![]()
مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ، بدأت مشاهد العودة تتصاعد على الطرق المؤدية إلى الجنوب اللبناني، في وقت دعا فيه الجيش اللبناني المواطنين إلى التريث، مشيرًا إلى تسجيل عدد من الخروقات الإسرائيلية منذ بدء الهدنة.
ورغم الدعوات الرسمية والحزبية إلى التريث، فضّل العديد من النازحين الذين غادروا بلداتهم خلال فترة العدوان الإسرائيلي، العودة سريعًا إلى قراهم، حتى وإن كانت منازلهم مدمرة.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من منتصف الليلة 21.00 بتوقيت غرينتش، ولـ10 أيام.
عودة النازحين إلى جنوب لبنان
وأفاد مراسل التلفزيون العربي علي رباح بأن الطرق المؤدية إلى الجنوب، لا سيما من مدينة صيدا التي تُعد بوابة المنطقة، شهدت حركة كثيفة لمئات السيارات المحمّلة بالعائلات والأمتعة.
وأشار إلى أن بعض العائلات أبدت إصرارًا واضحًا على العودة، مؤكدة أنها تفضل الإقامة في منازلها، أو حتى بين أنقاضها، على البقاء في مراكز الإيواء أو شوارع بيروت.
وأظهرت كاميرا التلفزيون العربي، سيارات محمّلة بالفرش والحقائب، إلى جانب حافلات تقل عائلات كاملة.
وفي وقت سابق الخميس، أفادت الوكالة الوطنية للأنباء “استمرار القصف” الإسرائيلي على بلدتين جنوبي لبنان، رغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، منتصف الليل بتوقيت بيروت.
وقالت الوكالة في نبأ عاجل بعد نحو 30 دقيقة من دخول الهدنة حيز التنفيذ: “استمرار القصف المعادي (الإسرائيلي) على بلدتي الخيام ودبين (جنوب) بعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ”.
وأضافت: “هناك تحليق مكثّف مسير فوق (بلدة) راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ (جنوب شرق)”.
تحذير الجيش اللبناني: خروقات وقصف متقطع
في المقابل، جدّدت قيادة الجيش اللبناني دعوتها للمواطنين إلى التريث في العودة، مشددة على ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة في المناطق الجنوبية.
وأوضح الجيش في بيان رسمي أن هذه الدعوة تأتي في ظل تسجيل خروقات متعددة لاتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى اعتداءات إسرائيلية وقصف متقطع طال عددًا من القرى.
كما شدد على أهمية تجنب الاقتراب من المناطق الخطرة، خصوصًا خلال ساعات الليل، حفاظًا على سلامة المواطنين، مؤكدًا استمرار متابعة التطورات واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتهم.
إلحاقًا بالبيان السابق المتعلق بدعوة المواطنين إلى الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة، تجدّد قيادة الجيش دعوتها المواطنين إلى التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية، وذلك في ظل عدد من الخروقات للاتفاق، وقد سجل عدد من الاعتداءات الإسرائيلية، إضافة إلى قصف متقطع… pic.twitter.com/7hqIrGPaNs
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) April 16, 2026
وفي وقت سابق الخميس، دعا حزب الله السكان اللبنانيين الى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.
وقال الحزب في بيان “أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام”.
بدورها، دعت الهيئة الصحية الاسلامية التابعة للحزب السكان الى “عدم التوجه إلى القرى إلا بعد التأكد من إعلان وقف إطلاق النار وسريان مفعوله”، مناشدة إياهم “عدم التوجه ليلًا الى القرى وانتظار الصباح”.
من جهته، قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري: “نتمنى على الجميع التريث في الانتقال إلى البلدات والقرى حتى تتضح الأمور والمجريات وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار”. وأكد أن “الحفاظ على السلامة والأرواح من أولى الواجبات، وهو أصدق وفاء للأرض”.
وتوجه بري، في بيانه، إلى أبناء الجنوب والبقاع والضاحية، الذين غادروا مناطقهم جراء التصعيد، مؤكدًا إدراكه “وجع الشوق ومرارة الانتظار”، في ظل اشتداد رغبتهم بالعودة.
وأشار إلى أن أبناء هذه المناطق “كتبوا بالدم والتضحيات سيرة الصمود والإباء والانتماء الوطني”، مؤكدًا أنهم كانوا دائمًا في طليعة الاستحقاقات الوطنية الصعبة.