![]()
هادية صباح الخير تكتب
بدون تردد
صرخة من الطريق… هل نترك البصات السفرية تموت؟
….
لم يكن الرجل يحلم بأكثر من طريق مفتوح، وبص يسير، وركاب يصلون بسلام. هكذا بدأ مدير إحدى شركات النقل، وهكذا انتهى به الحال وهو يغلق أبواب شركته بصمت. لا بسبب ضعف الطلب، ولا لانقطاع الطرق، بل تحت ثقل الضرائب والجمارك والجبايات التي لم تترك له متنفساً.
قصة هذا المدير ليست حالة فردية، بل صورة تتكرر في قطاع كامل يترنح. شركات خرجت، وأخرى تستعد للمغادرة، وأكثر من عشرين شركة أصبحت خارج الخدمة بالفعل. رقم لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، لأنه يعني ببساطة أن شبكة النقل التي تربط المدن والقرى بدأت تتفكك.
البصات السفرية ليست مجرد وسيلة نقل، بل شريان حياة. هي التي حملت الأسر الهاربة من الحرب، ونقلت المرضى والمصابين إلى المستشفيات في الزمن الحرج، وربطت مناطق معزولة ببقية البلاد. هذا القطاع ظل يعمل حين تعثرت قطاعات أخرى، لكنه اليوم يواجه خطر التوقف.
المشكلة واضحة: رسوم متعددة، جمارك مرتفعة، وجبايات لا تنتهي. في النهاية، يدفع المواطن الثمن في شكل تذاكر أعلى، أو انعدام الخدمة تماماً. ومع خروج الشركات، يصبح الخيار أصعب، والمسافة أطول، والمعاناة أكبر.
رئيس الغرفة القومية للبصات السفرية قريب الله البدري أطلق صرخة واضحة: أنقذوا قطاع النقل قبل فوات الأوان. هذه ليست مبالغة، بل قراءة لما يحدث على الأرض. إذا استمر النزيف، فلن نجد بصات تربط المدن، ولن يكون هناك حديث عن سياحة أو حركة اقتصادية حقيقية.
المطلوب ليس معقداً. إعفاء البصات السفرية من الجمارك، والصرائب اسوا بالشاحنات يعد تخفيف الرسوم، ووضع سياسات تشجع على بقاء الشركات لا خروجها. هذه خطوات كفيلة بإعادة الحياة إلى القطاع، وتخفيف العبء عن المواطن، وتحريك عجلة الاقتصاد.
بدون ثرثرة:
الرسالة هنا موجهة إلى المجلس السيادي ومجلس الوزراء: الوقت ليس في صالح أحد. كل يوم تأخير يعني شركة تغلق، وخدمة تتراجع، ومواطن يدفع أكثر.
الطريق ما زال مفتوحاً، لكن البصات بدأت تختفي. والسؤال البسيط: هل نتحرك الآن… أم ننتظر حتى يصبح الطريق خالياً؟
The post هادية صباح الخير تكتب بدون تردد صرخة من الطريق… هل نترك البصات السفرية تموت؟ first appeared on مسار ميديا.