“لن نترك أرضنا”.. ناجٍ من قصف مبنى في صور يروي لحظات الرعب الأخيرة

Loading

بينما دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في جنوب لبنان، كانت مدينة صور تعيش واحدة من أكثر لحظاتها قسوة، إثر ضربة إسرائيلية وُصفت بالأعنف، وقعت قبل ثلاث دقائق فقط من بدء سريان الهدنة.

وينقل مراسل “التلفزيون العربي” من صور، إدمون ساسين، أن عمليات الإنقاذ لا تزال متواصلة منذ أكثر من 36 ساعة، بحثًا عن مفقودين، بعدما أسفر القصف عن سقوط 13 شهيدًا وتدمير خمسة مبانٍ بشكل كامل، ما خلّف حالة من الرعب والصدمة بين السكان.

قبل 3 دقائق من الهدنة

في قلب هذا المشهد، ينتصب أبو محمد أمام ركام بيته ليحكي تفاصيل ليلة الرعب التي أخذت أفراد عائلته ولا يزال ينتظر مصير آخرين.

يروي أبو محمد أن العائلة كانت مجتمعة في المنزل قبيل منتصف الليل، في أجواء عادية، قبل أن يتحول كل شيء في لحظات. يقول: “استيقظت عند الساعة 11:30 ليلًا، كانوا مستيقظين ويضحكون (في إشارة إلى أفراد عائلته). نظرت من الشباك فرأيت الطيران الإسرائيلي في الجو، فقلت إنهم يودعون.. يالله روحوا”.

ويضيف أنه بعد دقائق قليلة من رجوعه إلى غرفته للنوم، انهار السقف فجأة بعد قصف: “كنت مع حفيدي في الغرفة. شعرت أنه يُسحب، فأمسكته فورًا وأنقذته. وضعته في حضني.. السقف استقر على الخزانة وهذا ما أنقذنا”.

ساعات تحت الأنقاض

بقي أبو محمد نحو أربع ساعات تحت الأنقاض، فيما بقي حفيده لساعات أقل، قبل أن يتم إنقاذهما. ويقول: “سلّمت أمري لله، لم يكن هناك شيء آخر يمكن فعله”.

لكن الخسارة كانت فادحة. فقدت العائلة عددًا من أفرادها، بينهم ابنته وحفيدتها، فيما لا يزال آخرون بين الحياة والموت ومنهم زوجته، إضافة إلى مفقودين من أقاربه وجيرانه.

ورغم المأساة، يتمسك أبو محمد بالبقاء في أرضه، قائلًا: “لم نخرج من مدينة صور وبقينا هنا.. نحن لبنانيون، وسنبقى في لبنان.. هذه أرضنا ولن نتركها”.

وتختصر هذه الشهادة جانبًا من الكلفة الإنسانية الباهظة للحرب، حتى في لحظاتها الأخيرة، حيث سبقت ضربة واحدة إعلان الهدنة، لكنها خلّفت دمارًا عميقًا وجرحًا مفتوحًا في ذاكرة المدينة.