![]()
شهدت الساحة الإقليمية تطورات حاسمة خلال الساعات الماضية مع دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيّز التنفيذ، بعد أسابيع من التوترات والمناوشات العسكرية المتبادلة في المنطقة.
وتأتي هذه اللحظة في ظل محاولات دبلوماسية نشطة لإيجاد أرضية تفاوضية يمكن أن تضمن الحد من التصعيد.
في الوقت نفسه، أظهرت وثائق ومقترحات إيرانية جديدة طموحات طهران لتأمين ضمانات بعدم الاعتداء عليها مجددًا، وفتح قنوات استثمارية لتعويض خسائرها، بينما يظل الحذر سيد الموقف خشية أي اختراق للهدنة القائمة.
طهران تؤكد التزامها بالهدنة بشروط محددة
وفي هذا السياق، أفاد مراسل التلفزيون العربي من طهران حازم كلاس، بأنّ إيران تستند في موقفها الحالي على نقطتين أساسيتين في إطار وقف إطلاق النار، بحسب ما كشف عنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشوره على منصة “إكس”.
وأوضح عراقجي أنّ النقطة الأولى تتعلّق بتعهّد القوات المُسلّحة الإيرانية بوقف إطلاق النار حال التزمت الولايات المتحدة بالهدنة، فيما شدّد على أنّ مضيق هرمز سيظل مفتوحًا، ولكن تحت إشراف وترتيبات القوات المسلحة الإيرانية خلال الأسبوعين المقبلين.
البنود الإيرانية التي سُلّمت لإسلام أباد
ونشرت وكالة “فارس” عن مصدر مطلع البنود العشرة التي سلمتها إيران إلى باكستان، والتي تُشكّل وفق طهران أرضية لأي مفاوضات مستقبلية مع الولايات المتحدة والدول المعنية بالمنطقة.
وتتضمّن البنود الإيرانية ضمان عدم الاعتداء على إيران وعدم تكرار أي هجمات مستقبلية، ورفض أي وجود للتشكيلات القتالية الأميركية في المنطقة، مع إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا وفق ترتيبات وتنسيق مباشر مع إيران، كما تؤكد البنود على رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران، وإنشاء صندوق استثماري لتعويض البلاد عن الخسائر الناتجة عن العدوان الأميركي والإسرائيلي.
وأكد المصدر الإيراني التزام طهران بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، واعتراف الولايات المتحدة بحقّ إيران في تخصيب اليورانيوم، مع إتاحة المجال للتفاوض حول مستوى التخصيب، إضافة إلى استعداد إيران للانفتاح على اتفاقيات سلام ثنائية وعدم اعتداء مع دول المنطقة، بما فيها دول الخليج، وضمان عدم اعتداء أي طرف على فصائل المقاومة وحلفاء إيران.
كما تشمل البنود المُطالبة بإلغاء كافة القرارات الدولية الصادرة ضد إيران من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومجلس الأمن، والأمم المتحدة.
طهران ترى في الهدنة انتصارًا سياسيًا رغم الحذر
ويرى مراقبون في طهران أنّ هذه البنود تُمثّل، من وجهة نظر إيران، انتصارًا سياسيًا ضمن إطار وقف إطلاق النار، خصوصًا بعد شبه موافقة أميركية على اعتبارها قاعدة للمفاوضات خلال الأسبوعين المقبلين.
في المقابل، يسود حذر وقلق في الأوساط الإيرانية من احتمال إعادة الولايات المتحدة النظر في التزاماتها، بما قد يفتح الباب أمام دورة جديدة من التصعيد.
