الجيش السوداني يصدّ هجومًا على بابنوسة.. “الدعم السريع” يخطف فتيانًا بهدف التجنيد

الجيش السوداني يصدّ هجومًا على بابنوسة..

Loading

أفادت مصادر عسكرية بأنّ الجيش السوداني صد هجومًا لقوات الدعم السريع في مدينة بابنوسة غرب كردفان، بينما اتهمت شبكة أطباء السودان عناصر من الحركة الشعبية و”قوات الدعم السريع” باختطاف أكثر من 150 شابًا وعدد من الأطفال القُصّر قسريًا بغرض التجنيد، خلال هجوم على منجم بولاية جنوب كردفان، مطالبة بالإفراج الفوري عنهم.

على صعيد آخر، أعلنت منظمة الهجرة الدولية أنّ عدد النازحين من مدينة الفاشر والقرى المُحيطة بولاية شمال دارفور تجاوز 106 آلاف شخص منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة.

شهادات الناجين تكشف أهوال الفاشر

اتهمت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، قوات الدعم السريع في السودان بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين، مشيرة إلى أن دعم الإمارات لهذه القوات “يؤجج العنف المستمر” منذ أكثر من عامين.

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار: “ينبغي على العالم ألا يغض الطرف بينما تتزايد المعلومات عن هجوم الدعم السريع على الفاشر”، مشيرة إلى شهادات الناجين عن “أهوال لا يمكن تخيلها”. وأضافت أن العنف المستمر ضد المدنيين يشكل جرائم حرب، ويُتهم الإمارات بـ”تسهيل” هذه الأعمال، داعية المجتمع الدولي لممارسة ضغط على أبوظبي لوقف دعم قوات الدعم السريع.

ونقلت المنظمة شهادات 28 ناجيًا، من بينهم ابتسام التي تعرضت للاغتصاب أمام أبنائها، فيما تعرضت ابنتها البالغة 14 عامًا للاغتصاب قبل وفاتها إثر تدهور حالتها الصحية. كما روى خليل كيف قتل 17 شخصًا من بين 20 كانوا يحاولون الفرار من الحصار، بينما نجا بتظاهر بالموت.

ودعت منظمة العفو الدولية الأطراف الدولية والإقليمية إلى وقف بيع وتوريد الأسلحة لكل أطراف النزاع، والضغط دبلوماسيًا على قيادة الدعم السريع لإنهاء هجماتها ضد المدنيين، بما يشمل العنف الجنسي.

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، فرّ منذ نهاية الشهر الماضي أكثر من 100 ألف مدني من الفاشر إلى مدن مجاورة، إضافة إلى نحو 40 ألف نازح من شمال كردفان، بينما تستمر التقارير عن عمليات قتل جماعي، وعنف عرقي وخطف في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع.

“واشنطن تدعم حل النزاع السوداني”

سياسيًا، أعلن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس اليوم الثلاثاء، إنّ الرئيس دونالد ترمب يعتبر إنهاء الحرب في السودان أولوية، وإنّ واشنطن قدّمت للجيش السوداني وقوات الدعم السريع خطة بصياغة قوية لكنّها لم تلق قبول طرفي الصراع.

وأكد أنّ الولايات المتحدة تعمل بشكل وثيق مع طرفي الصراع، مشيرًا إلى أنّ تصريحات قائد الجيش السوداني مبنية على حقائق مغلوطة.

وأعرب عن أمله في أن يصمد إعلان قوات الدعم السريع أحادي الجانب بوقف القتال ويلتزم به الطرفان.

وشدّد المستشار الأميركي على إدانة الفظائع المرتكبة من الطرفين، ودعا إلى محاسبة المسؤولين عنها.

وقال مراسل التلفزيون العربي من أم درمان، وائل محمد الحسن إن الفريق أول عبد الفتاح البرهان رفض مقترحات اللجنة الرباعية، في حين أعلن الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي” هدنة من طرف واحد. وأفاد أن الفارق الزمني بين تصريحاتهما بلغ 24 ساعة، ما قد يشير إلى أنّ خطوة حميدتي تأتي كمناورة سياسية لإحراج البرهان والجيش، عبر إعلان هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر.

وأضاف أنّ حميدتي ركز في تصريحاته، الموجهة أساسًا للمجتمع الدولي والإقليم، على ثلاث نقاط رئيسية: الهدنة الإنسانية لمدة ثلاثة أشهر، وقف العدائيات من طرف واحد، وتشكيل لجنة للتحقيق في الانتهاكات الأخيرة التي شهدتها مدينة الفاشر شمال دارفور.

وأوضح مراسلنا أن حميدتي أشار إلى أنّه سيتمّ محاكمة كل من يثبت تورطه في هذه الانتهاكات وفقًا للقانون المحلي والدولي، في إشارة واضحة للضغوط الدولية على قوات الدعم السريع بسبب ما ارتكبته من تجاوزات بحق المدنيين.

وأشار إلى أن بعض المراقبين ربطوا تصريحات حميدتي بوجود مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس في أبو ظبي.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وحليفه السابق محمد حمدان دقلو “حميدتي” قائد قوات الدعم السريع في أبريل/ نيسان 2023، ما تسبب في “أسوأ أزمة إنسانية” مع نزوح أكثر من 12 مليون شخص ومقتل عشرات الآلاف.

وفي نهاية الشهر الماضي، سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر شمال دارفور، ما أدى إلى نزوح أكثر من 100 ألف مدني، مع تسجيل إعدامات جماعية، وعنف جنسي ونهب.