![]()
أسامه عبد الماجد يكتب:
تغييرات مكاتب البرهان
0 التغييرات التي أقدم عليها رئيس مجلس السيادة القائد العام عبد الفتاح البرهان في إدارة مكتبيه.. بتعيين اللواء طارق حسون مديراً لمكتبه بالقصر الجمهوري واللواء محي الدين سيد أحمد مديراً لمكتبه بالقيادة العامة، تبدو في ظاهرها إجراءات إدارية طبيعية.. لكنها في الحقيقة قد تحمل أبعاداً سياسية وعسكرية مرتبطة بطبيعة المرحلة التي يمر بها الجيش.
0 تعيين شخصيات مثل محي الدين وطارق يعكس بشكل صريح اتجاه البرهان نحو تقوية دائرة الثقة الضيقة، خاصة وأن كليهما يرتبط بعلاقة قديمة معه تعود إلى تسعينيات القرن الماضي في معهد جبيت، حيث كان يعمل البرهان والتحق طارق ومحي الدين كدارسين بالمعهد ثم عملا فيه.. هذه الخلفية تعني وجود معرفة شخصية طويلة وهي عنصر مهم في الاوضاع الراهنة وظروف الحرب.. مع يقيني ان عشرات الضباط عملوا تحت إمرة او بجانب الرئيس
0 كما أن طارق ومحي الدين من دفعة واحدة (39) بالكلية الحربية.. بينما كان عادل سبدرات بالقصر (الدفعة 41).. وحافظ التاج بالقيادة العامة (الدفعة 38).. مكتبا القائد العام ومجلس السيادة يمثلان مركز تنسيق القرار وبوابة المعلومات داخل المؤسسة العسكرية.. ولذلك منصب مدير المكتب لا يقتصر على المهام الإدارية وحدها ويعتبر موقعاً مهما نظراً لدوره في التحكم في تدفق المعلومات، وإدارة الاتصالات.. وبالتالي اختيار شخصيات توصف بالكتمان مثل محي الدين يؤدي لتقليل التسريبات وإحكام السيطرة على إيقاع العمل.
0 لكن هذا لا يعني تسرب المعلومات من بين يدي سبدرات وحافظ بدليل نقلهما.. الاول الى التدريب والثاني إلى العمليات الحربية.. لايمكن فصل الخطوة بمكتب الرئيس بمعزل عن التغييرات الواسعة داخل قيادة الجيش، والتي شملت مواقع رئيس الأركان والمساعدين، وهى إعادة تشكيل منظومة القيادة بشكل متكامل.. ومؤشر لمساع البرهان لتوحيد مراكز النفوذ داخل الجيش وتقليل التباينات.
0 خاصة وانه كان هناك حديث عن تعدد مراكز القوة داخل المؤسسة العسكرية.. وستتلاشى بعد تحديد مهام المساعدين وستتقلص التباينات ويتوحد القرار تحت قيادة مركزية واحدة.. مما يمكن من الاستعداد لمرحلة حاسمة سواء على الصعيد العسكري أو السياسي.. في ظل استمرار الحرب وتعقيداتها الداخلية والخارجية، يحمل توقيت هذه التعيينات علامات مهمة، إذ يتم اختيار شخصيات تمتلك خبرة ميدانية وعلاقات واسعة، كما في حالة طارق سعود ومحي الدين.
0 يمكن أيضاً قراءة هذه التغييرات على أنها تعكس توجه البرهان.. نحو إعادة تشكيل دائرة صنع القرار الضيقة المحيطة به.. عبر تقوية الربط بين القيادة الميدانية (هيئة الأركان والمساعدين) ومفاصل العمل الإداري (المكاتب)..كما يبدو أنه يعتمد بشكل ملحوظ على شبكة علاقاته القديمة داخل المؤسسة العسكرية.. وتشير هذه الخطوة إلى ميل البرهان نحو تركيز أكبر للسلطة ورفع مستوى الانضباط بتحديد مهام المساعدين.. ان الجيش كغيره من المؤسسات العسكرية يضم شبكات نفوذ متعددة.. ما يفرض على القيادة إعادة ضبط التوازن بشكل مستمر خاصة في ظل تحديات الحرب وما كشفت عنه من ثغرات في التنسيق والقيادة.
0 كما يمكن فهم هذه الخطوة في إطار إعادة إدخال شخصيات قريبة من مركز القرار مثل ميرغني ادريس – دفعة البرهان – مع تدوير مواقع قيادات أخرى دون الدخول بهدوء بما يحافظ على التوازن العام.. ان العلاقة الشخصية التي تربط البرهان بكل من محي الدين وطارق تظل عاملاً مهماً.. إذ يميل القادة في أوقات الحروب إلى الاعتماد على من يعرفونهم جيداً.. ممن تم اختبارهم ميدانياً ويثقون في انضباطهم وقدرتهم على العمل في صمت.
0 من المتوقع أن تنعكس هذه التغييرات على سير العمليات في المدى القريب.. من خلال تحسين مستوى التنسيق وتسريع اتخاذ القرار.. وهو أمر ضروري في مواجهة تتطلب وضوحاً في الأوامر وسرعة في الاستجابة.. كما قد تسهم في تقليل التضارب في القرارات والتنسيق المحكم مع القادة بما يؤدي إلى عمليات أكثر تنظيماً.
0 كما تعكس الخطوة توجهاً نحو بناء قيادة أكثر تماسكاً وانسجاماً.. قادرة على التعامل مع تعقيدات المرحلة الراهنة سواء على المستوى العسكري أو السياسي.
0 ومهما يكن من امر.. دون شك فان التغييرات لها مابعدها.
سبب أخير:
يجب النظر إلى عمليات الإحالة والترقيات في جميع القوات النظامية.. وخاصة القوات المسلحة باعتبارها إجراءات روتينية وطبيعية ضمن مسار العمل لا سيما وانها لم تنفذ لثلاثة سنوات.. فمسيرة هذه القوات لا تتوقف بتبدل الأفراد أو تغير مواقعهم.. حتى وإن شملت قرارات الإحالة شخصيات مؤثرة وذات إسهامات بارزة في ميادين الحرب.. ومن المهم ترسيخ القناعة بأن المؤسسات باقية ومستمرة.. بينما الأفراد متغيرون ومغادرون.. وأن استمرارية المؤسسات هي الأساس لا الأشخاص.
الاثنين 13 أبريل 2026
osaamaaa440@gmail.com