ثلاثة أعوام من الحـ.رب .. من يضبط ساعة السلام ؟ 

ثلاثة أعوام من الحـ.رب .. من يضبط ساعة السلام ؟ 

Loading

باتت الصورة واضحة داخل الإطار ، صورة ترسم ملامح هذه الحرب المفروضة ، ونحن في عتبات العام الثالث لهذه الحرب ، بتنا والعالم نعرف اكثر تفاصيلها ونفكك طلاسمها ، فالحرب و أشعلها رموت كنترول الخارج بالاستثمار في تناقضات المشهد حينها وبالاعتماد على اطماع الدعم السر/يع وهذه هي عينة فحص شديدة التعقيد ولكن ملامحهما واسمها وصفاتها واضحة يغذيها خيط رفيع من المؤامرة ويدفعها نحو تحقيق أهدافه المعلنة ، تفكيك السودان وتمزيقه لصالح مشاريع الوكالة التى تحرك المتعهد لتفيدها عبر وصفة الإطاري مقطوع الطاري ، المشروع الذي تدثر ببندقية الدعم السريع لم يملك السودانييين منه حتى الحبر الذي كتب به وهكذا تقول نتيجة العينة تحت المجهر .

 

هذه العينة التى نفحصها على هذا المجهر تتغذى عبر حبل إمداد سري بات أكثر وضوحا من اي وقت مضى تراه يتدلى فوق الحضانة ليغذي طفل الأنابيب المولد خارج رحم الدولة ، متعهدا له بالمال وشراء القرار بين الامصار ، على ان يوفر طفل الأنابيب المقاتلين دون ادراك لطبيعة البلاد ولا مسالة نجاعة مشروع تمزيق الدولة ، وبالتالي حوله إلى بيدق يحركه كيفما اتفق ولا يمكنه من امتلاك تصور للغد ولا يشغل نفسه به !

 

خارج دائرة المجهر وبيئة العينة ، لاتزال الحقيقة نفسها كما هي واقفة في محطة الإطاري برتوكول علاج الملاريا السياسية الذى تأكد فشله ، وهي مكابرة من مجتمع دولي بمثابة استشاري تحول الو مقاول ، لا يقدم حلول بل يبحث عن مصالحه ولو بالنيل من سيادة السودان ولا نزال في مربع الانقسام السياسي الحاد، بل إن دائرة المؤامرة تتسع لتتجاوز حدود الميدان إلى مشاريع دولية تهدف إلى هندسة الوضع وإعادته إلى ما قبل ١٥ ابريل وهو أمر تجاوزه السودانيين دافعين ضريبته بالنزوح واللجوء بين الاصقاع وقد دفع ثمنه الضحايا خاصة النساء والأطفال وشريحة الطلاب والطالبات وكبار السن والاسرى ، ولا ننسى الضربية الباهظة التى دفعها عصب الدولة وبنيتها التحتية .

 

على الأرض فشل مشروع ال حميدتي وزبانيته بإختطاف السودان وابتلاع دولته وتشريد إنسانه لصالح محاور ومشاريع لم تفهم بعد طبيعة السودان والسودانيين وهو ما يعكسه حالة الصمود أمام المشروع ورفضه من كل السودانيين حتى في مناطق سيطرة المليشيا التى لم يسير الحال كما تريد فلا دولة بنت ولا نموذج قدمت بل كشفت عجزها وعجز داعميها .

 

في الميدان العسكري ايضا هناك ، لم تعد الأيام كسابقاتها ، فالحرب التى أعلن حميدتي بيانها الأول وأهدافها الكبرى في السيطرة على مقاليد السلطة وتبدأ باستسلام قائد الجيش ورأس الدولة ووضع الجيش لسلاحه والتسليم لقوات المليشيا هو الآخر فشل فشلاً ذريعا سارت به الركبان .

 

فلم تفيدهم السيطرة على القصر الجمهوري رمز الدولة ولم يفيدهم حصار القيادة العامة للجيش ، بل إنهم طردوا منهزمين يحرون ازيال الخيبة والهزيمة من سنار والجزيرة والخرطوم وأجزاء من نهر النيل والنيل الأبيض وكردفان حتى وصلت قوات الجيش إلى الدلنج موشحة بمشاهد البطولة وإرث والفداء التى سطرتها في الفاشر وبابنوسة ،

 

فالمليشيا التى كانت تهدد بورتسودان والقصارف وكسلا وشندي باتت اليوم تبحث عن معجزة لوقف تقدمات الجيش السوداني في تخوم دارفور وهو أمر سيحدث ولو طال انتظاره وهذا لعمري الفشل العسكري الذي صنعت الفارق فيه القوات المسلحة وجعلت زمام المبادرة بيدها وحدها وتدرج التهديد من مجابهة عمل عسكري منطم الى مجابهة المرتزقة والسفشافة ونهابة وهو درك سحيق للدعم السري/ع أعاده إلى وضعه الطبيعي .

 

في أحدى اللقاءات التلفزيونية على قناة الجزيرة ذائعة الصيت ، قال المتمرد الهادي إدريس إنهم يعتزمون إقامة حكومة عاصمتها الخرطوم فساله المذيع مرة أخرى هل قلت الخرطوم قال نعم الخرطوم الحلم الذى تحول إلى كابوس وعكس حالة اليأس ،

 

الآن وبعد كل ما تم لايستطيعون السير في طرقات نيالا امنين دعك عن الخرطوم التى تمت استعادتها وقامت من جديد وحملت رسالتها عاصمة لكل السودانيين ورمز وحدتهم ، تقطعت سبل المليشيا في تفيد مشرعها بتفكيك الدولة وبات يتلبسها الخوف ويحفها حتى في الفيافي ويرسم معالم طريقهم ، فلا عاصمة قامت ولا عاصم من ترسانة الجيش إلا الهروب .

 

الهروب إلى الأمام الذي تمارسه الميليشيات الانقلابية وجماعتها من المجموعات السياسية الغارقة في الفشل والانقسام لن يوصلها إلى طريق تحقيق مشروعها الذى شهد بفشله الموول والراعي ، وان الذي تبقى منه هو رفاة مشروع مات منذ الطلقة الأولى .

 

بدراسة هذه العينة المجهرية وبيئتها الحاضنة ومدى تكامل عناصر مشروعها نجد ان كل ما تم كان خطوة إنتحارية شديدة التكلفة وباهظة الثمن، أرهقت جسد الدولة وأضاعت دم طفل الأنابيب بين الفيافي وتلاشى الأثر والبريق ، ولم يبقى للدعم السريع إلا اسمه ومرتزقته وشفشافته الذين ينقصون ويهلكون كل ما تميل الشمس ناحية الغروب هائمون خلف خيارهم الدموي ،

 

والدولة التى تقدح زنادها في وجه المرتزقة بذلت في الوقت ذاته يد العفو واطلقت حمائم السلام فالأنصار اشكاله شتى ، ولك ان تتخيل ان الدولة السودانية قبل ان تستعيد حتى كامل عافيتها السياسية والعسكرية كانت لديها رؤية لطى ملف الحرب والدعم السريع عبر مسودة إعلان جدة وفيها الكثير ، تجميع وحل وإخلاء وخروج من الملعب السياسي وهي رؤية مناسبة في كل الظروف ويتفق حوّلها كثيرين ، وافق الدعم السر/يع عليها وتنصل منها قبل ان يجف حبر توقيعها إلى ان تمكن الجيش من تنفيذ اتفاق جدة بقدح الزناد .

 

وعليه ان كان رموت الإشعال خارج الحدود يتحكم بسنوات الحرب ، فمن يمسك بساعة السلام بالداخل ، ومن يحدد ميقاته ؟ ولنفهم اكثر نسأل لماذا يرفض الدعم السر/يع اي مبادرة للحل وهو الذي تخلى عن التزاماته في جدة ، وكيف تعرض لعطل فني قبل جيبوتي بساعات ، ولماذا فشلت جنيف ؟ كلها اسئلة مشروعة ومنطقية يجب ان يستمر زخمها وان يستمر جناحا الدولة العسكري والسياسي في السعي الجاد بالسنان واللسان لطي صفحة الحرب ، وربطا ما يجري بالميدان فإن السلام ليس ببعيد

 

فالحاجة إلى السلام باتت كبيرة وضرورة وطنية في ظل الأزمات التى تشهدها المنطقة والإقليم ، وفشل مشروع الاختطاف يجب ان يكون دافعا للسلام والاستقرار والعمل على تجنيب البلاد شرور الحرب وأزماتها التى تتناثر مثل فرط العقد ،

 

السلام يجب ان يأتي ولكن وفق شروط السودانيين بحل المليشيات ومحاسبة مرتكبي الجرائم وتصميم مشروع سياسيي ينقل الوطن إلى جادة الطريق ويعيد الفعل إلى دائرة القوى السياسية والمدنية وان تكون الفترة منذ اليوم الأول من وقف الحرب فترة تأسيسة لبناء المؤسسات السياسية وتنظيم عملية تداول السلطة في البلاد وإنشاء مفوضيات العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية الشاملة التي تجمع فسيفساء الطيف السياسي على طاولة الحوار غير المشروط ، إلا الذين تلطخت أيديهم بالدماء .

 

فترة تأسيسية تستفيد من اخطاء الماضي وتعمل على صياغة مشروع وطني بأيدي سودانية كاملة الدسم تقطع الطريق على تدخلات الخارج ، بعيدة عن الحرج والمجاملة ، وحسنا يؤكد القادة العسكريين دوما عدم حاجتهم للسلطة دون الوضع الطاري لذا فان حسم هذه المسالة بات واضحا شراكة وطنية لفترة تاسيسة نعود محمولين على اثرها إلى فترة مؤسساتية راسخة باتفاق الجميع .

 

ووفق هذه المعطيات أمام الجيش الذي يقود البلاد فرصة أخرى للإنتصار السياسي لصالح التحول في السودان نحو الاستقرار الدائم ، وإحياء العملية السياسية بوصفه من يدير شؤون البلاد تمهيدا لتحول نحو الديمقراطية بوصفة وطنية بعيدة عن الأجنبي ، وصفة تحميها موسسات القانون وتعزيز الشفافية وضمان عدالة توزيع الصورة الوطنية والصوت المناطقي والجغرافي .

 

يأتي هذا الطرح منسجماً مع قامت به مؤسسات الدولة وقدمت مشروعين للسلام ،سلّمتهما وطرحتهما على الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ، قدمتهم القيادة السياسية ممثلة في الرئيس البرهان ورئيس الجهاز التنفيذي دولة رئيس الوزراء كامل إدريس وهي مبادرات تعكس جانب من الانفتاح نحو الحلول السياسية وهي مبادرات تحتاج إلى دورة حياة كاملة بعيدا عن لحظة الميلاد وان تستصحب في دورتها فعل سياسي وطني يضعها في خانة الفعل والتفاعل وينقلها من شاشة العرض الى عصب جهاز التدوال والشراكة حتى لا تكون مبادرة مكاتب تنتهي بعرضها .

 

القوى السياسية الوطني لابد لها ان تخرج من حالة العزلة ويجب ان يكون لها مشروعها السياسي في وجه مشروعات الخارج والقوى المرتبطة به وهي تمسك فعل على الأرض وبين الجماهير ترياق السياسة وصولجانها الذي دون مشاريع لن يكون له اثر في مواجهة ساسة المهجر والفنادق ، أما في ما يلي مجموعة صمود عليهم فسخ اتفاقهم السابق مع المليشيا ورفع الغطاء عنها حينها لن يكون شأن ذي بال مسالة مشاركتهم في الحياة السياسية طالما هناك قاعدة الجماهير وهي التي تفصل الزبد عن الماء وما لا ينفع الناس يذهب سدى،

 

عدا تأسيس هو واحدة محطات بناء السلام والتوافق على مشروع اعادة بناء الدولة ولو جمع الضدد في احشائه ، فالأمراض المستعصية حلها في طبيعة تركيب فيروساتها أو هكذا يقول أهل الطب . حلول سياسية ناجعة وعملية مستعجلة أو فقدان المريض إلى الأبد.

 

السر القصاص

الخرطوم ١٦ أبريل

The post ثلاثة أعوام من الحـ.رب .. من يضبط ساعة السلام ؟  first appeared on الجمهورية نيوز.