وقت سابق إلى أنّ قرار وقف إطلاق النار يشمل لبنان، ما يعكس تباينًا في المواقف والتفسيرات بشأن نطاق الاتفاق.

وقال شهباز على إكس “يسعدني أن أعلن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية والجهات المتحالفة معهما اتفقت على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى، بأثر فوري”.

دور تخريبي لنتنياهو

من جهتها، أشارت مراسلة التلفزيون العربي في القدس كريستين ريناوي، إلى أنّ اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران في إيران خرج خلافًا لرغبة إسرائيل ومخالفًا لتقديراتهم التي كانت تستعدّ لانهيار المفاوضات حيث أعدّت بنك أهداف في إيران، بانتظار الضوء الأخضر من واشنطن لضرب الأهداف في إيران.

وأضافت مراسلتنا أنّ حديث نتنياهو عن أن الاتفاق لا يشمل لبنان، يعتبر بمثابة دور تخريبي من قبل نتنياهو الذي جاءت هذه الهدنه خلافًا لرغبته.

 وأشارت إلى أنّه خلال الأيام الماضية كانت اسرائيل تزعم أنّ قرار وقف الحرب على ايران هو بيد الرئيس ترمب لكنّها لن تسمح بتوقّف الحرب في لبنان من دون إزالة تهديد حزب الله.

 وأشارت في هذا الإطار، إلى أنّ الإحاطات العسكرية الإسرائيلية خلال الأيام الماضية تحدّثت عن أنّه لا يُمكن نزع سلاح “حزب الله” وأنّ تجريده من سلاحه يتطلّب من الجيش الاسرائيلي احتلال كل لبنان واقتحام كل قرية. مضيفة أنّ نزع سلاح حزب الله في النهاية سوف يتم بجهود دبلوماسية سياسية لا بجهود عسكرية.

تمسك إيراني بضمّ لبنان للاتفاق

وفي سياق متّصل، تحدّث مدير مركز مسار للدراسات نهاد أبو غوش، عن وجود تناقض في المواقف الدولية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل غياب النص الحرفي النهائي للاتفاق حتى الآن.

وأوضح أبو غوش، الذي تحدث للتلفزيون العربي من رام الله، أنّ تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تشير إلى أن الاتفاق يستند إلى النقاط الإيرانية العشر بوصفها “أساسًا مقبولًا”، من دون أن يعني ذلك تبنيها بالكامل، لافتًا إلى أنّ المبادرة الباكستانية لا يُشترط أن تشمل جميع البنود الإيرانية.

وفيما يتعلق بتصريحات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف حول شمول لبنان بالاتفاق، أشار أبو غوش إلى أنّ هناك هامشًا محدودًا للتحرك الإسرائيلي في الساحة اللبنانية، مستبعدًا في الوقت ذاته أي عملية عسكرية واسعة النطاق.

وأكد أنّ إيران متمسّكة بإدراج الجبهة اللبنانية ضمن أي اتفاق، في حين أن إسرائيل، رغم استمرار عملياتها، تجد نفسها متورّطة في لبنان، ما يجعل لها مصلحة أيضًا في وقف القتال.

وبيّن أبو غوش أنّ التطورات الميدانية على الجبهة اللبنانية لا تسير لصالح إسرائيل كما كان متوقعًا، مشيرًا إلى أنّها تتكبّد خسائر كبيرة، إلى جانب حالة شلل شبه كامل في مناطق الشمال، رغم الأضرار الجسيمة التي ألحقتها بلبنان وتهجير نحو مليون لبناني.

وأضاف أنّ الخطاب الإسرائيلي بدأ يشهد تحولًا، إذ لم يعد الحديث مقتصرًا على أن حزب الله وقع في “فخ”، بل ظهرت أصوات إسرائيلية تعتبر أنّ إسرائيل نفسها تنزلق تدريجيًا إلى ما يشبه “مستنقع لبنان”، على غرار تجربتها بين عامي 1982 و2000.

وختم أبو غوش بالإشارة إلى أنّ ما تخشاه إسرائيل هو الانخراط في حرب استنزاف طويلة، في ظل غياب حلول فعّالة للتعامل مع الصواريخ التي يطلقها حزب الله، أو مع تكتيكات المُقاتلين الذين يتحرّكون ضمن بيئتهم الجغرافية، ما يجعل حتى مجموعات محدودة العدد قادرة على إحداث تأثير عسكري مزعج لإسرائيل.