![]()
تتجه التطورات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية نحو مرحلة أكثر حساسية وتعقيدًا، في ظل مؤشرات ميدانية تتحدث عن مساعٍ إسرائيلية لفرض واقع أمني جديد في جنوب لبنان، يقوم على إعادة رسم خطوط المواجهة ونقلها من الحدود المباشرة إلى عمق الأراضي اللبنانية، في تحول يُنظر إليه على أنه قد يغيّر قواعد الاشتباك القائمة منذ سنوات.
وفي هذا السياق، تبرز معطيات تشير إلى أن التحرك الإسرائيلي لا يقتصر على عمليات عسكرية ظرفية، بل يرتبط بتوجه أوسع يهدف إلى إنشاء ما يشبه الحزام الأمني في جنوب لبنان، بعمق قد يصل إلى نحو ثمانية كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع طرح يتوسع أحيانًا ليصل حتى نهر الليطاني، ما يعني أن المشروع قابل للتدرج والتوسع.
في المشروع الحالي لا يقتصر الأمر على العمق، بل يشمل طبيعة السيطرة، وحرية عمل عسكرية كاملة جنوب نهر الليطاني، والقدرة على تنفيذ ضربات حتى داخل العمق اللبناني، ما يجعل المنطقة المقترحة مساحة عمليات مفتوحة.
ثلاث طبقات للسيطرة الميدانية
وتقوم الخطة الإسرائيلية في الواقع على ثلاث طبقات، تبدأ بشريط حدودي بعمق 8 كيلومترات كمنطقة عازلة، ثم تمتد إلى منطقة جنوب الليطاني كمسرح عمليات لنزع سلاح حزب الله، وصولًا إلى ما بعد شمال الليطاني حتى باقي لبنان، ضمن طرح يربط هذه المرحلة بملف نزع السلاح بشكل كامل على مستوى الدولة اللبنانية.
لبنان وإسرائيل أمام منعطف تاريخي.. كيف تطورت الإستراتيجية الإسرائيلية في الجنوب بين ما قبل 2000 واليوم؟ pic.twitter.com/OJA8FOd5x2
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 16, 2026
وفي الميدان، تعمل إسرائيل على تثبيت هذا الواقع عبر محاصرة مدينة بنت جبيل من ثلاث جهات: مارون الراس شرقًا، عيناتا شمالًا، وعيتا الشعب ودبل غربًا، بالتوازي مع تقدم من محور الخيام نحو نهر الليطاني عبر وادي الحجير.
وتُظهر هذه الخريطة كيفية تطور الانتشار الإسرائيلي سابقًا من وصوله إلى بيروت عام 1982 في الاجتياح المعروف، إلى تقلصه إلى الشريط الأمني في الجنوب، وصولًا إلى الانسحاب عام 2000 عند الخط الأزرق.
هذا الشريط الأمني، الذي استمر حتى عام 2000، لم يكن مطابقًا لنهر الليطاني، بل كان منطقة حدودية متغيرة العمق، وشهد تفريغ نحو 160 بلدة وقرية من سكانها خلال فترة الاحتلال.
وما يُسمى بالمنطقة العازلة في الجنوب ليس مجرد شريط حدودي خالٍ من السلاح، بل منظومة أمنية متعددة المستويات، تشمل شريطًا عسكريًا ثابتًا، ومنطقة عمليات مفتوحة جنوب الليطاني، إضافة إلى ضغط سياسي وأمني يمتد ليشمل كامل الأراضي اللبنانية.
.jpg)