![]()
:: الحروب لا تصنع المقابر والنزوح فقط، بل هي -على قسوتها- تصنع نجاحات الرجال وعظمة المواقف أيضًا. ودائمًا ما يكون في ركام الحرب ثمة نماذج مشرقة تتحدى الواقع العصيب، وتهب الناس الرغبة في الغد المشرق بالعلم والمعرفة، تمامًا كما تفعل مؤسسة د. أبوذر الكودة التعليمية..!!
:: تقى النور، أولى السودان بالمساق الأكاديمي (97.7%)، مؤسسة د. أبوذر الكودة التعليمية.. منة هشام، أولى السودان بالمساق العلمي «هندسية» (97.6%)، مؤسسة د. أبوذر الكودة التعليمية.. براءة محمد داؤود، أولى السودان بالمساق الأدبي (97.4%)، مؤسسة د. أبوذر الكودة التعليمية..!!
:: ليس هذا فحسب، بل هناك (52) طالبًا وطالبة من مؤسسة د. أبوذر الكودة التعليمية أُذيعت أسماؤهم في المؤتمر الصحفي لنتائج الشهادة السودانية مع المائة الأوائل، وهذا يعني أن (52%) من أوائل السودان تعلموا بالمؤسسة..!!
:: ويتوزع المتفوقون على كل فروع المؤسسة: القاهرة (18) طالبًا، أم درمان (8) طلاب، كرري (9) طلاب، الرياض (4) طلاب، جدة (4) طلاب، جبل أولياء (طالبان)، أركويت (طالبان)، والإسكندرية (طالبان). وتصدُّر فرع القاهرة للقائمة يعكس حجم اللجوء وتوفُّر بيئة تعليمية مستقرة ومحفزة..!!
:: وحسب توزيع مراكز المتفوقين في قائمة المائة الأوائل (51 طالبًا وطالبة)، تجد أن هناك توازنًا وتقاربًا في توفير البيئة التعليمية المستقرة والمحفزة للتفوق بين فروع مؤسسة الكودة داخل السودان بنسبة تناهز (43%) وفروعها بمصر بنسبة (41%)، وهذا توازن مذهل..!!
:: والمهم، لم تقبع مؤسسة أبوذر الكودة في منطقة آمنة وتكتفي بالقليل من الطلاب، بل بسطت أجنحة العزيمة في كل محليات الخرطوم المكلومة؛ من بحري وشرق النيل إلى أم درمان وكرري، ثم عبرت إلى ولاية نهر النيل في عطبرة والدامر..!!
:: ثم تمددت إلى مدن اللجوء والغربة بالرياض، وجدة، والدمام، وخميس مشيط، والقاهرة، والإسكندرية. وهنا لا نتحدث عن مجرد فروع تعليمية جافة، بل عن «شرايين حياة» ممتدة، يحركها جيش قوامه (9,500) موظف، تحولوا في زمن الحرب إلى حماة لراية الوعي والعلم..!!
:: ثم إن النجاح الحقيقي لـ«أبوذر» ليس فقط في امتحانات الشهادة، بل في فهمها لعمق المسؤولية المجتمعية أيضًا. فعندما ضاق الخناق على جامعات عريقة كالخرطوم، والنيلين، وبحري، والزعيم الأزهري، لم تقف المؤسسة موقف المتفرج، بل فتحت أبواب مدارسها كمراكز خارجية للامتحانات مجانًا..!!
:: وبعد تحرير الخرطوم، كانت معركة استئناف التعليم، وهي قصة من قصص الشجاعة؛ ففيما كان يتوجس الجميع، بادرت المؤسسة بإعادة فتح المدارس بناءً على دراسة حقيقية لرغبات الأسر المتمسكة بالبقاء، وبمتوسط رسوم بالكاد يغطي تكاليف التشغيل في زمن الحرب والتضخم..!!
:: استئناف التعليم بالخرطوم لم يكن قرارًا إداريًا، بل كان قرارًا وطنيًا جسورًا لهزيمة اليأس وإعادة الحياة ودحر الخنوع. ويبقى التاج المرصع بالوفاء هو معسكر «العفاض»؛ هناك حيث أنشأت مؤسسة أبوذر معسكرًا لتعليم أبناء النازحين مجانًا لعامين متتاليين، وتتأهب للعام الثالث بكل تجرد وإخلاص..!!
:: ثم وفاءً لمن جادوا بالأرواح في معركة الكرامة، وضعت المؤسسة أبناء الشهداء في صدارة اهتمامها؛ فاحتضنتهم برعاية كاملة وقدمت لهم منحًا ومكرمات دراسية، لتظل صروح العلم ملاذًا لأبناء وبنات الأماجد، وبلسمًا لجراحهم، ومشرعًا لنوافذ الأمل لغد أكثر رحمة…!!
:: نجاح «مؤسسة أبوذر» ليس في قدرتها على البقاء فحسب، بل في قدرتها على العطاء وهي في قلب العاصفة. إنها تثبت أن الاستثمار في الإنسان هو أقصر الطرق لإعادة بناء الأوطان، فهل تعي بقية المؤسسات -التي ما زالت تختبئ خلف الأعذار- هذا الدرس البليغ..؟