تحمل رمزية تاريخية ومعنوية.. لماذا تصر إسرائيل على احتلال بنت جبيل؟

تحمل رمزية تاريخية ومعنوية.. لماذا تصر إسرائيل على احتلال بنت جبيل؟

Loading

تتصدر مدينة بنت جبيل، الملقبة بـ “أيقونة الجنوب”، المشهد العسكري في لبنان حاليًا، حيث تشهد مواجهات هي الأعنف منذ بدء التصعيد الإسرائيلي البري.

وفي ظل إقرار إسرائيلي بصعوبة المعارك، تدور اشتباكات داخل أحياء المدينة التي تحمل رمزية تاريخية ومعنوية هائلة في الذاكرة العسكرية للجانبين اللبناني والإسرائيلي.

وأقرت وسائل إعلام إسرائيلية بأن عناصر حزب الله يخوضون قتالًا شرسًا داخل المدينة، ما أدى إلى تكبيد جيش الاحتلال خسائر وُصفت بالفادحة.

وبحسب المعطيات الميدانية، يتقدم الجيش الإسرائيلي ببطء داخل بنت جبيل في القطاع الأوسط من جنوب لبنان، وذلك تحت غطاء ناري كثيف، إلى جانب دعم جوي مكثف من سلاح الجو الإسرائيلي.

خسائر إسرائيلية متصاعدة في بنت جبيل

وفي حصيلة الساعات الأخيرة، أقر الجيش الإسرائيلي بإصابة نحو 14 عسكريًا، بينهم قائد الكتيبة المدرعة الثانية الذي أُصيب بجروح خطيرة في بنت جبيل مساء أمس.

كما أعلن الاحتلال عن مقتل جندي وإصابة آخرين خلال معارك دارت في محيط المدينة.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن العملية أسفرت عن “مقتل أكثر من 100 من عناصر حزب الله، إلى جانب تدمير عشرات البنى التحتية العسكرية”.

في المقابل، يؤكد حزب الله أن مقاتليه يخوضون اشتباكات متواصلة مع القوات الإسرائيلية داخل مدينة بنت جبيل الواقعة على مسافة نحو خمسة كيلومترات فقط من الحدود.

أهداف عسكرية إسرائيلية في بنت جبيل

ويركز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على العمليات الجارية في بنت جبيل، مؤكدًا أن القتال مستمر دون توقف.

وقال: “معاركنا مستمرة في لبنان، وتتركز في بنت جبيل عاصمة حزب الله في الجنوب”، على حد وصفه.

وزعم أن الهدف هو إبعاد عناصر حزب الله وإقامة “حزام أمني” أعمق يمنع التسلل، ويحد من تهديد الصواريخ المضادة للدروع.

وتسعى إسرائيل، وفق معطيات ميدانية، إلى ربط القطاع الشرقي بالقطاع الغربي عبر السيطرة على بنت جبيل الواقعة في القطاع الأوسط.

رمزية بنت جبيل

وتكتسب مدينة بنت جبيل أهمية رمزية تتجاوز بعدها العسكري، إذ ارتبط اسمها بما يُعرف بـ”خطاب التحرير” الذي ألقاه الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله في 26 مايو/ أيار 2000، عقب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بعد احتلال دام 22 عامًا.

وفي ذلك الخطاب، أطلق نصر الله عبارته الشهيرة التي أصبحت لاحقًا رمزًا سياسيًا: “إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت”.

هكذا ارتبطت المدينة بذاكرة حزب الله، ما يمنحها بعدًا معنويًا وسياسيًا إضافيًا، خاصة مع وصفها في الخطاب السياسي والإعلامي بأنها “عاصمة النصر” منذ حرب 2006، ما يجعلها نقطة محورية.

فالمدينة شهدت معارك عنيفة خلال حرب تموز/ يوليو 2006، دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من السيطرة عليها، ما عزز من رمزيتها في الذاكرة العسكرية والسياسية.

وتُعد بنت جبيل واحدة من أبرز المدن الحدودية الحساسة في جنوب لبنان، نظرًا لقربها من الخط الأزرق وارتباطها بشبكة قرى وبلدات تشكل امتدادًا جغرافيًا وأمنيًا في الجنوب.

وترى تقديرات عسكرية أن السيطرة على محيط المدينة بين مارون الراس وعيترون والقرى الخلفية قد تفتح مسارًا نحو العمق، بينما يشكل الفشل في السيطرة عليها ضربة للهدف العسكري المعلن.