![]()
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، عن بلورة إستراتيجية أمنية تتأسس على ضوئها الخطوط العريضة للمفاوضات مع الحكومة اللبنانية في واشنطن.
ونقلت الأوساط الإسرائيلية أن رون ديرمر، المستشار الأقرب لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الشؤون الإستراتيجية السابق، يعتبر “مهندس” الرؤية الأمنية الإسرائيلية الجديدة في لبنان.
وتلك الرؤية تهدف إلى فرض واقع أمني مختلف في جنوب لبنان تحت عنوان “منع تكرار ما حدث في أكتوبر/تشرين الأول 2023”.
لديه خطة لتقسيم لبنان إلى 3 مناطق.. ما علاقة رون ديرمر بالمفاوضات بين إسرائيل ولبنان؟ pic.twitter.com/joQCPgqfyq
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 14, 2026
وبحسب مراسل التلفزيون العربي في القدس أحمد دراوشة، تقوم الخطة الإسرائيلية على تقسيم جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق أمنية وعسكرية منفصلة، مع ربط أي انسحاب إسرائيلي بمطالب صارمة تتعلق بنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية.
الخطة الإسرائيلية وتقسيم لبنان إلى ثلاث مناطق
تتضمن الخطة، تقسيم المنطقة الممتدة من الحدود مع لبنان حتى شمال نهر الليطاني إلى ثلاثة نطاقات:
أولاً: “المنطقة العازلة” (الخط الأصفر)
تمتد هذه المنطقة من الحدود الإسرائيلية بعمق يصل إلى 7 أو 8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
ووفق الخطة، تسعى إسرائيل إلى الإبقاء على وجود عسكري كثيف وطويل الأمد في هذا الشريط، على غرار النموذج المعتمد في قطاع غزة، بهدف منع أي عودة للبنية التحتية العسكرية لحزب الله إلى المناطق الحدودية.
ثانياً: المنطقة الواقعة بين الخط الأصفر ونهر الليطاني
وهي المنطقة التي تلي “الشريط العازل” وصولًا إلى مجرى نهر الليطاني. وتشير المعطيات إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتزم مواصلة عملياته العسكرية فيها بذريعة “تطهيرها” من عناصر حزب الله ومنشآته.
وفي مرحلة لاحقة، قد تُسلَّم السيطرة فيها تدريجيًا إلى الجيش اللبناني، لكن ذلك مشروط، بحسب الخطة، بـ”ضمانات واضحة لنزع السلاح”.
ثالثًا: شمال نهر الليطاني
وتشمل هذه المنطقة بقية الأراضي اللبنانية شمال النهر. وتحمّل الخطة الإسرائيلية الدولة اللبنانية مسؤولية نزع سلاح حزب الله بالكامل في هذه المنطقة، وتطالب باعتراف رسمي لبناني بهذه المسؤولية كجزء أساسي من أي اتفاق، رغم إقرار الجانب الإسرائيلي، وفق ما نُقل، بصعوبة تحقيق هذا الهدف في المدى المنظور.
سياق حساس واعتراض لبناني
تأتي هذه الخطة في توقيت سياسي بالغ الحساسية، في ظل إصرار إسرائيلي متزايد على عدم الانسحاب الكامل من جنوب لبنان قبل ما تصفه تل أبيب بـ”التفكيك النهائي لقدرات حزب الله العسكرية”.
في المقابل، تواجه هذه الطروحات رفضًا واسعًا من أطراف لبنانية رسمية وسياسية، تعتبر أن أي وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد أو اشتراطات تتعلق بالسيادة الأمنية تمثل مساسًا مباشرًا بالسيادة الوطنية وخرقًا للقانون الدولي.
وتشير بعض الأصوات إلى أن إسرائيل بنقلها هذه التصورات إلى مفاوضاتها مع الحكومة اللبنانية تسعى لتحقيق مكاسب أمنية عجزت عن تحصيلها بالحرب.
وكان الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم قد دعا الحكومة اللبنانية إلى الاستفادة من قدرات المقاومة ورفض التفاوض المباشر مع إسرائيل.
على الضفة المقابلة، نقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر، أن سفير إسرائيل في واشنطن لديه تعليمات بعدم قبول وقف إطلاق النار في مفاوضات لبنان.
وأضافت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرى في المفاوضات مع لبنان فرصة لكسب الوقت دون وقف الحرب.
من ناحيتها، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر دبلوماسية إسرائيلية، أن تل أبيب تريد التوصل إلى اتفاق سلام حقيقي مع لبنان وليس اتفاق تطبيع بارد، على حد وصفها.
وأردفت أن لا سلام مع لبنان من دون نزع سلاح حزب الله.