خلافات داخل وزارة الحرب الأميركية.. هل تتصاعد أزمة بيت هيغسيث؟

خلافات داخل وزارة الحرب الأميركية.. هل تتصاعد أزمة بيت هيغسيث؟

Loading

تتزايد الضغوط على وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، مع تصاعد الانتقادات داخل وزارة الحرب بشأن طريقة إدارته للمؤسسة العسكرية، وظهور تقارير تتحدث عن ضغوط مورست على طيار أميركي للمشاركة في مقابلة تلفزيونية حول عملية إنقاذ عقب إسقاط مقاتلة فوق إيران.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة أسئلة بشأن أداء هيغسيث وإدارته للوزارة، في وقت تتسع فيه الملفات المثيرة للجدل، من إقالات قيادات عسكرية وتعطيل ترقيات، إلى تداعيات الحرب مع إيران، وقضية تسريب معلومات عسكرية حساسة عبر تطبيق “سيغنال“، وصولًا إلى الدور الذي تؤديه زوجته داخل دائرة عمله.

ضغوط على طيار أميركي للظهور إعلاميًا

بحسب شبكة “سي إن إن”، ضغط هيغسيث ومعاونوه على طاقم مقاتلة من طراز “إف-15 إي” أُسقطت فوق إيران في أبريل/ نيسان، للمشاركة في برنامج “60 دقيقة” على شبكة “سي بي إس”، والحديث عن عملية إنقاذ أفراد الطاقم.

وأبدى الطياران تحفظًا على الظهور الإعلامي، فيما عارض قادة عسكريون الكشف عن تفاصيل قد تكون شديدة الحساسية، في ظل استمرار العمليات العسكرية ضد إيران.

وفي نهاية المطاف، شارك أحد أفراد الطاقم في البرنامج، بينما رفض الآخر الظهور. ونفت وزارة الدفاع ممارسة أي ضغوط، مؤكدة أن المشاركة كانت طوعية.

ورغم اختلاف الروايات بشأن طبيعة ما جرى، فإن القضية تضاف إلى سلسلة من الخلافات التي تحيط بإدارة هيغسيث للوزارة، وتثير تساؤلات حول حدود التدخل السياسي والإعلامي في شؤون العمليات العسكرية.

استقالات وإقالات تطال قيادات عسكرية

تأتي هذه التطورات في ظل خلافات أوسع داخل وزارة الحرب. ففي مطلع سبتمبر/ أيلول، استقال وزير الجيش دان دريسكول بعد صدامات مع هيغسيث.

وبحسب وكالة رويترز، ارتبط الخلاف بإقالة قيادات عسكرية وتعطيل ترقيات، ضمن تغييرات واسعة طالت كبار المسؤولين منذ تولي هيغسيث منصبه.

وأفادت “سي بي إس نيوز” بأن ما لا يقل عن 20 من كبار القادة العسكريين والمسؤولين المدنيين غادروا مناصبهم أو أُقيلوا، ومن بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق تشارلز براون.

الحرب مع إيران تضاعف الضغوط على الوزارة

مع اندلاع الحرب مع إيران، ازدادت التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية الأميركية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتوسع الالتزامات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقارير لشبكتي “سي إن إن” و”واشنطن بوست”، حذرت قيادات عسكرية من أن استمرار العمليات في المنطقة يفرض ضغوطًا متزايدة على القوات والموارد الأميركية، وسط مخاوف تتعلق بالجاهزية ومخزونات الذخائر.

لم تقتصر الانتقادات على أروقة وزارة الحرب، بل امتدت إلى الكونغرس الأميركي، حيث أعد نواب ديمقراطيون ست مواد لعزل هيغسيث.

ووفقًا لــ”سي بي إس نيوز” و”أكسيوس”، تتضمن الاتهامات الموجهة إلى الوزير إدارة حرب ضد إيران من دون تفويض، وإساءة استخدام السلطة، والتعامل المتهور مع معلومات عسكرية حساسة، فضلًا عن تسييس القوات المسلحة، وإن كانت فرص العزل محدودة في ظل الأغلبية الجمهورية.

قضية “سيغنال” تعود إلى الواجهة

تعيد الانتقادات الجديدة أيضًا قضية استخدام تطبيق “سيغنال” إلى دائرة الاهتمام. فقد خلص تقرير صادر عن المفتش العام لوزارة الحرب إلى أن استخدام هيغسيث هاتفه الشخصي لإرسال معلومات حساسة بشأن عمليات عسكرية في اليمن خالف سياسات الوزارة، وعرّض أمن العمليات للخطر.

كما كشفت “سي بي إس نيوز” عن مجموعة أخرى على التطبيق ضمت زوجته جينيفر هيغسيث، وشقيقه، ومحاميه، وجرى فيها تداول معلومات مرتبطة بضربات ضد جماعة أنصار الله الحوثيين. في المقابل، تتمسك وزارة الحرب بموقفها القائل إن الوزير لم يكشف معلومات سرية.

لم يقتصر الجدل المحيط بوزير الحرب على قراراته العسكرية والسياسية، بل امتد إلى دور زوجته جينيفر هيغسيث في محيط عمله.

وبحسب “واشنطن بوست”، شاركت جينيفر سابقًا في مقابلات مع مرشحين لشغل وظائف سياسية، وساعدت في إدارة الصورة الإعلامية لزوجها، كما حضرت بعض لقاءاته مع مسؤولين أجانب، رغم عدم شغلها آنذاك منصبًا حكوميًا.

وفي أغسطس/آب، منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب دورًا رسميًا، بتعيينها رئيسة للجنة الرئاسية لشؤون أزواج العسكريين.

ولا تقف الضغوط على بيت هيغسيث عند قضية الطيارين الأخيرة، بل تمتد إلى سلسلة من الملفات المتداخلة، تشمل إقالات القيادات العسكرية، وتداعيات الحرب مع إيران، ومساعي العزل في الكونغرس، وقضية “سيغنال”، فضلًا عن الجدل بشأن دور زوجته، واتهامات أخرى تتعلق بالفساد.

“قرار بقاء هيغسيث أو إقالته بيد ترمب”

وبشأن كفاءة هيغسيث لتولي وزارة الحرب الأميركية، أوضح مساعد وزير الدفاع السابق مايك ميلوري أن الأمر يبقى بيد الرئيس الأميركي، مشيرًا إلى أن من الإنصاف القول إن هيغسيث يفتقر إلى الخلفية والمعلومات الأساسية التي تمنحه ثقة رئيس هيئة الأركان والقائد الأعلى للقوات المسلحة.

وأضاف في حديثه للتلفزيون العربي من واشنطن أن مجلس الشيوخ ولجنة الخدمات العسكرية صادقا على تعيينه، لكن ذلك لا يمنع من طرح تساؤلات حول قدرته على إدارة ملفات متعددة. وفي النهاية، قرار بقائه أو إقالته يظل بيد الرئيس دونالد ترمب.

وتابع ميلوري أن أربعة وعشرين ضابطًا بارزًا جرى طردهم، وهو رقم مبالغ فيه مقارنة بإدارات سابقة، لافتًا إلى أن وزير البحرية ووزير الجيش غادرا منصبيهما أيضًا، ما يثير علامات استفهام حول أداء القيادة العسكرية.

وأشار إلى أن لجنة الخدمات العسكرية والبيت الأبيض يواجهان ضغوطًا لمراجعة أداء هيغسيث، لكن بقاءه مرهون بقرار الرئيس، ما لم تظهر مساع لعزله أو محاكمته، وهو أمر يتطلب موافقة ستين عضوًا في مجلس الشيوخ، مع وجود حق النقض للرئيس نفسه.

وبشأن تقرير “سي إن إن”، قال ميلوري إنه لا يعلم مدى صحته، موضحًا أن الجنود ينفذون الأوامر إذا طُلب منهم إجراء مقابلات باسم البنتاغون، وأن التردد في هذا السياق أمر متوقع، لكنهم في النهاية يلتزمون بما يُطلب منهم.