![]()
في واقعة أثارت جدلاً واسعًا، وجد مسؤول أميركي رفيع نفسه في قلب عاصفة إعلامية، بعد أن تحوّل لقاء رومانسي عابر إلى تسريب محتمل لمعلومات شديدة الحساسية تتعلق بالأمن القومي.
القصة التي بدت في ظاهرها عفوية، تحمل في طياتها تساؤلات خطيرة حول مدى التزام المسؤولين بضوابط السرية، وسهولة استدراجهم للإفصاح عن معلومات حساسة.
كيف بدأت قصة أندرو هوغ؟
أندرو هوغ هو مسؤول أميركي يشغل منصب رئيس فرع السلامة النووية والكيميائية، وهو منصب بالغ الحساسية يرتبط بالإشراف على أمن وسلامة الأسلحة النووية والكيميائية في الولايات المتحدة. طبيعة عمله تضعه في دائرة الاطلاع على معلومات مصنفة وسرية تتعلق بالأمن القومي.
بحسب ما نشره الصحفي الاستقصائي جيمس أوكيف، بدأت الواقعة خلال موعد رومانسي جمع هوغ بصحفية كانت تعمل بشكل سري. وخلال اللقاء، تم تسجيل حديثه دون علمه، ليجد نفسه لاحقًا في مواجهة تسجيلات تكشف تصريحات مثيرة للجدل.
وبدأ الحديث وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن، فمجرد جلوسه مع فتاة جميلة جعله يفتح قلبه ويبوح بكل ما لديه. تحدث مطولاً، وانتقل من موضوع إلى آخر بلا توقف، محاولاً أن يثير إعجابها.
وادّعى أن الولايات المتحدة ما زالت تحتفظ بمخزونات من غاز السارين في ولاية ماريلاند، وروى قصة عن عالِمة كيمياء في الجيش الأميركي توفيت مؤخرًا بعد تعرضها لمادة عصبية مشابهة للسارين، وذكر أنها كانت ترتدي ملابس عادية وصندل “كروكس”.
المشكلة في هذا الكلام تكمن في أنه يتعارض مع الرواية الرسمية المعلنة، إذ تؤكد الولايات المتحدة أنها أنهت تدمير جميع مخزوناتها المعلنة من الأسلحة الكيميائية، بما فيها غاز السارين، بحلول عام 2023. وبالتالي، فإن أي حديث عن استمرار وجود هذه المواد أو عن وفاة بسببها يناقض التصريحات الرسمية.
واستمر التسجيل لمدة أربع عشرة دقيقة، ولم يكتف أندرو بما قاله عن غازات الأعصاب، بل انتقل إلى الحديث عن إيران.
وخلال كلامه، زعم أن مقتل الأطفال في مدرسة ميناب خلال الأيام الأولى من العدوان الأميركي الإسرائيلي يُعد أمرًا عاديًا، واعتبره من “الخسائر الجانبية غير المقصودة” التي ترافق الحروب عادة. وأكد أن مثل هذه الحوادث طبيعية في سياق الحروب، على حد وصفه.
بين الثرثرة والرغبة في إثارة إعجاب الصحفية
وتداخل حديثه بين الثرثرة والرغبة في إثارة إعجاب الصحفية السرية، فذهب إلى حد القول إن الولايات المتحدة قد تُقدم على اغتيال مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الجديد، إذا لم يغيّر سلوكه.
لكنه لم يذهب بعيدًا في هذه القصة، إذ حاول أن يخفف وقع كلامه عليها فأكد أن أميركا لن تلجأ إلى استخدام السلاح النووي، وإن كان الاغتيال احتمالاً قائمًا. ومع ذلك، بدا أن كل هذه التصريحات لم تترك أثرًا إيجابيًا لدى الصحفية، ولم تحقق الغاية التي كان يسعى إليها.
وبدأ يواصل حديثه بلا توقف، فقال لها: “بما أنك جالسة، دعيني أشرح لك كيف يمكن رصد وإطلاق الصواريخ النووية”.
ثم أضاف أنه إذا لم يعجبك هذا الموضوع فسوف أغيّره وأتحدث عن فساد بعض المسؤولين الأوكرانيين الذين استغلوا المساعدات الأميركية لشراء سيارات فاخرة وفيلات ضخمة.
وبين هذه المواضيع الثقيلة، لم يخلُ كلامه من بعض العبارات الغزلية التي حاول من خلالها كسب ود الصحفية السرية. كل ذلك جرى خلال اجتماعين مسجلين، حيث امتزجت السياسة بالثرثرة والغزل.
ردود الفعل والإجراءات
وانتشرت هذه التصريحات على نطاق واسع وأثارت تساؤلات حول مدى التزام المسؤولين بضوابط السرية، وسهولة استدراج شخصيات في مواقع حساسة إلى أحاديث تحمل أبعاداً أمنية وسياسية خطيرة.
وبحسب الصحفي جيمس أوكيف، الذي نشر الفيديو، فإن الجيش الأميركي وضع أندرو هوغ في إجازة إدارية إلى حين صدور نتائج تحقيق داخلي شامل بعد انتشار التسجيل، فيما أشارت بعض المصادر إلى أن الفيديو لم يتم التحقق منه من جهة مستقلة.
من جانبه، قام أندرو هوغ بحذف حسابه على “لينكد إن” ولم يدلِ بأي تصريح إضافي. أما منصات التواصل الاجتماعي فقد شهدت عاصفة من التفاعل مع الفيديو، حيث انهالت التعليقات بكثافة.
وقال الناشط والصحفي ماريو نوفل: “أندرو هوغ رئيس ضمان السلامة الكيميائية والنووية في أميركا… هذا الرجل المسؤول عن أمن الأسلحة النووية والكيميائية يتحدث عن كل الأسرار أمام الكاميرا”.
وكتب ميشرا: إنه “تسريب خطير.. رئيس فرع السلامة النووية والكيميائية في أميركا في فيديو سري يناقش مواضيع حساسة..منذ ذلك الحين، تم وضعه في إجازة إدارية وإخراجه من البنتاغون.. التحقيق جار الآن ولم يعلن عن اعتقاله حتى اللحظة.
أما مارغريتا، فقالت: “أندرو هوغ يتحدث عن فساد الحكومة في أوكرانيا.. هل هذا صحيح إلى هذه الدرجة؟”.
فيما قال فيليب: “أندرو هوغ هو مسؤول أميركي رفيع المستوى، مسؤول عن البرنامج النووي والكيميائي الأميركي. تم الإيقاع به وانتهى به الأمر بكشف الكثير من المعلومات السرية والحساسة لامرأة في حانة. من بين الأشياء الخطيرة التي يقولها، هناك شيء يبقى عالقًا في ذهني: الولايات المتحدة تطور أسلحة كيميائية خطيرة للغاية! هذه الأسلحة في يد الإمبريالية تشكل تهديدًا دائما للبشرية جمعاء”.
