![]()
رغم الضربات التي طالت القدرات البحرية الإيرانية خلال الحرب، لا يزال ما يُعرف بـ”أسطول البعوض” يمثل أحد أخطر أدوات طهران، خصوصًا في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
هذا الأسطول، الذي يعتمد على تكتيكات غير تقليدية، يواصل إثارة القلق لدى القوى البحرية الكبرى، حتى في ظل تراجع جزء كبير من القوة البحرية الإيرانية التقليدية، وفقًا لتقرير مجلة “نيويورك تايمز”.
ما هو “أسطول البعوض” الإيراني ولماذا يُثير القلق؟
يشير مصطلح “أسطول البعوض” إلى مئات، وربما آلاف، الزوارق السريعة الصغيرة التابعة للبحرية في الحرس الثوري الإيراني، والتي تتميز بخفة الحركة والقدرة على المناورة العالية.
وتعتمد هذه الزوارق على أسلوب “الكر والفر”، حيث تُستخدم لمضايقة السفن التجارية والعسكرية، وغالبًا ما تكون مزودة بصواريخ أو رشاشات، أو تعمل كمنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة، وفقًا لمحللين بحريين.
وفقًا لـ”نيويورك تايمز”، تُعد هذه الإستراتيجية جزءًا من عقيدة “الحرب غير المتكافئة”، التي تركز على استنزاف الخصم بدلًا من مواجهته بشكل مباشر.
وعلى مر السنين، قامت طهران ببناء مجموعة من الزوارق الصغيرة المصممة خصيصًا، بالإضافة إلى غواصات مصغرة وطائرات مسيرة بحرية. غالبًا ما تصل سرعة هذه الزوارق إلى أكثر من 100 عقدة، أو أكثر من 115 ميلًا في الساعة.
وبشكل عام، أنشأت القوات الإيرانية ما لا يقل عن 10 قواعد محصنة ومخفية جيدًا لزوارق الهجوم. وتُعد قاعدة فارور مركز عمليات القوات البحرية الخاصة، التي صُممت معداتها، حتى نظاراتها الشمسية، على غرار نظيرتها الأميركية.
وفي هذا الإطار، أوضح فرزين نديمي، المتخصص في “شؤون البحرية التابعة للحرس الثوري” في معهد واشنطن، أن قوام قوات الحرس الثوري الإيراني يبلغ نحو 50 ألف جندي، موزعين قواتهم على خمسة قطاعات على طول الخليج، بما في ذلك وجودهم في العديد من الجزر الـ38 التي تسيطر عليها إيران.
من جهته، قال سعيد غولكار، الخبير بشؤون الحرس الثور لصحيفة نيويورك تايمز: “تعمل البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني كقوة حرب عصابات بحرية”.
وأضاف: “أنها تركز على الحرب غير المتكافئة، لا سيما في الخليج العربي ومضيق هرمز. لذا، فبدلًا من الاعتماد على السفن الحربية الكبيرة والمعارك البحرية التقليدية، تعتمد على هجمات الكر والفر”.
كيف يهدد هذا الأسطول الملاحة في مضيق هرمز؟
يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق إستراتيجية تمر عبرها نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعله هدفًا حساسًا لأي تصعيد عسكري، وفقًا لنيويورك تايمز.
وتشير الصحيفة إلى أن خطورة “أسطول البعوض” تكمن في قدرته على الانتشار السريع من مواقع مخفية، مثل كهوف ساحلية أو قواعد محصنة، ليشن هجمات مفاجئة باستخدام زوارق صغيرة أو طائرات مسيّرة يصعب رصدها.
وعلى الرغم من إعلان مسؤولين عسكريين أميركيين أن أكثر من 90% من البحرية الإيرانية النظامية قد دُمرت، إضافة إلى خسائر في زوارق الحرس الثوري، فإن هذا النوع من الأسلحة لا يعتمد على الحجم أو التكنولوجيا المتقدمة بقدر ما يعتمد على العدد والمرونة.
فالزوارق الصغيرة، وفقًا لخبراء:
- يصعب رصدها عبر الأقمار الصناعية.
- يمكن إخفاؤها بسهولة في تضاريس الساحل.
- منخفضة التكلفة وسريعة التعويض.
وهذا يجعلها أداة مستمرة وفعالة في بيئة بحرية ضيقة مثل مضيق هرمز.
وتعود جذور هذه الإستراتيجية إلى ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979، عندما فقدت القيادة الإيرانية الثقة في الجيش النظامي، فأنشأت قوات موازية أكثر ولاء.
وخلال حرب الخليج، ومع تصاعد المواجهات في الخليج، أدركت طهران صعوبة مواجهة الولايات المتحدة عسكريًا بشكل مباشر، فاتجهت إلى تطوير أساليب غير تقليدية، تعتمد على الإزعاج والإنهاك بدلًا من الحسم.
رغم تفوقها العسكري، تواجه السفن الحربية الأميركية تحديات كبيرة داخل مضيق هرمز، بسبب ضيق الممر وقلة وقت الاستجابة لأي تهديد مفاجئ.
لهذا السبب، تميل هذه السفن إلى البقاء خارج المضيق، في مناطق أكثر أمانًا مثل خليج عُمان أو بحر العرب، حيث يمكنها مراقبة الملاحة دون التعرض المباشر لهجمات سريعة ومباغتة.
.jpg)