![]()
ما حدث في ليلة امس ليس اتفاقاً ، ولكنه تمهيد لمفاوضات مباشرة ، بوساطة باكستانية بين ايران وامربكا ، علي اساس عشرة بنود قدمتها ايران ، قبِل بها ترامب ، وما أعلن عنه من اتفاق هو اشبه بخطاب حسن النوايا بين الطرفين ..
أي ان اعلان وقف اطلاق النار لمدة اسبوعبن ، وفتح مضيق هرمز للملاحة ، وعبور السفن بالتنسيق مع السلطات الإيرانية ، يمكن قراءته علي اساس خطوة حسن نوايا تمهد لاتفاق شامل يطوي الخلاف الايراني الصهيوامريكي ..
من الواضح ان ناتج مفاوضات الطرفين سوف يقود الي تغييرات عظيمة في جغرافيا المنطقة السياسية مستقبلاً …
ومع انه نقلة ايجابية الا انه ملغوم ، وسوف تعترضه الكثير من العقبات ، واولها مشاكل وصراعات الداخل الإسرائيلي ، اذ انه ، ومع موافقة نتنياهو علي وقف اطلاق النار مع ايران ، الا انه اعلن ان إسرائيل ترفض وقف اطلاق النار في لبنان ، الامر الذي يضعه في صدام مباشر مع ترامب ، وهو امر اذا لم يحسم سوف ينسف الاتفاق ، ويضعف ترامب كثيراً ويحط من مصداقيته ، خاصة وان استطلاعات الرأي تشير الي ان نسبة المؤيدين له انخفضت الي حوالي ٣٣٪ فقط ، وانه فقد الكثيرين من مؤيديه في جماعة الماقا ..
انتقد لابيد زعيم المعارضة الإسرائيلية نتنياهو بشدة ، معتبراً ان هذا الاتفاق يمثل اكبر كارثة مرت علي إسرائيل منذ تأسيسها ..
الوضع ضبابي ، واعتقد ان إسرائيل سوف تفقد ترامب اذا حاولت إفشال المفاوضات التي سوف تبدأ الجمعة بعد غدٍ ، ويقود وفد امريكا اليها نائب الرئيس فانس ..
كانت التصريحات غير المسؤولة للرئيس ترامب ، والتي وصف فيها الشعب الايراني بابناء الزنا اللقطاء ، وبأنه سوف يمحوهم من الوجود ، كانت هي الشرارة التي اشعلت نار غضبٍ طالته ، وموجة نقد عالمي عنيف تناوشته ، وصلت الي حد مقاربته بهتلر ، واتهامه بانه انسان يعاني من إضطرابات وامراض نفسية ، وشخصية معتلة سلوكياً غير سوية ، لهذا يجب إخضاعه للفحص الطبي ، مع دعوة الجهاز التشريعي لمحاكمته واقالته ، الامر الذي رفع اسئلة كبيرة عن حقيقة ما يحدث في امريكا ، وكيف اختار شعبها رئيساً بهذه المواصفات السالبة ، وهذا الفهم المتدني والتصرف السوقي لشخص يجيد ويتقن صناعة الاعداء ..
كما ان التحركات لكتلة الاديمقراطيين المدعومة من بعض الجمهوريين في الكونغرس ، الرامية لعزله من الرئاسة ، مثّلت ضغطاً كبيراً عليه ، وجعلته يتحرك لانهاء هذا الملف ..
هذا إضافة الي تهديدات ايران بضرب ارامكو وخط ينبع على البحر الاحمر ، دفع السعودية وحلفاءها للضغط علي ترامب لقبول شروط ايران كأساس للتفاوض ..
كما ان فشل عملية اصفهان والخسائر الكبيرة التي منيت بها القوات الامريكية في الطائرات والارواح ، اعطت العسكريبن الامريكيين مؤشراً واضحاً لصعوبة اي عملية برية ، مع فشل محتوم وتكلفة عالية خاصة وسط العنصر البشري ..
كما ان استمرار ايران في صمودها وتصاعد هجماتها المكثفة ، وتنوع الاسلحة المستعملة فيها ، مثّل صدمة للعسكريين الامريكيين ، وجعلهم اكثر ميلاً لقبول السلام ، ولو بتقديم تنازلات جوهرية للجانب الايراني ..
تلاحم الشعب الايراني والصعود القوي للروح الوطنية الايرانية ، مثّل صدمة كبيرة للمسئولين في امريكا وإسرائيل ، اذ انها جاءت بعكس ما توقعوا ، من ان يثور الشعب ويزيح النظام بهبة شعبية ، ولكن كانت النتيجة إذكاء الروح الوطنية ، وتوحد الشعب ضد المعتدين ، والتخلص الكامل من عملاء امريكا وإسرائيل في الداخل الايراني ، واري ان هذه الحرب اعطت نظام الملالي قبلة الحياة ، وضخت الدم في شرايينه..
وواضح ان شروط ايران استثنت تماما اي نقاش علي برنامجها الصاروخي ..
ومن جانب آخر هناك تقارير الاستخبارات العسكرية للجيش الامريكي ، التي افادت بتدني الروح المعنوية للجنود ، وعدم الرغبة في القتال ، وان هذه الحرب لا تخصهم ، وانهم يحاربون نيابة عن إسرائيل ، هذا مثّل عاملاً حاسماً في السعي لإنهائها ، مع عدم إغفال الخسائر العظيمة التي مُني بها الجبش الامريكي ، واكبرها سقوط الهيبة الامريكية ، وانه جيش يمكن هزيمته بقليل من حسن التدبير ..
لهذا اتوقع ان يتم تحميل نتائج هذه الحرب الكارثية علي امريكا ، لوزير الدفاع بيت هيغسث ، وان تتم إقالته لعدم الكفاءة ، ولا استبعد محاكمته بالخيانة والتربح المالي منها بوصفه واحدأ من المستثمرين في العديد من شركات الاسلحة المتعاقدة مع الجيش الامريكي ، اي انه سوف يكون القربان الذي سوف يقدمه ترامب علي مذبح الهزيمة للنجاة بنفسه ..
كما من المتوقع ان يتم تحجيم التيار الديني الاصولي المتحكم في قرارات البيت الابيض ، وان يتدافع المشرعون الجمهوريون لتدارك الخسائر المتوقعة لجولة التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس في نوفمبر المقبل ..
ايضاً الانتقادات المحلية والعالمية لترامب ، واحساسهم بان امريكا صارت بيدقاً بيد إسرائيل ، وان ترامب اصبح يخدم اهداف إسرائيل علي حساب الشعب الامربكي ، وان هناك موجة عداء لامريكا بدات تجتاح العالم ، وانهم يفقدون حلفاءهم واحداً تلو الاخر ، خاصة بعد الخطاب الحاد الذي تبناه ترامب ضد اوروبا ..
ختاماً اري ان نسبة نجاح صمود وقف آطلاق النار لا تتعدي ال 50٪ ، وذلك لان اللوبي الصهيوني مدعوماً بمجموعة التدبيريين الإنجيليين ما زالوا فاعلين ، وان إسرائيل سوف تستمر في حربها ضد حزب الله ، الامر الذي سوف ينسف الاتفاق ، ولكن ترامب يمكنه التهديد بسحب الحماية الجوية عن إسرائيل ، وترك سماءها مفتوحاً امام الصواريخ الإيرانية ، وهنا لن تجدي تهديدات نتنياهو لترامب بملفات جيفري ابستين لان ايران صارت تمتلك ، ايضاً نسخة منها ..
اذا نجحت المفاوضات بين الطرفين وأثمرت إتفاقاً مرضياً للطرفين ، فهذا يعني ان حرب المسحاء الثلاثة 

قد تم تأجيل جولتها الحاسمة ،(ماشيح اليهود ومسيح النصاري ومنتظر الشيعة المهدي قائم اهل البيت) ..
بعد ان وضح ان ما حدث ، كان عبارة عن جولة من ضمن جولات متعددة ، لهذا علي المسحاء ان يستريحوا مؤقتاً ريثما يستعد اللاعبون للجولة القادمة الحاسمة …
اما اذا فشلت المفاوضات ، فأري ان الحرب الكبري قادمة لا محالة ، وان العالم سوف يشهد تدميراً لم يشهده من قبل ، تعقبه دورة حياتية جديدة ..
لا اريد ان احبطكم ولكننا ما زلنا في بداية الاحداث الكبري ،
والعالم يتحضر لأمر عظيم …