![]()
وفي مقابلة خاصة مع التلفزيون العربي من بيروت، قال وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة إن ما جرى مؤخرًا بشأن اللقاء مع إسرائيل في واشنطن لا يرقى إلى مستوى المفاوضات، بل يندرج ضمن “مباحثات تمهيدية” ذات سقف منخفض، موضحًا أن “المفاوضات الحقيقية التي تتحدث عن سلام أو ما شابه لم تبدأ بعد، حيث لم يُحدَّد حتى موعدها أو مكانها أو مستوى التمثيل فيها”.
مباحثات تمهيدية قد تتحول إلى مفاوضات
وأضاف وزير الثقافة اللبناني أن “ما جرى هو مباحثات تمهيدية، قد تتحول يومًا ما إلى مفاوضات“، مشيرًا إلى أن لبنان ركّز في هذه المرحلة على وقف إطلاق النار وتخفيف حدة التصعيد، خصوصًا بعد ما وصفه بـ”الأربعاء الأسود”.
وأكد سلامة أن التباين في الطروحات بين لبنان من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، أمر طبيعي في المراحل الأولى، قائلًا: “لم أرَ في حياتي عملية تفاوضية تبدأ باتفاق كامل على الأجندة منذ اليوم الأول”، موضحًا أن كل طرف يعبّر عن أهدافه بشكل مختلف.
وحول طبيعة المسار التفاوضي المحتمل، أشار إلى أن الأجندة اللبنانية، في حال الوصول إلى مفاوضات فعلية، ستكون طويلة، وتشمل قضايا مثل تحرير الأسرى، وترسيم الحدود البرية، والانسحاب من الأراضي المحتلة، وربما المطالبة بتعويضات، مقابل طرح إسرائيلي سوف يركز على نزع سلاح حزب الله واتفاق سلام وغيرها.
“محاولات من دول الخليج لدعم لبنان”
وشدد على أن أي مسار تفاوضي يكون بطيئًا ويحتاج إلى وقت، مستشهدًا بتجربة التحضير لمؤتمر مدريد عام 1991، الذي استغرق نحو تسعة أشهر، معتبرًا أنه “من غير الواقعي توقع نتائج خلال أيام أو أسابيع”.
وفي ما يتعلق بدور الولايات المتحدة، أوضح سلامة أن الإشكالية لا تكمن في حزب الله بقدر ما تتعلق بطبيعة الدور الأميركي، لافتًا إلى أن دور واشنطن يختلف في مفاوضات إسلام آباد حيث تقف طرفًا مباشرًا، بينما تحاول لعب دور الوسيط في واشنطن وهو فارق جوهري.
وأشار إلى وجود محاولات من دول أخرى، بينها دول خليجية، لدعم لبنان، خاصة في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة، مع مئات آلاف النازحين والحاجة إلى دعم عاجل، من بينها السعودية التي يزورها وزير لبناني بأمر من الرئيس نبيه بري.
وفي معرض حديثه عن الضمانات التي قد يطلبها لبنان في المفاوضات، قال إن هذا المفهوم “يُستخدم بسهولة لكنه ثقيل في القانون الدولي” حيث لا أميركا ولا فرنسا قبلت بفكرة الضمانات، مضيفًا أن ما يُقدَّم عادة هو “وعود أو تفاهمات أو تطمينات” وليس ضمانات فعلية.
لا تفاوض وسط انقسام داخلي
وعن العلاقة في الصف الداخلي اللبناني، أكد سلامة أن الشرط الأساسي لنجاح أي تفاوض هو “الحد الأدنى من التوافق الداخلي”.
وشدد على أنه:
“لا يمكن للبنان أن يفاوض وهو منقسم”، وأن السؤال المحوري يبقى: “ماذا نريد؟ هدنة؟ وقف إطلاق نار؟ أم سلام كامل؟”
كما أعرب عن قلقه على الوضع في لبنان، في ظل ما وصفه بمؤشرات مقلقة، سواء على مستوى السياسات الإسرائيلية أو نمط التدمير في الجنوب، الذي قال إنه “أكثر خطورة” ويؤدي إلى تهجير واسع ومنع عودة السكان.
ويرى سلامة أن النظام الدولي يشهد حالة من التراجع، بحث “لا يمكن القول إنه مات، لكنه يتفكك ويضعف”، مستدلًا على ذلك بتعطل مجلس الأمن وخرق قواعد أساسية في القانون الدولي.
