![]()
شنّ النائب اللبناني اللواء جميل السيد هجومًا سياسيًا مباشرًا على السلطة اللبنانية، معتبرًا أنها تتعامل بازدواجية مع الملفات الداخلية، وخصوصًا في ما يتصل بالصراع مع إسرائيل، وقال إنّها “تحاكم من قاوموا إسرائيل” فيما تتجاهل، بحسب تعبيره، الذين اقتتلوا في ما بينهم خلال الحرب الأهلية ثم دخلوا إلى الدولة ومؤسساتها.
وفي مقابلة ضمن برنامج “هامش جاد” الذي يُبث على “العربي تيوب“، أدارها الزميل جاد غصن، قال السيد إن المشكلة في لبنان لا تختصر في سلاح حزب الله أو في عنوان أمني واحد، وإنما ترتبط ببنية سياسية كاملة قائمة على المحاصصة والطوائف وتوزّع النفوذ داخل مؤسسات الدولة، معتبرًا أن هذه البنية هي التي أوصلت البلاد إلى أزماتها المتراكمة.
“من اليوم السلطة اللبنانية تحاكم من قاوموا إسرائيل”
تسرّع في مقاربة وقف إطلاق النار
وفي قراءته للتطورات الأخيرة، رأى السيد أن لبنان أخطأ في التسرّع بالتعامل مع ملف وقف إطلاق النار، معتبرًا أن الاعتراض الرسمي على أن يفاوض أحد نيابة عن لبنان، ثم العودة لمحاولة إدراج لبنان في التفاهمات، عكسا ارتباكًا في المقاربة السياسية، لا خطة واضحة. وقال إنّ ما جرى دفع لبنان إلى الذهاب نحو التفاوض تحت وطأة وقائع مفروضة، لا انطلاقًا من رؤية لبنانية متكاملة.
“الحكومة اكتفت بسلسلة أوامر، ولم تضع خطة”.
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استثمر هذه اللحظة في الداخل الإسرائيلي، قبل أن يعلن الموافقة على ترتيبات لمفاوضات مباشرة مع لبنان تتضمن في مرحلتها الأولى ملف نزع سلاح حزب الله، معتبرًا أن لبنان وجد نفسه أمام مسار تفاوضي فرضته التطورات أكثر مما صنعه بنفسه.
“سلسلة أوامر” لا خطة لبنانية
واعتبر السيد أن الحكومة اللبنانية لم تضع خطة متماسكة للتعامل مع المرحلة، وإنما اكتفت، وفق وصفه، بإلقاء “سلسلة أوامر” على الجيش وعلى المؤسسات من دون تصور يبدأ من الانسحاب الإسرائيلي والإعمار، ويمرّ بانتشار الجيش، وينتهي بمعالجة ملف السلاح في سياق وطني واضح.
وانتقد الذهاب إلى التفاوض بعد اتخاذ قرار يعتبر سلاح حزب الله غير قانوني، قائلًا إن السلطة جرّدت نفسها بذلك من إحدى أوراق القوة قبل الجلوس إلى الطاولة، في وقت كان يفترض فيه أن تدخل أي مسار تفاوضي وهي أكثر تماسكًا لا أقل قدرة على المناورة.
“الدبلوماسية وحدها لا تكفي”
وفي واحد من أكثر مقاطع المقابلة حدّة، هاجم السيد ما عدّه اكتفاءً لبنانيًا بخيار الدبلوماسية في مواجهة إسرائيل، قائلًا إن الدبلوماسية لا تنفع ما لم تقترن بعناصر قوة سياسية أو عسكرية أو اقتصادية، في إشارة إلى ما عدّه ضعفًا في المقاربة الرسمية للمرحلة الراهنة.
كما سخر من فكرة الذهاب إلى الولايات المتحدة طلبًا للضغط على إسرائيل كي تنسحب.
“الدبلوماسية لا تنفع إلا إذا اقترنت بقوة”
ورأى أن التفاوض يحتاج إلى خطة واضحة تحدد أوراق القوة والأهداف الممكنة، لا إلى مقاربة مرتجلة أو إلى قرارات تُتخذ تحت الضغط الخارجي ثم تُلقى تبعاتها على الداخل اللبناني.
وحذر من أن الدخول إلى المفاوضات من موقع الضعف يضع لبنان أمام معادلة خاسرة منذ البداية.
أبرز ما قاله جميل السيد لبرنامج “هامش جاد”
-
لبنان ذهب إلى التفاوض من دون خطة واضحة.
-
قرار نزع شرعية سلاح المقاومة سبق التفاوض وأضعف موقع لبنان.
-
الدبلوماسية وحدها لا تكفي في مواجهة إسرائيل.
-
الجيش ليس أداة سياسية ويجب حماية وحدته.
الجيش اللبناني “ليس أداة سياسية”
وبشأن المؤسسة العسكرية، قال السيد لبرنامج “هامش جاد” إن الجيش اللبناني “ليس جيش طائفة ولا جيش نظام ولا حتى جيش رئيس الجمهورية“، معتبرًا أن قائد الجيش ليس منفذًا آليًا لقرار سياسي، وإنما مسؤول عن وحدة المؤسسة ومعنوياتها وتركيبتها الداخلية، وعن تقدير انعكاس أي مهمة على تماسكها.
ولفت إلى أن تركيبة الجيش المتنوعة تجعل أي قرار ميداني شديد الحساسية، خصوصًا إذا وُضع العسكري أمام مشهد يتقدم فيه نحو موقع إسرائيلي، ثم يُطلب منه العودة لمواجهة المقاومة. واعتبر أن مثل هذا النوع من المهمات يضرب المعنويات ويتناقض مع المنطق العسكري والوطني.
أزمة لبنان أعمق من ملف السلاح
وفي الشأن الداخلي، قال السيد إن النظام اللبناني قائم على “مزارع طائفية” ومحاصصة ممتدة داخل الدولة، حيث ترتبط الوظائف والتعيينات والنفوذ السياسي بالزعامات أكثر من ارتباطها بمفهوم الدولة الحديثة. وأضاف أن اختزال أزمة لبنان في ملف المقاومة وسلاحها وحده يضيّق صورة الأزمة ويغفل جذورها السياسية الأوسع.
واعتبر أن البلاد تعيش أزمة بنيوية تتكرر فيها الأنماط نفسها منذ عقود، وأن التغيير لا يرتبط فقط بملء الشواغر أو إجراء الانتخابات، وإنما بخروج طبقة سياسية كاملة من المشهد، لأنها، بحسب توصيفه، أعادت إنتاج نفسها بأسماء مختلفة وعناوين متبدلة.
“قائد الجيش ليس منفذًا آليًا، وهو مسؤول عن وحدة المؤسسة ومعنوياتها”جميل السيد عن الجيش
ماذا قال عن حسن نصر الله؟
وفي واحدة من أكثر العبارات إثارة في المقابلة، قال السيد إن الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله كان يمكن أن يصبح رئيسًا للجمهورية “لو قبل أن يعطي إسرائيل ما تريده”، معتبرًا أن بعض خصومه يرفعون شعارات سيادية فيما يحققون مكاسبهم على حسابه.
وختم السيد حديثه بتأكيد أن الأزمة اللبنانية لا تنفصل عن طبيعة السلطة وآليات إنتاجها، مستعيدًا عبارة “كما تكونوا يُولّى عليكم” في إشارة إلى أن التغيير، في نظره، يبدأ من الداخل السياسي اللبناني نفسه.
كما تكونوا يُولّى عليكم
لمعرفة ذلك، شاهد المقابلة كاملة
