“الخماسية و الرباعية” ستقود إلى تفتيت السودان .. و ما هي خيارات البقاء؟

“الخماسية و الرباعية” ستقود إلى تفتيت السودان .. و ما هي خيارات البقاء؟

Loading

“الخماسية و الرباعية” ستقود إلى تفتيت السودان .. و ما هي خيارات البقاء؟

 

الشاذلي حامد المادح

 

تنطلق المنصات الدولية و الإقليمية المحيطة بالأزمة السودانية من منبري “جدة” إلى “أديس أبابا” المرتقب ، من فرضية مشوهة تحاول تسويقها كمسلمات سياسية و هي أن الحرب في السودان مجرد “صراع على السلطة” بين جنرالين و أن الحل يكمن في التوفيق بين قوى الأمر الواقع .. لكن قراءة الحرب وفق ثوابت العلوم السياسية و إستراتيجيات البقاء تكشف أننا أمام حرب بالوكالة مكتملة الأركان ، صُممت لتفكيك الدولة السودانية و إعادة صياغة جغرافيتها السياسية مما يجعل أي حل يتماشى مع الأطروحات الدولية الراهنة وصفة مؤكدة لشرعنة المليشيا و تقسيم البلاد .

 

إن المنظومة الدولية (الخماسية و الرباعية) تسقط المعايير الأخلاقية و القانونية و تتعامل ببراغماتية مفرطة ، فهي لا تستثني ميليشيا الدعم السريع من منابر التفاوض السياسي بحجة “أنها تسيطر على الأرض و تمتلك القوة” ، بينما تُقصي مكونات وطنية و إجتماعية عريضة و في ذات السياق تجلس دولة الإمارات كطرف أصيل في٨ “الرباعية” رغم وجود شواهد و قرائن و تقارير دولية تثبت تورطها في تدمير السودان وشراء ذمم دول الجوار (مثل تشاد و إثيوبيا و كينيا و يوغندا) لتحويلها إلى ممرات إمداد لوجستي للميليشيا. كما تُمنح إثيوبيا حق استضافة مؤتمر الخماسية رغم فتحها الحدود و المنصات السياسية للمتمردين . إن التبرير الدولي لإشراك هذه الأطراف المتورطة يقوم على مبدأ “واقعية المصالح” أي أن الإمارات و إثيوبيا تملكان “كروت ضغط” حاسمة في الميدان و السياسة و لا يمكن تجاوزهما إذا أُريد لأي اتفاق أن يمر .

 

أمام هذه المعادلة المختلة ، يُصبح السؤال الوجودي .. ماذا يجب على السودانيين فعله لمواجهة هذا المخطط؟ إن الواجب الإستراتيجي يفرض على الدولة السودانية و شعبها الكف عن التذمر من الموقف الدولي و البدء الفوري في “تغيير قواعد اللعبة” عبر إنتهاج إستراتيجية مضادة ترتكز على محورين :

* سحب كروت الضغط الإقليمية ، فإذا كانت الإمارات و إثيوبيا تفرضان أجندتهما عبر توظيف دول الجوار و الممرات فإن على الدبلوماسية السودانية الرسمية و السيادية بناء تحالفات إستراتيجية مضادة و صلبة مع الدول المتضررة من هذا التمدد و استخدام أوراق السودان الجيوسياسية و الاقتصادية (مثل الموانئ و الزراعة و الموارد و ملفات الأمن الإقليمي) لرفع كلفة التواطؤ على دول الممر و تفكيك شبكات النفوذ التي تم شراؤها بالمال .

* تفعيل المقاومة الشعبية الشاملة و تنظيمها تحت راية القوات المسلحة باعتبارها خط الدفاع الأخير عن كيان الدولة فالشعوب لا تُهزم إذا تحولت المقاومة إلى عقيدة وجودية تحمي الأرض و العِرض .. إن التفاوض العسكري لترتيبات ميدانية كإخلاء المدن و إيقاف القتل قد يكون ممراً إجبارياً و لكن إشراك الميليشيا سياسياً في مستقبل الحكم أو صياغة الدستور هو “لغم موقوت” سينفجر لتفتيت ما تبقى من الوطن .

 

إن أي حلول تجري وفق الهندسة الدولية الحالية لن يقبل بها الشعب السوداني لأنها تعني بإختصار مكافأة الجلاد و شرعنة التمرد و التغاضي عن دماء الشهداء و تدمير البنية التحتية .. إن ثوابت التاريخ تؤكد أن المصالح الدولية لا تُحترم إلا إذا اصطدمت بصخرة الإرادة الوطنية الصلبة و المقاومة الشعبية الواعية و المنظمة هي وحدها الكفيلة بقلب الطاولة على المتآمرين و الوسطاء المتواطئين و إجبار العالم على احترام سيادة السودان ووحدته .