![]()
في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، يبرز ما يُوصف بـ”الكابوس الإيراني” كعامل إرباك حقيقي لسلاح الجو الأميركي، حيث أصبحت الطائرات فائقة التطور تواجه تهديدًا متزايدًا من أنظمة بسيطة نسبيًا لكنها فعالة.
وبحسب تحليلات نشرتها مجلة “ناشيونال إنترست”، فإن أحد أبرز التفسيرات يكمن في استخدام الصواريخ الموجهة حراريًا، وهي فئة من الأسلحة التي أثبتت قدرتها على إحداث تأثير كبير رغم بساطتها التقنية مقارنة بالأنظمة الحديثة.
فهذه الصواريخ، التي تتميز بانخفاض تكلفتها وسهولة تصنيعها واستخدامها، أصبحت قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بطائرات متطورة، ما يضع تحديات جديدة أمام القوى الجوية التقليدية.
وحسب موقع “ناشيونال إنترست”، فقد فقدت الولايات المتحدة عددًا من الطائرات والطائرات المسيّرة خلال الحرب على إيران من بينها حادثة إسقاط طائرة من طراز “إف-15 إي سترايك إيغل“، حيث جرى لاحقًا إنقاذ الطاقم.
كما أُبلغ عن حوادث اقتراب خطيرة كادت أن تُسفر عن خسائر أكبر، بما في ذلك تعرض طائرة إف-35 لتهديد مباشر بصاروخ حراري.
صواريخ الدفاع الجوي الإيراني
تنقسم صواريخ الدفاع الجوي إلى ثلاثة أنواع رئيسية، لكل منها خصائصه التكتيكية.
1- الصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء
تعتمد هذه الصواريخ على تعقب البصمة الحرارية لمحركات الطائرات.
وتُعد أنظمة الدفاع الجوي المحمولة (MANPADS) مثالًا بارزًا على هذا النوع، حيث يمكن إطلاقها من الكتف، وهي منخفضة التكلفة نسبيًا، وقد ظهرت في لقطات حديثة وهي تقترب بشكل خطير من طائرات أميركية مثل إف/إيه-18 سوبر هورنت.
2- الصواريخ الموجهة بالرادار
تستخدم هذه الصواريخ أنظمة رادارية أرضية أو جوية لتتبع الأهداف. هذه الأنظمة أكثر تعقيدًا وتكلفة، لكنها توفر مدى ودقة أعلى.
3- الصواريخ الموجهة بصريًا
يتحكم بها مشغّل بشري أثناء الطيران، وتتطلب مهارة عالية، ومع ذلك، قد تكون هذه الصواريخ الأكثر فعالية، لأنها تعتمد على الرؤية ولا يمكن خداعها بتقنيات التخفي؛ إذ لا توجد حتى الآن تقنية تجعل الطائرة غير مرئية للعين المجردة.
ومع تطور التكنولوجيا، باتت العديد من منظومات الدفاع الجوي الحديثة تجمع بين أكثر من أسلوب توجيه، ما يعزز فعاليتها ويصعّب على الطائرات الشبحية الإفلات منها.
كيف غيّرت الصواريخ الحرارية؟ قواعد اللعبة بالنسبة لإيران؟
تعتمد هذه الصواريخ على تتبع الحرارة المنبعثة من محركات الطائرات، إذ تقوم برصد الفارق الحراري بين المحرك والهواء المحيط، ثم تنطلق نحو مصدر الحرارة وتلاحقه بدقة. ولا يشترط أن تصيب المحرك مباشرة، إذ يكفي اقترابها لتنفجر وتُحدث أضرارًا جسيمة قد تؤدي إلى إسقاط الطائرة.
ومع تطور التكنولوجيا، باتت هذه الصواريخ أكثر ذكاء، حيث تعتمد بعض الأنظمة الحديثة على التصوير الحراري، ما يجعل خداعها عبر الوسائل التقليدية مثل الشعلات الحرارية أكثر صعوبة.
كما أنها صامتة ولا تبث إشارات يمكن للرادارات رصدها، وهو ما يقلل من فرص اكتشافها مبكرًا. وفي كثير من الحالات، لا يدرك الطيار وجود التهديد إلا بعد فوات الأوان.
وتتميز هذه المنظومات بسهولة الانتشار، إذ يمكن إطلاقها من على الكتف بواسطة الجنود، ما يمنحها مرونة كبيرة في الاستخدام، خصوصًا ضد الأهداف التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، مثل المروحيات والطائرات المسيّرة.
ورغم أن الطائرات التي تحلق على ارتفاعات عالية تمتلك مستوى من الحماية، فإنها ليست بمنأى كامل عن هذا النوع من التهديدات.
تشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك آلافًا من هذه الأنظمة، تعود أصول بعضها إلى تصميمات سوفيتية قديمة، لكنها خضعت لتطويرات محلية.
ورغم أن هذه التكنولوجيا ليست معقدة، فإن فعاليتها تكمن في بساطتها وإمكانية استخدامها بشكل متزامن، ما يربك أنظمة الدفاع المتقدمة ويزيد من احتمالات الإصابة.
وحسب “ناشيونال إنترست”، ذلا يبدو أن هناك عائقًا لدى إيران أمام إنتاج هذه الصواريخ محليًا. فالتكنولوجيا المستخدمة فيها ناضجة ومنتشرة منذ الحرب الباردة.
كما تعتمد على مكونات معيارية يمكن تصنيعها أو إعادة هندستها بسهولة. كما أن عدم الحاجة إلى مكونات إلكترونية متقدمة يجعل من إنتاجها خيارًا اقتصاديًا ومستدامًا.
