![]()
اختتمت المحكمة الجنائية الرابعة في العاصمة السورية دمشق جلسة الاستماع الأولى لمحكامة عدد من رموز النظام السابق، وذلك على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة درعا في عام 2011.
ومثل أمام المحكمة حضوريًا العميد السابق في الأمن السياسي بمحافظة درعا، عاطف نجيب، فيما تجري محاكمة ثمانية من أبرز الشخصيات السورية غيابيًا، يتقدّمهم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إلى جانب وزير الدفاع الأسبق جاسم الفريج، وعدد من القيادات الأمنية.
وقرّرت المحكمة تحديد العاشر من الشهر المقبل موعدًا لعقد جلسة جديدة، لمتابعة محاكمة نجيب وبقية المتهمين.
وأوضح مراسل التلفزيون العربي من دمشق خالد الإدلبـي، أنّ الجلسة تضمّنت عرض المتهم أمام وسائل الإعلام وأمام المدعين من أهالي مدينة درعا، إضافة إلى تلاوة أسماء بقية المدعى عليهم. ولفت إلى أن الجلسة افتُتحت بإشراف النائب العام في سوريا، حسان التربة، حيث جرى التطرق إلى أحداث فبراير/ شباط 2011، لا سيما قضية اعتقال أطفال درعا من قبل جهاز الأمن السياسي، وما رافقها من اتهامات بالتعذيب داخل مراكز الاحتجاز.
وبيّن أن هذه الجلسة خُصّصت للاستماع فقط، على أن تُستأنف المحاكمة في العاشر من الشهر المقبل، وفق ما قرره القاضي، لمتابعة محاكمة عاطف نجيب وبقية المتهمين.
حضور شعبي واسع ومواجهة مباشرة داخل المحكمة
وأشار مراسل التلفزيون العربي إلى أنّ الجلسة شهدت حضورًا جماهيريًا واسعًا، إلى جانب عدد كبير من المحامين المُشاركين في الادعاء العام، برفقة أهالي من محافظة درعا، بينهم أشخاص قالوا إنّهم تعرّضوا للتعذيب، وقد واجهوا المُتّهم بشكل مباشر داخل قاعة المحكمة.
ونقل مراسلنا عن محامين حضروا الجلسة أنّ المحاكمات تُجرى وفق قانون الجنايات السوري، في ظل غياب قانون خاص بالعدالة الانتقالية حتى الآن، لافتًا إلى أنّ عاطف نجيب وبقية المتهمين يُواجهون اتهامات تشمل القتل، والإخفاء القسري، والتعذيب، إضافة إلى إساءة استخدام السلطة خارج إطار القانون.
محاكمات تحمل رمزية كبيرة
وفي هذا السياق، قال رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، إن المحاكمات العلنية التي بدأت بحق عدد من رموز النظام السابق، سواء حضوريًا أو غيابيًا، تحمل رمزية كبيرة بالنسبة للسوريين، خاصة في ارتباطها بأحداث مدينة درعا عام 2011.
وأوضح عبد الغني، في مقابلة مع التلفزيون العربي من الدوحة، أن محاكمة شخصيات مثل عاطف نجيب، المسؤول السابق في الأمن السياسي بدرعا، تعكس محاولة لمحاسبة متورطين في انتهاكات واسعة بحق آلاف السوريين، مشيرًا إلى أن الطابع العلني للجلسات يمنحها قدرًا من الشرعية، خصوصًا مع حضور دبلوماسيين واهتمام إعلامي دولي.
خطوة تأسيسية لمسار طويل
ووصف عبد الغني هذه المحاكمات بأنّها خطوة تأسيسية في مسار العدالة الانتقالية، مؤكدًا أنّ الطريق لا يزال طويلًا، وأنّ الجرائم المرتكبة يُمكن توصيفها ضمن إطار الجرائم ضد الإنسانية، رغم أنّ هذا الوصف غير منصوص عليه صراحة في القانون السوري.
رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني: على الدولة محاسبة رموز نظام الأسد المتورطين في جرائم ضد الشعب لتجنب انتقامات أهالي الضحايا pic.twitter.com/E4TNuuZjGI
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 26, 2026
وأضاف أن الأحكام ستصدر وفق قانون العقوبات السوري، الذي ينص على أقصى العقوبات بما فيها الإعدام، وهو ما يثير جدلًا في القانون الدولي، خاصة مع وجود مطالب من بعض الضحايا بتطبيق هذه العقوبة، في مقابل قيود ومعايير حقوقية دولية تحظر تنفيذها بطرق معينة.
وأشار عبد الغني إلى أنّ القانون السوري يجيز إجراء محاكمات غيابية، لافتًا إلى أن هذه الخطوة، رغم صعوبة تنفيذ الأحكام بحق شخصيات موجودة خارج البلاد، مثل بشار الأسد وماهر الأسد، إلا أنها تكتسب أهمية قانونية من حيث تثبيت المسؤولية الجنائية وتوثيقها رسميًا، إضافة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات مثل تجميد الأصول.
الحاجة إلى قانون للعدالة الانتقالية
وأكد أن الإطار القانوني الحالي، رغم كونه نافذًا، يحتاج إلى تحديث، داعيًا إلى إقرار قانون خاص بالعدالة الانتقالية يتضمن تعريف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ويؤسس لمحكمة مختصة بهذا النوع من القضايا.
وأوضح أن ما يجري حاليًا يمثل “حلًا هجينًا” فرضته الضغوط الشعبية والسياسية، في ظل الحاجة لبدء المحاسبة دون انتظار مسار تشريعي قد يستغرق وقتًا طويلًا.
وانتقد عبد الغني مسار “التسويات” الذي جرى في مراحل سابقة، معتبرًا أنه يفتقر إلى الشفافية ويؤثر سلبًا على مسار العدالة، خاصة في ظل غياب وضوح حول آلياته ومعاييره.